الرئيسيةعربي ودولي

انكسار الغطرسة في مضيق هرمز.. مآل البغي وخزي المستكبرين

انكسار الغطرسة في مضيق هرمز.. مآل البغي وخزي المستكبرين

​القاضي/ حسين بن محمد المهدي
عضو رابطة علماء اليمن

 

​{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}
​سنن التدافع وظهور أهل الإفساد
​مِمَّا لا ريب فيه أنه عندما تتحكم قوى الاستكبار، وتسود المادية، وتُنبذ الفضائل؛ يسرع اندثارُ الأخلاق، ويُظهر أهل الغلو والفساد أنفسَهُم بمظهر أهل الإصلاح، وهم أهل الإفساد في الأرض: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ}.
​عنجهية الاستكبار ومحاولات الحصار
​إن التوجه الصهيوني بقيادة “ترمب” و”نتنياهو” إلى سرقة الأرض، وقتل أكثر من ٦٠ ألفاً من الشيوخ والأطفال والنساء في فلسطين ومحاصرتهم، وغزو لبنان، ومحاصرة الجمهورية الإسلامية في إيران، ومحاصرة يمن الإيمان والحكمة، والانتحال لأنفسهم باسم الديمقراطية حقَّ التشريع، ومحاصرة البلدان كما تفعل أمريكا وإسرائيل، وتزعم أنها تسعى في “هرمز” لإنقاذ الناس كذباً وزوراً؛ إرضاءً لأهوائهم وإشباعاً لشهواتهم، وتلبيساً على الناس.
إن هذا التواجد الأمريكي في مياه المنطقة يمثل خرقاً فاضحاً لكل القوانين والأعراف الدولية التي تقر بسيادة الدول على مياهها الإقليمية، وما ادعاءات “حماية الملاحة” إلا غطاءً لشرعنة البغي. واليوم، يتجلى تكامل الجبهات في أبهى صوره؛ فالحصار الذي يحاولون فرضه في “هرمز” يرتد عليهم في “البحر الأحمر”، حيث يسطر يمن الإيمان والحكمة ملاحم الفداء نصرةً لغزة، مؤكداً أن الممرات المائية لن تكون مرتعاً للصهاينة وداعميهم مادامت دماء المسلمين تُسفك في فلسطين، مع أن الكل يعلم أن مضيق هرمز ومياهَه إيرانيةٌ تشرف عليه مع سلطنة عُمان؛ فالغرض من محاولة السيطرة على مضيق هرمز هو محاصرة إيران الإسلام، وإلا فأين هرمز من أمريكا؟!
​تزييف الحقائق وعزيمة محور المقاومة
​إن ديدنهم أصبح هو إلباس الحق بالباطل؛ فكم من ديارٍ خُربت، ودماءٍ سُفكت، وأعراضٍ هُتكت، بسبب هؤلاء الغزاة؛ أصحاب الألسنة الثرثارة، والقلوب الخوّارة، والشهوات القاهرة، والنفوس الفاجرة، والأفكار الخيالية، ولكن هيهات أن ينالوا من عزيمة إيران ومحور المقاومة:
​بِسَيْفِكَ يَا إِيرَانُ يَسْمُو الْمُسْلِمُونَ وَيغْلِبُ ** وَيُنْصَرُ دِينُ اللَّهِ بِالسَّيْفِ يَضْرِبُ
فَأَدِّبْ بِهِ الْقَوْمَ الْغُزَاةَ فَإِنَّهُ ** لَنِعْمَ الْمُرَبِّي لِلْغُزَاةِ الْمُؤَدِّبُ
فَيَعْلُو لِوَاءُ الدِّينِ جَيْشٌ مُهَذَّبٌ ** إِذَا رَشَقَتْ مِنْهُ السِّهَامُ تُعَذَّبُوا
​مآلات السياسة الرعناء وخزي البغي
​إن السياسة الرعناء شدةٌ وبلاء، وتعبٌ وشقاء، وسفكٌ للدماء؛ فقد احتلت أمريكا العراق وأفغانستان، وقتلت الشيوخ والنساء والصبيان، وخرجت تجرُّ أذيال العار، وشردت إسرائيل الشعب المسلم في فلسطين، وقتلت آلاف المؤمنين تحت سمع وبصر المسلمين، ولا يزال الصهاينة في بغيهم مستمرين.
​[نداء إلى ضمير الأمة]: فأين هي الشعوب العربية والإسلامية من هذا الطغيان؟ إن الصمت في موطن الحق خذلان، والتفرج على إبادة المستضعفين مشاركةٌ في الجرم. لقد آن للأمة أن تستفيق من سباتها وتدرك أن عدوها واحد، وأن قوتها في وحدتها خلف خيار المقاومة الذي أثبت أنه الوحيد القادر على لجم هذا البغي.
​فلو كان هؤلاء يعقلون لساسوا أنفسهم قبل رعيتهم، وقهروا أهواءهم قبل أن يسعوا إلى قهر أضدادهم، ولما أتوا لترويج الكذب على إيران والأمة الإسلامية التي تدافع عن الأمة الإسلامية بعزمٍ وحزم:
​فَجَيْشُكِ يَا إِيرَانُ أَرْقَى مَكَانَةً ** وَأَنْفَذُ سَهْمًا فِي الْأُمُورِ وَأَصْوَبُ
ظَهَرْتِ عَلَى الْأَعْدَاءِ ظُهُورًا مُسَدَّدًا ** ظُهُورَ أُسُودٍ لِلْحُرُوبِ تُرَتَّبُ
فَهَا هِيَ أَمْرِيكَا تَمُوجُ بِهرمزٍ ** وَتَسْحَبُ ذَيْلَ الْكِبْرِيَاءِ وَتُغْلَبُ
فَيُسْأَلُ: هَلْ أَشْرَاطُ الْقِيَامَةِ تَتَابَعَتْ؟ ** أَمِ الْحَرْبُ قَدْ جَاءَتْ فَزَادَ التَّرَقُّبُ؟
فَتُكْتَبُ فِي الْآفَاقِ صَفْحَةُ عِبْرَةٍ ** بِأَنَّ مَآلَ الْبَغْيِ خِزْيٌ مُرَكَّبُ
وَلَوْ أَنَّهُمْ آوَوْا إِلَى السَّلْمِ مَرَّةً ** لَكَانَ لَهُمْ فِي السَّلْمِ مَجْدٌ وَمَأْرَبُ
وَلَكِنَّ دَاءَ الْكِبْرِ أَعْشَى بَصَائِرًا ** فَصَارُوا لِحَتْفِ الْخَاسِرِينَ يُقَرَّبُ
فَهَا هِيَ أَمْوَاجُ الْمَمَرَّاتِ شَاهِدٌ ** تَضِيقُ بِهَا نَفْسُ الْمُعَادِي وَيُغْلَبُ
​اليقين بالنصر والعاقبة للمتقين
​ولكن الجمهورية الإسلامية في إيران ومحور المقاومة يعلمون -بحمد الله- بواطن الأمور وظواهرها، ويعرفون موارد الصهيونية ومصادرها، وسيلقنون الصهيونية درساً لم يعرفوه، وسيعود كذبهم عليهم بخساً.
​إن موازين القوى في العالم تتبدل، وشمس الهيمنة القطبية الواحدة بدأت في الأفول أمام صمود الأحرار في غزة ولبنان واليمن وطهران؛ فلم يعد التهديد بالأساطيل يجدي نفعاً أمام جيلٍ يرى في الشهادة حياة وفي المقاومة عزة.{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَ عَسى‏ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسى‏ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}

نداء العقيدة والواجب الشرعي
​وعليه، فإننا نتوجه بهذا النداء الصادق إلى الأمة الإسلامية جمعاء، وإلى أحرار العالم، ونخص بالذكر دول الخليج والجوار: إن الوقوف مع الجمهورية الإسلامية في إيران ومحور المقاومة في هذه اللحظة التاريخية ليس مجرد خيار سياسي فحسب، وإنما هو واجبٌ شرعي ومسؤولية إيمانية تحتمها وحدة المصير.
​وهنا نذكّر أولئك الذين يستعدون لأداء فريضة الحج، ويولون وجوههم شطر القبلة، بأن الإسلام قد رتب الأولويات وفق مقتضيات الحال؛ فعندما سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “أيُّ الأعمالِ أفضل؟”، قال: (إيمانٌ باللهِ، ثم جهادٌ في سبيلِ اللهِ، ثم حجٌّ مبرور). فكيف يستقيم لمن يرجو حجاً مبروراً أن يغفل عن “ذروة سنام الإسلام” وهي الجهاد والدفاع عن حياض الأمة في هرمز وفلسطين واليمن؟ وكيف يطمئن المسلم لنسكه وهو يرى قوى الاستكبار تحشد أساطيلها لمحاصرة معاقل الإيمان وتدنيس المقدسات؟
​إن الدفاع عن الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة هو دفاعٌ عن بيضة الإسلام، ودفاعٌ عن مكة والمدينة والقدس من مطامع الصهيونية التي لا تقف عند حد. إنها دعوةٌ لرفع الغشاوة عن الأبصار؛ فالحج الحقيقي هو الذي يثمر عزةً ومنعةً للمسلمين، لا صمتاً وتخاذلاً أمام غطرسة “واشنطن” و”تل أبيب”. فليكن الحج هذا العام صرخة براءة من المشركين، وتجديداً للعهد مع الله على نصرة أوليائه، فالعاقبة لمن صدق، والنصر لمن ثبت:
​{تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}، {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار