الرئيسيةالمقالات

البندقراطية: ديمقراطية على الطريقة العراقية!

البندقراطية: ديمقراطية على الطريقة العراقية!

البروفسور د.ضياء واجد المهندس
رئيس مجلس الخبراء العراقي

في بلدان العالم، الديمقراطية تُمارَس عبر صناديق الاقتراع، أما في العراق فالموضوع مختلف قليلاً… أو كثيرًا! نحن لا نمارس الديمقراطية، نحن نمارس “البُندقراطية” – وهي نوع فريد من الديمقراطية، مسجّل كعلامة تجارية عراقية، فيها تُستبدل الأصوات بالرصاص، والنقاشات بالهراوات، والتجمعات الانتخابية بصوت العبوة “الناخبِة”.

فبدل أن يسأل المواطن عن برنامج المرشح، أو موقفه من الفساد، يسأل سؤالًا أكثر واقعية: “الزلمتك شكد عددهم؟”، و”يخابرهم لو يجيهم بنفسه؟”… لأن الفوز بالانتخابات هنا ما يحتاج ذكاء سياسي بقدر ما يحتاج ذكاء بالتصويب!

ترى مشاهد غريبة: شيخ عشيرة ببدلة رسمية من فوق، وبي كي سي من تحت، يهتف للحرية والعدالة وهو محاط بمجموعة من الشباب الطيبين، كلهم مؤمنين بأفكار الديمقراطية… من خلال مخازن أسلحتهم.

أما المرشح الخاسر؟ فتلك مأساة لوحدها! إذا ما فاز، يتحول من “الأستاذ” إلى “الخائن”، ويبدأ موسم إطلاق العيارات النارية، ليس فرحاً، بل حزناً على الديمقراطية المذبوحة بسكين العشيرة.

وبينما تتحدث الدول المتحضرة عن المشاركة الشعبية، نحن نتحدث عن المشاركة العشائرية، وبدلاً من التداول السلمي للسلطة، نتداول قناني الماء البارد بعد المعارك الانتخابية، حيث يجلس الطرفان ليتفاوضوا على عدد الجرحى مقابل عدد الأصوات.

وحتى تُفهم الصورة أكثر، فإن البُندقراطية العراقية لا تعترف بشيء اسمه “خاسر”… بل تسميه: “مسروق”، وغالباً ما تكون النتيجة واحدة: إعلان فوز الطرفين، واحد بالكرسي، والثاني بـ”الثأر”.

في النهاية، الديمقراطية الحقيقية تتطلب وعياً، قانوناً، حرية، أما بندقراطيتنا فتتطلب فقط شيئين: سلاح وشيخ، والباقي يجي تلقائي…

البروفسور د.ضياء واجد المهندس
رئيس مجلس الخبراء العراقي
# مرشح مستقل
# قائمة البديل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار