الغميضة الكبرى: لعبة الإطار الشيعي ..
البروفسور د.ضياء واجد المهندس
(سياسة “ الظهور والاختباء ” في اختيار رئيس الوزراء)
في كل مرة يقترب فيها العراق من استحقاق تشكيل حكومة، يعود المشهد السياسي إلى لعبته المفضلة: الغميضة. تختبئ الأسماء الحقيقية خلف ستار “المستقلين”، وتظهر فجأة شخصيات من خارج المسرح السياسي التقليدي، لكن بخيوط تمتد عميقًا إلى داخل المنظومة نفسها.
ما يُطرح اليوم من اسم مثل “علي الزيدي” ليس مجرد اختيار عابر، بل نموذج متكرر لأسلوب الإطار الشيعي في إدارة السلطة: البحث عن واجهة تبدو جديدة، لكنها في الواقع تحمل بصمات قديمة، وعلاقات معقدة، وأحيانًا ارتباطات بفصائل مسلحة أو شبكات اقتصادية تثير الكثير من علامات الاستفهام.
واجهة جديدة… بعقلية قديمة
الإطار يدرك جيدًا أن الشارع العراقي بات حساسًا تجاه الأسماء المستهلكة. لذلك، يلجأ إلى “مرشح الظل” — شخصية غير معروفة سياسيًا على نطاق واسع، لكنها مقبولة داخل غرف القرار. وهنا تبدأ لعبة الغميضة:
يختفي المرشح الحقيقي خلف شعار “التكنوقراط”
وتُخفى خلفيته السياسية أو الأمنية
وتُهمّش الأسئلة حول مصادر قوته وعلاقاته
لكن ما يلبث أن يظهر، بعد تسلّمه المنصب، كامتداد لنفس المنظومة التي قيل إنه جاء لتجاوزها.
بين السلاح والاقتصاد: شبكة المصالح
الإشكالية لا تكمن فقط في “جِدّة الاسم”، بل في طبيعة العلاقات التي يحملها. فحين يكون المرشح مرتبطًا بفصيل مسلح، فإن ذلك يطرح سؤالًا جوهريًا:
هل سيكون رئيسًا للحكومة أم ممثلًا لمصالح جهة بعينها؟
وحين تُثار شبهات حول معاملات تجارية أو نشاطات اقتصادية غير شفافة، فإن الخطر يتضاعف، لأن السلطة التنفيذية تتحول إلى أداة لإدارة النفوذ المالي، لا لخدمة الدولة.
الإطار… إدارة الأزمة لا حلّها
الإطار الشيعي لا يبحث عن حل جذري للأزمة السياسية، بل عن صيغة تضمن بقاء التوازنات الحالية. لذلك، فإن اختيار شخصية “من خارج المنظومة” ليس إلا تكتيكًا لتخفيف الضغط الشعبي والدولي، دون المساس بجوهر المعادلة.
هي سياسة تقوم على:
تدوير الوجوه بدل تغيير النهج
إعادة إنتاج السلطة بأسماء مختلفة
الحفاظ على شبكة المصالح القائمة
الشارع خارج اللعبة
في لعبة الغميضة هذه، هناك طرف لا يُسمح له بالمشاركة: الشعب.
فالقرارات تُطبخ خلف الأبواب المغلقة، والتسويات تُعقد بعيدًا عن الرقابة، بينما يُطلب من المواطن أن يصدق أن التغيير قادم عبر أسماء لم يسمع بها من قبل.
لكن التجربة علمت العراقيين أن المشكلة ليست في الاسم، بل في النظام الذي يصنعه.
الخلاصة: من يختبئ… ولماذا؟
السؤال الحقيقي ليس: من هو المرشح؟
بل: من يقف خلفه؟
طالما بقيت الإجابة غامضة، ستبقى لعبة الغميضة مستمرة، وسيبقى العراق يدور في حلقة مفرغة، حيث تتغير الأسماء… لكن القواعد تبقى كما هي.
البروفسور د.ضياء واجد المهندس
رئيس مجلس الخبراء العراقي
زر الذهاب إلى الأعلى