نار الموت و نار الجوع
بشرى المؤيد
أريد أن أنقل ما شاهدته في طريقي لقد رأيت ما يثلج الصدر، و تدمع له العين، ويسر له القلب؛ واليمنيون يستعدون لخروجهم و حضورهم ميدان السبعين.رأيت البهجة واللهفة والإستعداد المبكر للحضور والكثير من الناس في الشوارع كلا “بزنبيله ومائه و قاته” ،شاصات محملة بالشيوب ،والشباب والأطفال،سيارات محملة بالأفراد، أناس على جانبي الطريق ليس معهم قيمة ما يوصلهم إلى السبعين فيؤشرون بأيدهم “لسيارات خاصه وشاصات ويركبون معهم ،باصات محملة ركاب كلهم ذاهبون وفي رأسهم وعقلهم ماذا يقدمون لأهل غزه؟ كيف ينقذونهم من الجوع والعطش المحدق بهم ؟ غزة هي مقصدهم و همهم وهي في بالهم ولو بأيدهم وهم بجانلها لفكوا حصارها
رأيت الحمية، والشهامة،والأصالة، و النخوة، والكرم ،و ،والإيمان،والعزيمة،والعنفوان ،والحماس،والقوة في ملامح أبناء بلادي بكبارهم وصغارهم وشيوبهم وحمدت الله أن “الفطرة اليمنية السليمة” ما زالت موجوده فيهم،مازال الرحمة و التعاون والإخاء موجود مأصل في الجذور، مازال اليمنيون يحملون صفة الأرق قلوبا و ألين أفئدة، مازال الدم الحامي و الغيرة لرؤية مظلومين تبعدنا عنهم مسافات طويلة نراهم يموتون جوعا وعطشا يغضبهم ويحرك دم الأخوة و الإنسانية والدين في عروقهم ،مازال قلب اليمني الحر الشريف الذي لم تلوثه الدنيا باقي أصيل كما هو على فطرته السليمة التي فطرها الله عليه.
صدق رسول الله صل الله عليه و آله وسلم حين قال “أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوبا وألين أفئدة،الإيمان يمان والحكمة يمانية” فالإيمان على أصوله الحقيقية والأخلاق النبيلة، والصفات الكريمة مازالت متجذرة في دماء اليمنيين الكرماء الشرفاء الأنقياء الأصفياء .
إن القضية التي يدافعون عنها هي قضية الأمة بأكملها لا تخص فئة أو جماعة أو طائفة أو دولة بحد ذاتها بل تخص الأمة بأكملها و الإنسانية بعامتها لقد حرك “جوع غزة الإنسانيين و الأحرار في معظم دول العالم” من إنسانية سليمة تتأثر بما تشاهد و ترى وتسمع أنين جوعهم وإحتضارهم و هم يموتون بين أيدي امهاتهم و آبائهم أطفال نرى عظامهم يكسوها جلد ظاهر عليه الضعف و الوهن و الهزل حتى أصبح لصيقا بين عظامهم. إن من يرى هذه المشاهد يتمنى أن يعطيهم ما وجد عنده من مأكل ومشرب و ملبس،إن مثل هذه المشاهد لو كان الحجر معه قلب لرأيناه يبكي و يصرخ و يتألم و يقول “أنقذوهم من هذا المصير المؤلم” لرأينا ليس الأحجار ستبكي بل ستبكي الأرض الذي تشاهدهم يموتون عليها صرعى من “نار الموت ونار الجوع”
اللهم إنا نشهدك أن مواقفنا، ودفاعنا، وهتافاتنا،وكلامنا، وخروجنا، و مساعدتنا لهم بكل ما نستطيع أن نعمله ونوصل مظلوميتهم لشعوب العالم أجمع إنما هو لوجهك الكريم و نعفي مسؤوليتنا يوم القيامة “يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ”
حين تسأل عن مظلوميتهم و تحاسب من لم يقف معهم ومن لم يناصرهم حتى بكلمة حق. نشهدك يالله أن اليمنيون يخرجون في حر الشمس وليس معهم حتى أجرة المواصلات لكنهم بدافعهم الإيماني و الإنساني و حتى يصلوا إلى المكان المراد لتجمعهم يعملون بشتى الطرق حتى يصلون إليه والآخرون في عدة أماكن كما ينقل عنهم و نشاهدهم غارقون ولاهون في الحفلات و المراقص ويدفعون آلاف الدولارات لشراء تذاكر الدخول. نشهدك يالله أننا محاصرون كما هم ومعيشتنا صعبة ورواتب أبناء بلادنا في قبضة المتكبرين يضغطون بها حتى يستسلم أبناء شعبنا لرغباتهم لكننا ما زلنا ثابتون نناصر دينك ،وننصر أي مظلوم ومستضعف،ونلبي نداء المستغيثين ؛ ففرج كربتنا وكربة أبناء غزة من يموتون جوعا ونحن نتألم عليهم ونبكي حين نراهم هكذا أنت أرحم الراحمين تمهل ولاتهمل الظالمين و المتكبرين من يجوعون عبادك المستضعفين.
زر الذهاب إلى الأعلى