الرئيسيةالمقالات

خطوط تماس مُتغيرة؟ اتصال بغداد بدمشق في عهد الجولاني: قراءة في ازدواجية المعايير والتحالفات المُتقلبة

خطوط تماس مُتغيرة؟ اتصال بغداد بدمشق في عهد الجولاني: قراءة في ازدواجية المعايير والتحالفات المُتقلبة

بقلم/ عدنان صگر الخليفه

في منطقة الشرق الأوسط المعقدة، يثير اتصال هاتفي بين رئيس الوزراء العراقي ورئيس الحكومة السورية الحالي، أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، تساؤلات تتجاوز بروتوكولات التهنئة الرسمية. يأتي هذا الاتصال في سياق عراقي يتميز بازدواجية المعايير السياسية، حيث يُسمح للحكومة وحلفائها بما يُمنع على المعارضين، وفي ظل تاريخ من العلاقات العراقية السورية المتقلبة والمليئة بالاتهامات.
زيارة سابقة لرئيس المخابرات العراقي إلى دمشق في بداية عهد الجولاني كانت مؤشرًا على تحول محتمل في التواصل بين البلدين، ربما بدافع التحديات الأمنية المشتركة. لكن في العراق، يثير أي تقارب مع النظام السوري حساسية بسبب الاتهامات الموجهة إليه. ومع ذلك، تشهد السياسة العراقية تحالفات متغيرة قد تدفع إلى تجاوز “الخطوط الحمراء” تحت مبرر “المصلحة الوطنية”.
هنا يبرز التناقض: ففي حين تُستخدم اتهامات مشينة لإسكات المعارضة في العراق، قد تلجأ الحكومة نفسها إلى التواصل مع جهات كانت تعتبرها مثيرة للجدل. هذا يطرح أسئلة حول دوافع الاتصال الهاتفي مع الجولاني وما إذا كان يندرج ضمن هذه التحالفات البراغماتية. هل هناك مصالح مشتركة تتطلب هذا التواصل الرفيع؟ وهل يمثل مقدمة لمرحلة جديدة في العلاقات الثنائية؟
الأكثر إلحاحًا هو التساؤل عن موقع دماء العراقيين وتضحياتهم في مواجهة العنف والإرهاب. هل يمكن اعتبار هذا الاتصال تجاوزًا لتلك التضحيات؟ وكيف سينظر الضحايا إلى هذا التقارب مع نظام واجه اتهامات بدعم التطرف؟
يبقى هذا الاتصال، بغض النظر عن الرواية الرسمية، نقطة مهمة تستدعي التحليل في ظل غياب الشفافية الكاملة. هل هو مجرد تحية عابرة، أم بداية لتبدلات إقليمية جديدة؟ وهل سيتم هذا التقارب على حساب العدالة وحقوق الضحايا في العراق؟ المستقبل القريب سيحمل الإجابات.

عدنان صگر الخليفه
تجمع اهل العراق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار