المقالات

 العراق: نظام فاسد بدعم دولي.. والمعارضة تسعى لكشف المستور

 العراق: نظام فاسد بدعم دولي.. والمعارضة تسعى لكشف المستور

بقلم: عدنان صگر الخليفة

في شوارع بغداد المتربة، حيث تتناثر قصص الفساد والقمع كأوراق الخريف الذابلة، يتصاعد صوت المعارضة العراقية في مواجهة نظام مدعوم دوليًا، متحدية تحالفًا غير مقدس يجمع بين السلطة والقضاء المسيس. هذا التحالف المشؤوم، الذي ينهش جسد الدولة، لم يعد خافيًا على أحد، بل أصبح حديث القاصي والداني، حتى أن تقارير الأمم المتحدة لم تعد قادرة على تجاهل حجم الكارثة. ففي قلب العاصمة العراقية، حيث تتداخل خيوط السياسة والاقتصاد والفساد، تتصاعد أصوات المعارضة في وجه نظام مدعوم دوليًا.
تقارير الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، أمام مجلس الأمن الدولي، لم تترك مجالًا للشك في علم المجتمع الدولي بحجم الكارثة. فقد أكدت مرارًا وتكرارًا على أن الفساد هو أحد أكبر التحديات التي يواجه العراق، وأنه يقوض استقرار البلاد وازدهارها. بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، مشيرة إلى أن الفساد أصبح متجذرًا في جميع مستويات الحكم، ويشكل تهديدًا وجوديًا للدولة العراقية. هذه التصريحات، التي جاءت من قلب المؤسسة الدولية، لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل كانت صرخة مدوية تكشف عن عمق الأزمة التي يعيشها العراق.
لكن، هل تكفي هذه التقارير لفضح ازدواجية المعايير في المجتمع الدولي، الذي يبدو أنه يفضل الحفاظ على علاقاته مع النظام القائم، على حساب مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية؟ وهل يمكن اعتبار هذه التقارير مجرد “كلمات جوفاء” لا تترجم إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع؟ التساؤلات كثيرة، والإجابات شحيحة، والوضع يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم.
في هذا السياق، تبرز قضية فساد كبرى كدليل دامغ على تسييس القضاء وتغلغل الفساد في مؤسسات الدولة. فإطلاق سراح المتهم الرئيسي في القضية، بعد القبض عليه، أثار جدلاً واسعًا في الشارع العراقي، وفقدانًا للثقة في النظام القضائي. هذه القضية، التي تعتبر من أكبر قضايا الفساد في تاريخ العراق، ليست سوى غيض من فيض، في بلد يعاني من تآكل مؤسساته، وتفشي الفساد في جميع مستويات الحكومة.
وفي خطوة أثارت مزيدًا من الجدل، أصدرت السلطات عفوًا يشمل المتورطين في قضايا فساد كبرى، ما يزيد من الشكوك حول جدية الحكومة في مكافحة الفساد. هذا العفو أثار استياءً واسعًا، واعتبره البعض مكافأة للفاسدين، ورسالة واضحة إلى الشعب بأن الفساد لن يتم محاسبته.
الفساد أصبح جزءًا من الحياة اليومية، وهو ينهش في جسد الدولة، ويقوض ثقة المواطنين في مؤسساتها. هناك شعور متزايد بأن القضاء أصبح أداة في يد السلطة، يستخدم لحماية المتورطين في الفساد، ومعاقبة المعارضين.
في مواجهة هذا الوضع، تسعى المعارضة إلى كشف المستور وفضح الدعم الدولي للنظام الفاسد. يتم جمع الأدلة على تورط مسؤولين دوليين وشركات أجنبية في دعم النظام، وتقديمها إلى المنظمات الدولية ووسائل الإعلام، لكشف الحقيقة للرأي العام الدولي. يتم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتوعية الرأي العام بمخاطر دعم النظام الفاسد، وتنظيم حملات إلكترونية للضغط على الحكومات والمنظمات الدولية لتغيير مواقفها.
تواجه المعارضة تحديات كبيرة في ظل تسييس القضاء ودعم المجتمع الدولي للنظام الفاسد، والعفو الأخير الذي منح للفاسدين. يتم استخدام جميع الوسائل المتاحة لقمع المعارضة، من الاعتقالات والتعذيب إلى تزوير الانتخابات. هناك صعوبات كبيرة في تغطية قضايا الفساد، حيث يتم تهديد الصحفيين واعتقالهم، وحجب المواقع الإلكترونية.
يرى محللون أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية كبيرة في دعم النظام الفاسد في العراق. المجتمع الدولي يفضل الحفاظ على علاقاته مع النظام القائم، على حساب مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية. يجب على المجتمع الدولي أن يوقف دعمه للنظام الفاسد، وأن يقف إلى جانب الشعب العراقي.
قضية الفساد الكبرى، والعفو الأخير، وإحاطات الأمم المتحدة، كلها أدلة دامغة على حجم الفساد المستشري في العراق، وتورط المجتمع الدولي في دعم هذا النظام الفاسد. هل سيتم محاسبة المتورطين في الفساد، أم أنهم سيتمتعون بالحصانة؟ وهل سيستمر المجتمع الدولي في دعم نظام فاسد وقمعي، أم أنه سيقف إلى جانب الشعب العراقي في سعيه إلى الحرية والعدالة؟ الكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي والقوى الوطنية العراقية. هل سيتمكنون من كسر حلقة الفساد والقمع، وبناء عراق ديمقراطي ومزدهر؟

عدنان صگر الخليفه
تجمع اهل العراق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار