الرئيسيةعربي ودولي

وعد الاخره جسر الاستقلال اليماني المنشود

وعد الاخره جسر الاستقلال

اليماني المنشود

✍️د/قادري عبدالله عبدالرحمن صروان

​إن ما يسطره اليوم أنصار الله في ميادين المواجهة ضد قوى الاستكبار العالمي (أمريكا وإسرائيل)، ليس مجرد فعل عسكري بل هو تجسيدٌ حي لانتصار الإرادة الإيمانية على الآلةالماديةالصمّاء​لقدأثبتت هذه الثلة المؤمنه أنَّ السيادة تُؤخذغلاباً بصناعة الموقف وأنَّ جغرافيآ الصمودلاتعترف بحدود القوة التقليديه حين يتصل القلب بمدد السماء​ إن الموقف اليمني الصامد في وجه البوارج والفرقاطات هو البرهان القاطع على أن زمن الارتهان قد ولّى، وأنَّ نصرة الشعوب  المستضعفه هي الاختبار الحقيقي لصدق الانتماء للقيم الإنسانية والإسلامية

​بكل شموخ نرى كيف تحولت الصواريخ والمسيرات إلى رسائل حريةٍ عابرة للقارات تكسر هيبة مَن ظنوا أن البحار والمحيطات ملكٌ لغطرستهم ليعيد اليمانيون صياغة موازين القوى بروحية هيهات منا الذلة ​هذا الالتفاف الشعبي والجهادي حول قضية القدس يبعث اليوم برسالة للعالم أجمع أنّ الحق لا يضيع ما دام وراءه مطالبٌ يستمد قوته من توكله على الله وثقته بنصره المبين. إنَّ التضحيات التي تُبذل اليوم في سبيل كسر الحصار عن غزة ونصرة المظلومين هي الجسرالذي ستعبرعليه

 الأمةنحوفجر الاستقلال الاستقلال الكامل من الوصاية الأجنبية ​لقد سقطت أقنعة الزيف، وبقي الموقف اليمني شامخاً كجبال السراة، يبرهن أنَّ العزة تُصنع في خنادق المواجهة لا في ردهات المساومات المذلة.​نحن لا نرقب النصر كأمنية، بل نراه رأي العين في ثبات المقاتلين وفي عجز التكنولوجيا المتطورة أمام بأس أولو القوة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه​إنّ مواجهة أمريكا وإسرائيل وجهاً لوجه هي شرف لا يناله إلا من اصطفاهم الله ليكونوا رأس الحربة في مشروع التحرر الكوني من الظلم والطغيان

​ سيسجل التاريخ أنّ اليمن كان بوصلة الحق في زمن التيه وأنَّ دماءه التي سالت في طريق القدس هي التي روت شجرة الكرامة العربية والإسلاميةلتثمر نصراً مؤزراً والمتدبر​إن المتأمل في مسيرة الحق والمتدبر في نواميس الكون التي أودعها الله في أرضه يدرك يقيناً أن التدافع بين الحق والباطل ليس مجرد صراع عابرأو صدامٍ ظرفي بل هو حقيقةوجودية ثابتةتمثل جوهرالاختيار البشري وصراع الإرادات والقيم إننا اليوم وفي ظل ما يشهده العالم من تقلبات وتحديات نؤكد أن هذا التصادم مهما اشتدت وطأته، ليس إلا مخاضاً لولادة فجرٍ جديد يُعز فيه أهل الصدق وتتحطم فيه غطرسة الزيف ​إن الوعد الإلهي الذي استقر في وجدان

المؤمنين به لم يكن يوماً مجرد أمنيات عابرة، بل هو ميثاقٌ غليظ ضمن العاقبة الحسنى لأهل الحق. إننا نعلن بملء الثقة أن العزة والكرامة والرفعة ليست هبات تُمنح من القوى الأرضية، بل هي ثمرات الصمود والاستقامة على جادة الصواب. إن النصر آتٍ لا محالة، حتى وإن توهم البعض غير ذلك، وحتى وإن تعاظمت التضحيات وبذلت النفوس الغالي والنفيس في سبيل مبادئها، فالتاريخ لا يكتبه القهر، بل تكتبه دماء الأوفياء وصبر المصابرين

​إننا نرصد اليوم بكل فخر تلك القوة الروحية والمعنوية التي يتحلى بها أنصار الحق الذين يواجهون بصدورهم العارية كيد المتآمرين ومكر المفسدين إن اشتداد الكيدوتعاظم التآمر ليس دليلاً على قوة الباطل بل هوصرخة احتضاره وتعبيرعن عجزةأمام ثبات المتمسكين بالحق إن كل محاولة للنيل من إرادة الشرفاء هي في الحقيقة مسمار جديد يُدق في نعش الباطل، الذي مهما علا واستكبر، يظل أوهن من بيت العنكبوت أمام جدران اليقين الصلبة

​وعلى الضفة الأخرى، فإننا نوجه رسالة واضحة إلى الذين راهنوا على الزيف واتخذوامن الهوان  سبيلاً إن الذل والحسرة هما المصير الحتمي لكل من ناصرالباطل وسار في ركابه إن الهزيمة النفسية قبل المادية هي مآل الظلم وإن العاقبة للمتقين المخلصين الذين لم يبيعوا ضمائرهم في سوق النخاسة السياسية أو المصلحية. إن الله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون وهذه الغلبة تتجلى في أحلك الظروف لتثبت أن موازين الأرض تسقط دائماً أمام عدالة السماء.

​إن من يظن ولو للحظة أن ليل الباطل سيطول إلى الأبد أو أن شمس الحق قد غابت دون رجعة، فهو يعاني من خلل في إيمانه وقصور في رؤيته، وعليه أن يراجع نفسه ويحاكم ضميره قبل فوات الأوان. إن إساءة الظن بوعد الله هي أكبر سقطة يمكن أن يقع فيها إنسان لأنها استسلام للمنطق المادي القاصر الذي لا يرى أبعد من قدميه. نحن ندعو الجميع إلى التمسك بالأمل الإيجابي الفاعل، والعمل الدؤوب لنصرة القيم الإنسانية النبيلة

واثقين بأن الغد ملك لأصحاب الحق إننانؤمن ​بأن العزة والسيادة لا تنال بالتمني بل بثبات والمواجهة الواعية لكل أشكال التضليل. إن هذا التصريح هو دعوة لكل حر ولكل صاحب ضمير حي بأن يرفع رأسه عالياً فالحق وإن بدا في بعض الأطوار ضعيفاً فهو يمتلك قوة ذاتية كفيلةبدحض الباطل ولوبعد حين إننا نستشرف غداً ترفرف فيه رايات العدالة ويندحر فيه الظلم ويُسجل فيه التاريخ بمداد من نور أن الحق كان وما زال هو المنتصر الأخير والوحيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار