جريمة المطار… حين اردت أميركا اغتيال النصر نفسه !!
سعيد البدري
لم يكن فجر الثالث من كانون الثاني حدثًا عابرًا في روزنامة الصراع، بل لحظة كاشفة سقطت فيها كل الأقنعة، في مطار بغداد، لم تُغتل أجساد فحسب، بل استُهدِف معنى كامل اسمه قادة النصر الشهداء، أولئك الذين حوّلوا الهزيمة إلى معادلة، والفوضى إلى مشروع مقاومة، والإرهاب إلى ذكرى.
الشهيدان القائدان، الحاج قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، لم يكونا شخصيتين عسكريتين تقليديتين، بل عقلين استراتيجيين أعادا تعريف الأمن الإقليمي من خارج القوالب الأميركية، لذلك لم يكن اغتيالهما فعلًا أمنيًا، بل قرارًا سياسيًا ارهابيازو عدوانيًا اتخذه المجرم ترامب باسم الأميركيين، وبأدوات العدوان الأميركي، وبتنسيق واضح مع الكيان الصهيوني الذي رأى في قادة النصر الشهداء خطرًا وجوديًا لا يُحتمل.
إن توصيف الشهداء قادة النصر كما بينت المرجعية الرشيدة ليس توصيفًا عاطفيًا ولا لغويًا، بل توصيف واقعي، فمن وقف في وجه أخطر تنظيم إرهابي عابر للحدود، وهزم مشروعًا دوليا صُنِع في غرف الاستخبارات، وموّلته دول، وروّجت له عواصم، هم بالضرورة قائد نصر، لا مجرد مقاتلين، و هنا تكمن عقدة واشنطن من أن النصر تحقق خارج إرادتها، وضد حساباتها، وبقيادة محور المقاومة.
في التفاصيل شكّل الحاج قاسم سليماني حلقة الوصل الاستراتيجي بين ساحات المقاومة، بينما كان أبو مهدي المهندس عمودها التنفيذي الصلب في العراق،و هذا التكامل هو ما أخاف واشنطن، لا الصواريخ ولا البنادق. فـالإرهاب الدولي الذي تقوده أميركا لا يخشى الفوضى، بل يخشى المشروع الذي يولد من رحمه نظام يقول إن السيادة ليست منحة، وإن الأمن لا يُستورد، وإن المقاومة خيار عقلاني حين تسقط القوانين بفع الارهابيين والقتلة بأسم الشرعية الزائفة .
جريمة الاغتيال، من منظور قانوني وسياسي وأخلاقي، تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة دولة، وخرقًا فاضحًا للقانون الدولي، واعترافًا صريحًا بأن الولايات المتحدة تتصرف كقوة فوق القانون، لكن الأخطر من الجريمة نفسها هو محاولة تبريرها، وتسويقها بوصفها ضربة استباقية ،في حين أنها في حقيقتها اغتيال سياسي وفعل جبان استهدف قادة النصر الشهداء لأنهم انتصروا وافشلوا مشروع اميركا والصهيونية العالمية التي سعت لنشر الفوضى والدمار في كل مكان.
أما الكيان الصهيوني، فلم يكن بعيدًا عن المشهد، فكل رصاصة أُطلقت بوجه مقاوم حر كانت تصب في مصلحته الاستراتيجية، وكل قائد مقاومة يُغتال هو مساحة تنفّس إضافية لتوسعه مشروعه في ابتلاع المنطقة، لذلك لا يمكن فصل الجريمة عن سياقها الأشمل وهو استهداف محور المقاومة كخيار، وكمعادلة، وكحقيقة راسخة في ضمير وفعل الامة.
لقد بائت محاولات ترامب و ما لم تحسبه واشنطن، وما عجز ادارة الشر في البيت الاسود عن فهمه، أن اغتيال القادة لا يُسقط المشاريع، بل يسرّعها،وأن دماء قادة النصر الشهداء لا تُغلق صفحة، بل تفتح فصلًا أكثر وعيًا وصلابة ،فاميركا التي أرادت كسر هيبة المقاومة، صنع رمزًا، وحين أرادت إنهاء التأثير، وسّعته، ولما أرادت فرض الصمت على الاخرين، لكنها كتبت بيان إدانة دائم ضد نفسها.
واليوم، وبعد سنوات على الجريمة، يتضح أن المعركة لم تكن على شخصين، بل على توجه وهو يقول إن المنطقة يمكن أن تتحرر من الوصاية، وأن شعوبها قادرة ان تحمي أمنها بيدها، وأن تواجه الإرهاب الدولي الذي تقوده أميركا لا بالشعارات، بل بالفعل المنظم.
إن استذكار جريمة المطار ليس بكاءً على الماضي، بل قراءة في المستقبل. فحين تُغتال قيم النصر، تولد أجيال تحرسها، وحين يُغتال القادة، تتحول دماؤهم إلى منارة وهنا، تحديدًا، تكمن الهزيمة الأميركية الحقيقية:وادارتها المجرمة تدرك ، أنها اغتالت قادة النصر الشهداء، لكنها لم تستطع اغتيال النصر نفسه..
زر الذهاب إلى الأعلى