الرئيسيةالمقالات

حصان طروادة# ترامب في بغداد؟ وفد الشركات الأمريكية.. وأجندة الأحزاب الخفية

حصان طروادة# ترامب في بغداد؟ وفد الشركات الأمريكية.. وأجندة الأحزاب الخفية

بقلم/عدنان صگر الخليفه

في عراق مثقل بالإرث الثقيل للفساد وتولي دونالد ترامب سدة الرئاسة الأمريكية، يحل وفد تجاري أمريكي ضخم في بغداد، مثيرًا سيلًا من التساؤلات العميقة. ففي هذا التوقيت الحساس، الذي يشهد تحولات جيوسياسية إقليمية ودولية، لا يمكن اعتبار هذه الزيارة مجرد حدث اقتصادي عابر. بل تحمل في طياتها دلالات سياسية تتجاوز ظاهرها البراق بالوعود الاستثمارية.
إن تزامن وصول هذا الحشد من الشركات الأمريكية مع استلام ترامب مقاليد الحكم في واشنطن يشي بمحاولة استباقية من قبل الأحزاب المتنفذة في العراق لبناء جسور تواصل مبكرة مع الإدارة الأمريكية الجديدة. هذه الأحزاب، التي لطالما أثبتت براعتها في التكيف مع مختلف التحولات الإقليمية والدولية، تسعى ربما لتقديم أوراق اعتماد اقتصادية لإدارة ترامب، طمعًا في ضمان استمرار دعمها أو على الأقل تحييد أي سياسات قد تهدد مصالحها الراسخة.
لكن، في ظل سجل هذه الأحزاب الحافل بالفشل في إدارة الدولة وتكريس الفساد كأداة للبقاء، يصبح الحديث عن وفد اقتصادي يخدم مصلحة الشعب العراقي ضربًا من الخيال. فالدلائل تشير إلى أن هذه الزيارة قد تكون غطاءً لصفقات مشبوهة يتم بموجبها تقديم تسهيلات ووعود لشركات أمريكية نافذة مقابل دعم سياسي أو التغاضي عن ممارسات الفساد المستمرة التي تلتهم مقدرات البلاد.
إن الأحزاب التي تسيطر على مفاصل القرار في العراق ليست لديها الخبرة أو الإرادة الحقيقية لبناء اقتصاد مزدهر. جل اهتمامها منصب على استدامة نفوذها وتوسيع شبكاتها الطفيلية. لذا، يصبح دورها في استضافة هذا الوفد محل شك عميق، حيث قد تكون مجرد وسيط ينفذ أجندة خفية تخدم مصالحها الضيقة ومصالح قوى خارجية، على حساب تطلعات الشعب العراقي نحو مستقبل أفضل.
تاريخ العراق مليء بالوفود والعقود التي لم تثمر، بل كانت في الغالب أدوات لتبديد الثروات وتكريس الفساد. يخشى الكثيرون أن يكون هذا الوفد الأمريكي الكبير مجرد حلقة أخرى في هذا المسلسل المؤلم. فبدلًا من أن يكون بوابة لازدهار اقتصادي حقيقي، قد يتحول إلى “حصان طروادة” يحمل في جوفه المزيد من الاستغلال والتواطؤ على حساب مستقبل العراق.

عدنان صگر الخليفه
تجمع اهل العراق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار