
-من تمكين الطائفة إلى تأسيس الدولة-
نحو عقد وطني شيعي جديد
علاء الطائي
١ -التمكين بين النصر والأزمة
لم يكن التمكين الشيعي بعد 2003 حدثاً منفصلاً عن سياقه التاريخي بل كان تتويجاً لمسار طويل من المطالبة بالحقوق التي تجذرت عبر عقود من الإقصاء والمعاناة. لكن المفارقة التاريخية تكمن في أن هذا التتويج تحول إلى نقطة بداية لأزمات جديدة ربما لأننا تعاملنا مع النصر كغاية نهائية بدلاً من اعتباره فرصة تاريخية لبناء دولة تضمن حقوق الجميع.
٢- التمكين.. الغاية التي أصبحت نقطة انطلاق
. التمكين الذي تحقق بعد 2003 لم يكن خطأ في حد ذاته بل كانت الخطيئة الكبرى في اعتقادنا أنه غاية وليس وسيلة.
. كنّا كمن يصل إلى قمة الجبل ليكتشف أن القمة كانت مجرد قاعدة لجبل أعلى.
. لقد أنفقنا رصيدنا التاريخي من الظلم والمعاناة في معارك هامشية ونسينا أن التمكين الحقيقي ليس في امتلاك مقاعد السلطة بل في امتلاك مشروع للدولة.
. ورثنا سلطة بلا دولة
. ومقاعد بلا رؤية
. وتمثيلاً بلا تأثير حقيقي.
٣- أزمة المرجعية السياسية والوعي الجمعي
. المرجعية السياسية المفقودة التي تحدثنا عنها ليست مجرد هيئة أو مؤسسة بل هي العقل الجمعي القادر على تحويل التنوع من نقمة إلى نعمة والقادر على تحويل الطائفة من هوية انتماء إلى مسؤولية وطنية.
. في غياب هذه المرجعية تحول التنوع الطائفي من ثراء إلى لعنة وتحولت الديمقراطية من نظام تضامن إلى آلة محاصصة.
. ليست المرجعية بديلاً عن الديمقراطية بل هي الضامن لعدم تحول الديمقراطية إلى فوضى والتحويل التعددية من صراع إلى تكامل.
٤ – العاصفة القادمة والاختبار الوجودي
. في الأفق تقترب عاصفة وجودية لن تسأل عن هوياتنا الطائفية بل عن قدراتنا على البقاء.
. أمام تحديات الاقتصاد المتردي والخدمات المعدومة والفساد المستشري والتهديدات الأمنية لن تجدي خطابات التمكين الطائفي.
. التحصين الذي ندعو إليه ليس انكفاءً على الذات بل هو الانتقال من منطق القبيلة إلى منطق الدولة ومن ثقافة الامتياز إلى ثقافة المسؤولية ومن هَمِّ السلطة إلى هَمِّ الدولة.
٥ – النخبة الشيعية أمام مفترق طرق تاريخي
النخبة الشيعية اليوم أمام اختبار تاريخي مصيري
. أن تنتقل من ثقافة التمثيل إلى ثقافة التأثير
. ومن لغة المحاصصة إلى لغة المشروع
. ليست المسألة كم مقعداً نملك بل ماذا نفعل بهذه المقاعد.




