مذكّرات “الدكّة الحضارية”
البروفيسور د ضياء واجد المهندس
رئيس مجلس الخبراء العراقي
اليوم عرفتُ أنني كنتُ متخلّفاً كل هذه السنوات!
كنتُ أظنّ أنّ الدكّة العشائرية جريمة، وأنّ إطلاق النار على بيوت الناس فعلٌ همجيّ، حتى جاءنا مستشار رئيس الوزراء ليمنحها شهادة الميلاد الجديدة: “أسلوب حضاري للتنبيه”.
يا الله… أيّ حضارةٍ هذه التي تُقاس بعيار ناري؟ أيّ تنبيهٍ يُكتَب بالرصاص بدل ورق الملاحظات اللاصقة؟
مذكّرات اليوم الأوّل:
استيقظتُ صباحاً فوجدتُ الجيران “ينبّهون” على بيت أبو جاسم برشقة كلاشينكوف. قلتُ:
– “خير، شكو؟”
قالوا:
– “أبو جاسم ما سلّم فاتورة الكهربا.”
إذن… انتهى زمن الإشعارات الورقية، ودخلنا عصر “التنبيه الحضاري”.
مذكّرات اليوم الثاني:
في الشارع العام، توقّفت سيارتان، تبادل ركّابها إطلاق النار. سألت:
– “ها شباب، ليش؟”
قالوا:
– “واحد طگ الهورن بزيادة، فنبّهناه حضارياً.”
أي والله… صرنا نعيش في روما الجديدة، بس مع فارق بسيط: الرومان كانوا يستعملون الرسائل، وإحنا نستعمل BKC.
مذكّرات اليوم الثالث:
قررت أن أجرّب بنفسي. صديقي ما رجّع لي كتاب استعرتُه منذ سنة، فبدل أن أبعث له رسالة واتساب، ذهبتُ ليلاً ورميت رمانة صوتية على باب بيته. في الصباح اتصل بي يشكرني:
– “والله تنبيهك كان مؤثر، عيني بعد ما أنسى الكتاب.”
الخاتمة:
بهذا المنطق، غداً سنسمع:
الطالب “ينبّه” أستاذه بسلاح M16 لأنه ما عطاه درجة نجاح.
الزوج “ينبّه” زوجته برصاص رشّاش لأنها تأخرت في إعداد العشاء.
البرلمان “ينبّه” الحكومة بمدفع هاون.
لقد دخلنا عصراً ذهبياً، حيث تحوّلت الدكّة من جريمة تُعاقب بالسجن إلى “أسلوب حضاري للتنبيه”، ومن يدري؟ ربما قريباً تدخل في المناهج الدراسية كـ”تربية مدنية – نسخة عراقية”.
البروفيسور د ضياء واجد المهندس
رئيس مجلس الخبراء العراقي
مرشح مستقل
قائمة البديل (250)
تسلسل 9
زر الذهاب إلى الأعلى