دموعُ القلب
إقبال جمال صوفان
يبكي القلب حين يعيش حالة فرح،فراق، سفر، أو موت، حينها تكون النبضات مرتجفة باحثة عن معطف بردٍ علّه يبث قليلاً من الدفء حولها، دموعٌ تسيل وروحٌ تميل، الأطراف باردة والأفكار واردة ، الأيادي تلوح والعيون تبوح، الخطوات طويلة والأنفاس ثقيلة، الجدران خالية والنوافذ مغلقة، المكان مظلم والشارع موحش، الأزهار ذابلة والأبواب مقفلة، ترابٌ يغطي الحدود وريح تهب الوجود ، أصواتٌ غائبة وضحكات راحلة، زياراتٌ ماضية وجمعاتٌ خاوية ، فراغ كبير جداً يجوب الأرجاء ولن يُملأ إلا بعودة المُغادرين.
يبكي القلب في كثيرٍ من الأوقات حين ترسو المشاعر على شاطئ الخيبة مُعلنة الحزن العميق الذي لايُرى لأنه مخفيّ عمداً فيه، هُناك فقط تُدفن الآهات الطويلة الّتي لم يطّلع عليها أحد إلا الله ، فـ كيف لخذلان صديق أن يُحكى ؟ بل كيف لخيانة محبوب أن تُروى؟ كيف لطعنةٍ أخٍّ أن تُشفى؟ وكيف لعصيان ولدٍ أن يُمحى ؟ يعتصر المرء ألماً حين يجد نفسه مجبوراً على تحمّل مالا يُحتمل، ويمضي في الحياة سائراً بين جموع الناس مُبتسماً قائماً بكل مسؤولياته مُتقناً لعملهِ وكأنهُ يفيض حُباً سعادةً وهناء ، بينما هو في الحقيقة كـ حُطامِ سفينةٍ أهلكتها الشمس وتخلّى عنها البحر .
يبكي القلب حين تغيب عنه شمس المحبة البشريّة، فيصل إلى عدة خيارات مُتاحة فـ إما أن ينطلق في مرحلة “الترميم” أو أن يبدأ في مرحلة “البناء” فالأولى تعني خياطة الجروح وحبكها جيداً كي يظهر التطريز لافتاً ولا يُبيّن ماتحته من دمار متراكم وترك مساحة جديدة لصدماتٍ أخرى وخذلان أقوى ، وأما الثانية فتعني اقتلاع الجروح ومن سببها من الجذور وحتّى الأطراف ومحو كل مايتعلق بذلك، والانتقال إلى مرحلة المُعالجة والتهيئة الأولية لاستقبال كل ماهو منعش وجديد، ورغم كل تلك المراحل والمحاولات لن يكون هناك سكون، هدوء، واستقرار لذلك القلب إلا من رب كل تلك المشاعر وكل أولئك الأشخاص إيماناً بقولهِ تعالىٰ: ( وَمَن یُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ یَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ) .
زر الذهاب إلى الأعلى