كارثة البنية التحتية في سبع قصور: إهمال متعمد وفساد يحبس أنفاس أهالي بغداد
بقلم/عدنان صگر الخليفه
في قلب بغداد، وتحديداً في منطقة سبع قصور، تتكشف فصول مأساة حقيقية تضرب البنية التحتية للمياه الثقيلة، كاشفة عن مستويات صادمة من الإهمال والفساد الذي لا يجد من يحاسبه. فالمحطة الرئيسية للصرف الصحي، التي كان من المفترض أن تكون شريان الحياة للمنطقة، تقف اليوم شاهدة على تخريب ممنهج وهدر للمال العام، بينما تتفاقم معاناة المواطنين.
لقد تحولت نقاشات الأهالي ومناشداتهم المستمرة إلى صرخة في وادٍ بلا صدى. فالمشروع الذي كان من المفترض أن يُسلَّم ويُنجز العام الماضي، وتحديداً المحطة الرئيسية الواقعة في نهاية شارع المشروع، وُجدت اليوم وهي مردومة بكميات هائلة من الرمال و”الزميج”، دون أي وجود للغطاسات أو أجهزة الديزل اللازمة لتشغيلها. هذا الوضع الكارثي لا يعني فقط أن المحطة خارج الخدمة تماماً، بل إنها تسهم بشكل مباشر في خراب شبكة المجاري بالمنطقة، مما يهدد بكارثة بيئية وصحية وشيكة.
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فالفشل الذريع يمتد ليشمل الخزانات الكونكريتية الرئيسية لشبكة المجاري في شارع أبو علي. هذه الخزانات، التي تُعد جزءاً أساسياً من البنية التحتية، ابتلعتها الأرض نتيجة لتسربات وخلل فادح في الأعمال، حتى بعد تبليط الشارع بالأسفلت. لتتحول الشوارع التي كان من المفترض أن تكون معبدة إلى فخاخ مفتوحة، بحفر تتجاوز الأربعة أمتار، تبتلع جزءاً من أموال الدولة وتهدد حياة المارة والمركبات على حد سواء.
العمل الذي قامت به بلدية الشعب في هذه المشاريع كان دون أي متابعة حقيقية أو سيطرة نوعية، وكأنه مجرد إنجاز شكلي لا يراعي أدنى المواصفات الهندسية، رغم أن التعامل مع المياه الثقيلة يستدعي أعلى درجات الحذر والدقة. هذا الإهمال المتعمد والاستهتار بالمقدرات لا يقتصر تأثيره على بلدية الشعب وحدها، بل يعرقل بشكل مباشر عمل الجهد الهندسي وشركة حمورابي، اللتين تعتمدان على إنجاز البلدية لمهامها الأساسية لإكمال أعمالهما في البنية التحتية بالمنطقة.
إن هذا الفشل المنظومي، الذي يبدأ من سوء التخطيط مروراً بالتنفيذ الرديء وصولاً إلى غياب الرقابة والمساءلة، يؤكد أن هذه الدائرة وإدارتها يتمتعان بحماية واضحة من جهات عليا. فصوت المواطن يصل إلى المسؤولين، وحتى إلى مكتب رئيس الوزراء، ومع ذلك “لا حياة لمن تنادي”، مما يجعل هذه الدائرة مستمرة في تكاسلها دون تقديم الخدمات أو إنجاز المشاريع المكلفة بها، في مشهد يعكس فساداً مستشرياً وهدراً للمال العام، بينما يبقى أهالي سبع قصور ينتظرون بصيص أمل في إنهاء كابوس البنية التحتية المنهارة.
زر الذهاب إلى الأعلى