الرئيسيةالمقالات

التمكين الشيعي بين الغيبة والظهور‐‐انتظار الفرج أم صناعة الفرج؟ “الحلقة الأولى “

التمكين الشيعي بين الغيبة والظهور‐‐انتظار الفرج أم صناعة الفرج؟ “الحلقة الأولى “

علاء الطائي

لم يعد مفهوم “التمكين” مقتصرًا على الحقل العقدي أو الوعود الإلهية في النصوص الدينية بل غدا سؤالًا حضاريًا ملحًا يختبر فيه المسلمون علاقتهم بالزمان والمكان وكيفية ترجمة المبادئ إلى معادلات تغيير
فالتمكين كما ورد في الخطاب القرآني ليس مكافأةً عشوائية بل استحقاقٌ مشروطٌ يتحقّق بتوافر “الإيمان” و”العمل الصالح” و”العبودية المخلصة” لله وحده مقرونًا بفعل حركي واعٍ يسعى في الأرض ويُقيم القسط ويُواجه الاستضعاف بوصفه حالة مؤقتة لا قدرًا أبديًا
وبينما يلوّح النص القرآني بوعودٍ واضحة للمؤمنين “وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ” فإن ذات النصّ لا يُهمل الإشارة إلى السنن الاجتماعية والنواميس التاريخية التي تتطلب معرفة دقيقة بالواقع وتقديرًا لمعادلات القوة وصبرًا تراكميًا على بناء الأجيال والمؤسسات
ما يعنينا هنا ليس فقط تفسير المفهوم بل استعادة جدّيته في الوعي الجمعي في زمن اختلطت فيه ملامح النصر بالهزيمة وغدت الهزائم مبررة باسم الانتظار والجمود مغلفًا بلبوس الورع وتحول مفهوما “الغَيبة” و”الانتظار” إلى طقسين سلبيين يعطلان العقل ويُخدّران المجتمع
في هذا السياق لا بدّ من التمييز بين الانتظار المنتج الذي يُمهّد للتمكين من خلال العمل وبناء شروط الظهور وبين الانتظار السلبي الذي يتحوّل إلى شكلٍ جديد من “الركون” لا يختلف كثيرًا عن ركون بني إسرائيل للتيه بانتظار معجزة لا تأتي
لقد بات من اللازم تفكيك هذا التداخل بين “الغيبية القدرية” و”السعي السنني” كي لا يُترك المفهوم رهينة تأويلات ماضوية أو أدوات تجميد اجتماعي تخدم نظم الاستبداد أو مشاريع الاستسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار