معادلة الردع:
أمريكا وإسرائيل وإيران بين القوة والقدر
علاء الطائي
في مشهد يتشابك فيه التاريخ مع الجغرافيا وتتقاطع فيه المصالح مع الشعوب، تبرز أمامنا معادلة الردع الثلاثية:
الأمريكية – الإسرائيلية – الإيرانية. معادلة تتجاوز حدود الصواريخ والطائرات إلى عمق الذاكرة الشعبية والتجارب التاريخية، حيث تتكرر الوقائع وتؤكد أن ميزان القوة المادية ليس هو من يحدد نهاية المعارك.
نقاط التحليل:
1. أمريكا في كل الحروب الكبرى التي خاضتها، لم تنتصر على الإطلاق.
في فيتنام، انتهت الحرب بانسحاب مذل رغم التفوق العسكري.
في الصومال، فشلت في فرض سيطرتها رغم محدودية الخصم.
في العراق، احتلت ودمرت ثم انسحبت تاركة خلفها فوضى لم تخدم مصالحها.
في أفغانستان، بعد عشرين عامًا من الحرب، هربت تحت جنح الظلام أمام مقاومة أضعف عسكريًا لكنها أصلب إرادة.
2. إسرائيل رغم قوتها العسكرية والتفوق الاستخباراتي فشلت في جميع حروبها مع حركات المقاومة الفلسطينية.
اجتياح بيروت في 1982 انتهى بخروجها من لبنان تحت ضربات المقاومة، كل حروبها في غزة (2008، 2012، 2014، 2021، 2023) أثبتت أن الدمار وحده لا يصنع أمنًا ولا يُحقق انتصارًا.
إسرائيل ما زالت تعيش في قلق استراتيجي مزمن رغم امتلاكها التفوق الجوي والتكنولوجي.
3. الفعل الأمريكي يعتمد خطاب “الإنسانية” لكنه في الحقيقة يستهدف الهيمنة والنهب والسيطرة وقد أثبتت التجربة أن هذا الغلاف الأخلاقي يتهاوى سريعًا في ميادين الصراع الشعبي.
4. إيران وإن بدت حذرة ومتأنية إلا أن خياراتها إذا اضطرت للدخول في حرب مفتوحة تضع المصالح الأمريكية كلها على الطاولة، القواعد العسكرية، الجنود، وحتى حركة السفن في الخليج.
إيران تدرك أن نقاط ضغطها تتجاوز حدودها الجغرافية لتصل إلى كل تموضع أمريكي في المنطقة.
5. إيران لا تستعجل ردود الأفعال ولا تنجرّ إلى فخاخ انفعالية سلوكها يرتكز على النفس الطويل الإدارة المركبة وحسابات الربح الإستراتيجي.
6. الوجود الأمريكي على الأرض لا يصلح لخوض معارك استنزاف طويلة القوات الأمريكية تستطيع أن تقصف لكنها تفشل في البقاء وسط بيئة معادية وشعوب رافضة.
7. التاريخ أثبت أن إرادة الشعوب أقوى من التفوق العسكري. الأمريكيون والإسرائيليون حطموا المدن ولكنهم لم يكسروا إرادات الشعوب من فيتنام إلى بيروت إلى غزة إلى أفغانستان سقط الاحتلال وبقيت المقاومة.
8. في النهاية المشهد محكوم بقواعد إلهية تمنع الحسم السريع وتعطي مساحة للشعوب لتنهض وتصنع توازنها..
القوة الغاشمة تصنع خرابًا لكنها لا تصنع استقرارًا والنفس الطويل يبني الردع الحقيقي.
إن معادلة الردع في المنطقة مهما بدت مختلة لصالح القوى الكبرى أثبتت أن القوة ليست نهاية المعركة وأن الشعوب التي تقاوم تزرع في كل جيل جديد جدارًا يحول دون هيمنة الغازي من أفغانستان إلى غزة كانت الهزائم الأمريكية والإسرائيلية دروسًا أن السماء لا تسلم رايتها لمن يبطش ويهدم بل لأولئك الذين يصبرون ويقاتلون ويؤمنون.
زر الذهاب إلى الأعلى