استفتاء شرعي: هل ننتخب من خان العراق ودماء أبنائه؟
بقلم/ عدنان صگر الخليفه
12/حزيران/2025
إنّ هذه الكلمات، التي تنبع من عمق معاناة الشعب العراقي، ترفع إلى المرجعية الدينية كـاستفتاء شرعي واضح ومباشر. فالشعب ينتظر من المرجعية أن تُفتي في أمرٍ يمسّ جوهر دينه وضميره ووطنه، وهو: هل من ساهم في قتل العراقيين، وبدد مقدراتهم، ومن باع خور عبد الله، ومن تسبب في سقوط العراق وثلثي محافظاته، وقتل أبنائه، يجب أن ننتخبهم، أم يجب أن نعزف عن انتخابهم؟
هذا ليس مجرد سؤال سياسي، بل هو نداء لبيان حكم الشرع فيمن أضرّ بالبلاد والعباد. المواطن العراقي، الذي عانى الويلات من هؤلاء، يُريد أن يعرف الموقف الشرعي الصريح تجاه من تلطخت أيديهم بدماء العراقيين، سواء بالتحريض المباشر على العنف، أو بإصدار القرارات التي أدت إلى سفك الدماء، أو بالصمت عن المجازر. فدماء المسلمين حرام، والشعب يتطلع لمعرفة حكم الشرع فيمن انتهك هذه الحرمة.
كما يتساءل الشعب عن حكم الشرع فيمن بدد مقدرات العراق ونهب ثرواته؛ من سرق المال العام، أو أهدر المشاريع، أو استغل منصبه للإثراء غير المشروع. فهذه أمانة يجب الحفاظ عليها. والاستفتاء يشمل أيضاً من فرّط بسيادة الوطن وأرضه ومياهه، كقضية خور عبد الله. إنّ التفريط بأي جزء من تراب الوطن أو مياهه يُعد خيانة عظمى، والشعب يريد فتوى توضح حكم الشرع في دعم من خانوا هذه الأمانة.
وأخيراً، يتطلع العراقيون لمعرفة الموقف الشرعي من السياسيين الذين تسببوا في سقوط المدن والمحافظات وتهجير أبنائها. فالمسؤولية عن حماية الوطن تقع على عاتقهم، وإذا كان تقصيرهم أو خيانتهم قد أدت إلى كوارث كبرى، فإن الشعب يستفتي المرجعية: هل يستحقون أن يُمنحوا ثقة الشعب مجدداً؟
إنّ هذا الاستفتاء يضع المرجعية أمام مسؤولية تاريخية وشرعية في إصدار فتوى واضحة لا لبس فيها، تُبين للمواطن العراقي الطريق المستقيم والحلال، وتُجيبه عن سؤاله المصيري: هل يجوز شرعًا دعم أو انتخاب من ارتكبوا هذه الجرائم والموبقات بحق العراق وأهله؟ هذه الفتوى هي ما سينير الطريق ويُمكن الشعب من اتخاذ القرار الصائب الذي يُرضي الله ويخدم الوطن.
زر الذهاب إلى الأعلى