الرئيسيةالمقالات

صراع النفوذ والثروة: الفاتورة يدفعها الشعب العراقي

صراع النفوذ والثروة: الفاتورة يدفعها الشعب العراقي

بقلم/ عدنان صگر الخليفه

تتجه الأنظار مجددًا نحو العلاقة المتوترة بين بغداد وإقليم كردستان. ليست هذه مجرد خلافات فنية حول الموازنة أو النفط، بل هي صراع عميق على النفوذ والثروة، يدفع فاتورته الشعب العراقي بجميع مكوناته، كرديًا كان أم عربيًا.
يعيش العراقيون اليوم حالة من الشك والإحباط. التهديدات والاتهامات الإعلامية تثير سخط الشارع، فالمواطنون في الجنوب والإقليم يتساءلون عن مصير أموالهم. اتهامات متبادلة حول عدم الالتزام بالاتفاقيات: المركز يزعم أن الإقليم لا يسلم حصته من النفط، والإقليم يشتكي من عدم تلقي تخصيصاته المالية. هذا الصراع، في جوهره، ليس سوى مساومات سياسية تتم على حساب قوت الشعب وخدماته، مع قناعة بأن موارد المحافظات الجنوبية تُمنح للإقليم دون وجه حق، رغم معاناة الجنوب نفسه.
تتعدى الأزمة الجانب المالي، لتصل إلى احتمالية تغيير الأعراف السياسية التي تخصص منصب رئيس الجمهورية للمكون الكردي. أي محاولة لمنح هذا المنصب لمكون عربي ستُقابل برد فعل كردي عنيف، فالأكراد يرون فيه جزءًا لا يتجزأ من حقوقهم الدستورية.
قوة إقليم كردستان تنبع من موقعه الجيو-استراتيجي، ثروته النفطية، وقواته العسكرية (البيشمركة)، بالإضافة إلى نفوذه الدولي ودور الأحزاب الكردية كعنصر أساسي في تشكيل الحكومات المركزية. هذه العوامل تمنح الإقليم نفوذًا هائلًا، وتجبر بغداد على تقديم تنازلات متكررة لتجنب الانسداد السياسي أو الانهيار الحكومي.
تحذيرات شخصيات مثل هوشيار زيباري، الوزير السابق من الحزب الديمقراطي الكردستاني، بأن “من تسبب في قطع رواتب الإقليم سيعاقب”، تُؤخذ على محمل الجد. هذا ليس رأيًا عابرًا، بل رسالة مدروسة من قلب النفوذ الكردي. السؤال هنا: هل ستخضع الحكومة المركزية والأحزاب المتنفذة في العراق لتهديدات الإقليم؟ وهل سيتم هذا الرضوخ قبل الانتخابات العامة أم بعدها؟ من المرجح أن يكون “العقاب” سياسيًا، يتجلى في عرقلة تشكيل الحكومة الجديدة أو فرض شروط قاسية للتحالف.
وإن تحقق هذا الرضوخ، فإنه سيدل بلا شك على قوة الإقليم وقدرته على تجاوز كل الأعراف، وعلى قبول المركز بذلك الأمر الواقع. هذا يؤكد أن العملية السياسية العراقية ما زالت تفتقر إلى أسس متينة تضمن العدالة للجميع.
هذه الأزمة المستمرة تثير تساؤلات جدية حول دور النواب والحكومة المركزية في حماية حقوق المجتمع العراقي الذي انتخبهم. إذا كانت أموال بقية المحافظات تذهب إلى الإقليم بحصة غير حقيقية، فمن الواجب الدستوري والوطني على النواب والحكومة منع ذلك. لإنهاء هذا الشك وانعدام المصداقية، يجب أن تكون هناك شفافية مطلقة واتفاقات معلنة بين المركز والإقليم. يجب أن يُعقد اجتماع علني يُبث عبر الفضائيات، ليعلم الشعب العراقي بأسره من هو الصادق في هذه الأزمة، ومن الذي يسلب مقدرات الأمة. المقدرات هي ملك للعراق كله، وليس فقط للإقليم أو المركز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار