الرئيسيةعربي ودولي

حكام البحرين، هل يعرفون عواقب حماقتهم؟ … بوصلة المواقف …

حكام البحرين، هل يعرفون عواقب حماقتهم؟ … بوصلة المواقف …

بقلم : جليل هاشم البكاء

لم يعد خافياً على أحد أن كثيراً من المؤسسات الدولية التي أنشئت يوماً لحفظ السلم العالمي تحولت، مع مرور الزمن، إلى هياكل مشلولة لا تمتلك القدرة الحقيقية على منع الحروب أو إيقاف العدوان. وفي مقدمة هذه المؤسسات تقف الأمم المتحدة التي أصبحت في كثير من الأحيان ساحة للخطابات السياسية والدعاية الإعلامية أكثر مما هي منبر لتحقيق العدالة الدولية.

وفي هذا السياق تبرز نية البحرين التقدم بمشروع قرار يدين إيران، في خطوة تثير الكثير من علامات الاستفهام. فالمفارقة الواضحة أن مثل هذا المشروع يتجاهل بشكل متعمد ذكر الدور الذي تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل في إشعال التوترات والحروب في المنطقة. إن هذا التجاهل لا يمكن تفسيره إلا باعتباره انحيازاً سياسياً صريحاً يبرر العدوان أو يغض الطرف عنه، وهو ما يحوّل القرار من موقف قانوني إلى موقف دعائي يخدم أجندات معروفة.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل يجهل حكام البحرين طبيعة التوازنات في المنطقة؟ أم أنهم يدركون جيداً ما يفعلون لكنهم يجدون أنفسهم مضطرين للسير في هذا الاتجاه تحت ضغط السيد الأمريكي؟

الحقيقة أن الكثير من المراقبين يرون أن مثل هذه الخطوات لا تصدر عن قناعة كاملة بقدر ما تعكس ضغوطاً سياسية. فالدول الصغيرة في معادلات الصراع الدولي غالباً ما تُدفع إلى اتخاذ مواقف لا تنسجم بالضرورة مع مصالحها الاستراتيجية، بل مع رغبات القوى الكبرى التي تحاول استخدام المنابر الدولية لتسجيل نقاط سياسية وإعلامية.

إن ما تراهن عليه بعض الدوائر في واشنطن وتل أبيب هو أن يؤدي هذا النوع من الاستفزاز السياسي إلى رد فعل متسرع من إيران تجاه البحرين، الأمر الذي يمكن استثماره لتصعيد التوتر وإيجاد مبررات إضافية للصراع. غير أن التجربة خلال العقود الماضية أظهرت أن السياسة الإيرانية غالباً ما تتعامل مع هذه الاستفزازات بقدر كبير من الحسابات الطويلة المدى، وأنها لا تتحرك وفق الإيقاع الذي يرغب خصومها في فرضه.

ومن هنا فإن المشكلة الحقيقية لا تكمن في مشروع قرار هنا أو خطاب هناك، بل في الرهان الخاطئ على أن الاستقواء بالقوى الكبرى يمكن أن يوفر حماية دائمة من نتائج السياسات المتسرعة. فالتاريخ السياسي في المنطقة مليء بالأمثلة التي أثبتت أن القرارات التي تُتخذ تحت ضغط الخارج قد تتحول لاحقاً إلى عبء ثقيل على أصحابها.

إن الحكمة السياسية تقتضي من حكام البحرين أن يدركوا أن استقرار المنطقة لا يتحقق عبر الاستفزازات الدبلوماسية ولا عبر الاصطفاف في صراعات الآخرين، بل عبر بناء علاقات متوازنة مع الجوار واحترام حق الشعوب في الأمن والسيادة. فالمنطقة لا تحتاج إلى قرارات تصب الزيت على النار، بل إلى مواقف تفتح أبواب التهدئة والحوار.

وقد يكون السؤال الأهم الذي يجب أن يطرحه حكام البحرين على أنفسهم قبل غيرهم: هل تخدم هذه الخطوات مستقبل بلدهم واستقرار المنطقة، أم أنها مجرد خطوة في لعبة دولية أكبر قد لا تكون عواقبها في صالحهم؟ لأن التاريخ علّم الجميع أن السياسات التي تُبنى على الانفعال أو الإملاء الخارجي كثيراً ما تنتهي بندم متأخر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار