الرئيسيةالمقالات

التطبيع بين طهران والقاهرة يمر عبر شارع الأسلامبولي.

التطبيع بين طهران والقاهرة يمر عبر شارع الأسلامبولي.

حسام الحاج حسين
مدير مركز الذاكرة الفيلية .

يمر قطع العلاقات وأعادتها بين طهران والقاهرة عبر شارع (خالد الأسلامبولي ) .
الأسم الذي استفز المصريين طوال عقود وكان حاضرا في كل اللقاءات بين الإيرانيين والمصريين . وكان خالد الأسلامبولي هو الضابط المصري والعقل المدبر والمنفذ الرئيسي
لعملية اغتيال الرئيس المصري الأسبق أنور السادات . والذي تم اغتياله في العرض العسكري عام ١٩٨١ م . الذي اقيم في القاهرة بمناسبة الذكرى الثامنة لحرب اكتوبر عام ١٩٧٣ م .أن الشوارع ومسمياتها لديها دلالات سياسية واضحة في الشرق الأوسط . تاره تستخدم للأستفزاز وتاره تستخدم للنكاية ايضا .
فبعد اغتيال الرئيس السادات في قامت السلطات الإيرانية بإطلاق اسم المتهم باغتياله خالد الإسلامبولي على أحد شوارع العاصمة طهران، وذلك نكاية في السادات الذي كان قد استقبل شاه إيران المخلوع محمد رضا بهلوي في القاهرة . ويمكن ان نذكر هنا من باب الأمثله في الخمسينيات من القرن الماضي ونكاية في بريطانيا قام الرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر بإطلاق اسم رئيس الوزراء الإيراني المعارض لبريطانيا محمد مصدق على شارع رئيسي بحي الدقي. اما اليوم فقد قامت السلطات الأيرانية بتغيير اسم شارع خالد اسلامبولي في طهران إلى شارع الشهيد السيد حسن نصر الله.وتأتي هذه الخطوة في مسار طي صفحة الماضي المعقّدة في العلاقات المصرية – الإيرانية، وتمهّد لمرحلة استعادة العلاقة العميقة بين البلدين.وتشهد العلاقات بين طهران و القاهرة تقارب ملفت في مسار واضح المعالم . ويتفق الطرفان على ابرز القضايا ذات الأهتمام المشترك وابرزها الحرب على قطاع غزة .
أن زيارة عراقجي واللقاء بالرئيس السيسي وانتشار الصور للوزير الإيراني تعطي مؤشرات ايجابية وواضحة تعبر عن رغبة البلدين بالوصول الى مستوى عالي من العلاقات الثنائية .وانتشرت صور للوزير الإيراني وهو يتجوّل في خان الخليلي في مصر، كما زار منطقة الحسين حيث أدّى صلاة المغرب وتناول الطعام في مطعم نجيب محفوظ، وهي تحرّكات شكّلت سابقة لم تُسجّل في العلاقات بين طهران والقاهرة منذ سنوات طويلة.
ومن جانب أخر يبدو أن السّلطات المصرية تُجري حاليا و بهُدوء مُراجعات جذرية لسياستها الخارجية خاصة مع دول الجِوار المهمة في الشّرق الأوسط مثل تركيا وإيران ، ويبدو انها قررت التخلص و بشكل ملفت و مُتسارع في نفس الوقت من القيود الأمريكية ، خاصة بعد تهميش دور القاهرة في أعادة رسم خارطة الشرق الأوسط الجديد . ولعل التقارب المِصري الإيراني المتسارع و المتصاعد أحد أبرز فُصول هذه المُراجعات السياسية والدبلوماسية التي يتبناها الطرفين .وتبقى أسباب إطلاق أسماء ذات طابع سياسي على الشوارع في الدول الأسلامية كثيرة ومتغيرة. وهي متغيرة بتغير الأهواء، ومتبدلة تبدل التوجهات والمصالح، ويحكمها دائماً وأبداً تقرب وتودد لدولة تجمعها بها مصالح، أو نكاية في أخرى تناصبها العداء في سياق السيطرة على السرد التاريخي واظهار المواقف السياسية اتجاه الأخرين .وهي تعتبر في المحصلة النهائية تلاعب بالوعي الجمعي لفترة وجيزة من الزمن .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار