الرئيسيةالمقالات

الحلقة الثانية: “المدخلية” صناعة من؟ الخليج أم طهران؟!

الحلقة الثانية:
“المدخلية” صناعة من؟ الخليج أم طهران؟!

تفكيك سردية التضليل وتحريف الجغرافيا العقدية

علاء الطائي

تمهيد
منذ نشر الحلقة الأولى حول “المدخلية” في العراق توالت ردود بعضها غاضب وبعضها متواطئ مع الجهل يُصرّ على تسويق سردية عجيبة أن المدخلية صنيعة إيرانية وأنها نتاج تمدد شيعي تحت غطاء ديني!
هذا النمط من التدليس لم يعد مجرد جهل بل انخراط مباشر في تزوير وعي الأمة وقلب للحقائق ومساعٍ لتبرئة من دعم هذه المدرسة وموّلها وبناها حجَرًا فوق حجَر.
في هذه الحلقة نفتح ملفات التاريخ القريب ونضع الوثيقة بجانب الخطبة والفتوى بجانب التمويل لنقول بوضوح
المدخلية خرجت من عباءة الوهابية وتكفيريّتها لم تكن يوماً شوكة في خاصرة الصهاينة بل سكينًا في صدر المقاومة فكيف تحوّل الدين إلى “بندقية مأجورة”؟ ومن يُريد طمس الجغرافيا العقدية لهذه المدرسة وتغليفها برداء “العداء لإيران”؟ ولماذا يسكت البعض حين تكون السعودية راعية للتكفير بينما يرفع صوته فقط عندما يتعلق الأمر بطهران؟
تحريف الاتجاه وتزييف المصدر
من يتحدث عن المدخلية كصناعة إيرانية يتجاهل عمداً آلاف الخطب والكتب والدروس التي خرجت من بطون المعاهد السعودية في تسعينيات القرن الماضي حين كان مشروع “الإسلام الطيع” يُراد له أن يكون الجدار العازل أمام أي حراك مقاوم سواء ضد الاحتلال أو الفساد أو الهيمنة الخليجية ذاتها لقد وُلدت المدخلية في حضن أجهزة أمنية أرادت ديناً منزوع المخالب يُحرّم الخروج على الحاكم وإن سرق المال العام أو باع القدس ويُجرّم التظاهر وإن كان ضد الاحتلال فأين طهران من هذه المدرسة التي تلعن الشيعة في كل محاضرة؟
وأي اختراق إيراني يمكن أن يجعل من الدين أداة لحراسة قصور آل سعود؟!
التمويل الموجَّه والتبعية الصوتية
مراكز المدخلية لم تُبْنَ في النجف ولا في قم بل في عمق الخليج من الرياض إلى المدينة إلى العواصم التي استقبلت أموالاً سخية لتصدير نسخة مدجّنة من الدين تُبرر الاستبداد وتُجرّم الثورة منابر المدخلية في العراق اليوم هي امتداد عضوي لهذه الرؤية.. تُهاجم المقاومة تصف الحشد الشعبي بـ”البدعة” تُحرّم الانخراط في أي حراك وطني لكنها تصمت إن تعلق الأمر بالوجود الأمريكي أو بالتطبيع مع تل أبيب حين يصبح الجهل أداة تواطؤ الجهل هنا ليس براءة بل شراكة في مشروع حين تُعاد صياغة الهُوية العقدية للمشروع المَدخلي وتُنسب زوراً لإيران يتم بذلك تنظيف المسار أمام عودة النفوذ الخليجي الناعم بأدواته القديمة ذاتها.. شيخٌ بوجهٍ طيب يحفظ المتون يُحرّم كل مقاومة ويُحِلّ طاعة الظالم
ليست القضية في الخلاف السني-الشيعي ولا في صراع المحاور بل في كشف الحقيقة كما هي
المدخلية مشروع سياسي بلباس ديني خرج من دهاليز الوهابية وحُمّل إلى بلادنا بصناديق مال وأشرطة سمعية وكل محاولة لتحريف أصل هذا المشروع ما هي إلا محاولة لتبييض صفحة من صنعه… وسلّحه بالفتاوى ضد فلسطين والعراق واليمن وسوريا ولبنان ولم يُشهِر بندقيته يوماً في وجه إسرائيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار