الرئيسيةالمقالات

من يأس الطامحين إلى يقين الوطنيين: العراق يكتب مستقبله بعيدًا عن التبعية

من يأس الطامحين إلى يقين الوطنيين: العراق يكتب مستقبله بعيدًا عن التبعية

بقلم/ عدنان صگر الخليفه

 

في مشهد سياسي عراقي معقد ومتغير، تبرز قصة طموحات مجهضة وأحلام متلاشية. شخصيات عراقية معارضة، كانت تعتمد على رياح التغيير القادمة من واشنطن، وتحديدًا من خلال فوز دونالد ترامب، وجدت نفسها في مهب اليأس بعد أن تبددت آمالها. لم يكن هذا اليأس مجرد خيبة أمل عابرة، بل كان تحولًا جذريًا في الخطاب والمواقف، كشف عن طبيعة هذه الأطراف وارتهانها بالقوى الخارجية. كانت هذه الشخصيات تعيش على أمل العودة إلى السلطة عبر بوابة واشنطن، بل وأظهروا فرحهم بتوسع نفوذ إسرائيل في المنطقة. ولكن، مع استمرار ترامب في منصبه، تبخرت تلك الأحلام، وتحول الخطاب إلى يأس وإحباط. لم يكتفوا بخيبة الأمل، بل لجأوا إلى ازدراء الشعب العراقي، ووصفه بأوصاف مهينة مثل “الجبن” و”الخيانة”، ثم دعوه إلى التحرك والقتال أو التظاهر والاعتصام. هذا التناقض الصارخ كشف عن طبيعتهم المتعالية وعدم احترامهم للشعب الذي يدعون تمثيله. في المقابل، يبرز يقين الوطنيين العراقيين بأن مستقبل البلاد يكمن في الاعتماد على الذات ورفض التبعية. يؤكد الوطنيون العراقيون رفضهم القاطع للاعتماد على الولايات المتحدة أو إسرائيل، ويؤمنون بوحدة الوطن العربي وأهمية التعاون بين دوله. يرون أن العراق، بتاريخه وموقعه، يجب أن يكون جزءًا فاعلًا في هذا التعاون، لا تابعًا لقوى خارجية. عندما يستقل العراق بقراره، ويعود ليكون عراقيًا خالصًا، فإنه سيلعب دورًا محوريًا في تعزيز وحدة الأمة العربية وقوتها. سيكون صوتًا للعقل والحكمة، وجسرًا للتواصل والتعاون بين مختلف الأطراف. هؤلاء الذين يسعون للسلطة ليسوا سوى “عبيد جدد” يريدون استبدال “عبيد قدامى” كانوا يرتدون نفس “الطوق” – طوق التبعية. إنهم لا يسعون إلى كسر هذا الطوق، بل إلى نقله من رقاب إلى أخرى. هذا يكشف عن أن التغيير الذي يتحدثون عنه ليس جوهريًا، بل مجرد تغيير في الوجوه والأدوات. القوى الخارجية ستظل هي المتحكمة، والعراق سيظل يدور في حلقة مفرغة من التبعية. في المقابل، يبرز يقين الوطنيين العراقيين بأن مستقبل البلاد يكمن في الاعتماد على الذات ورفض التبعية. يؤمن الوطنيون بوحدة المصير العربي وأهمية التعاون بين الدول العربية. يرون أن العراق المستقل يمكن أن يعود ليكون القلب النابض للأمة العربية. ويؤمنون بأن عودة العراق إلى حقيقته ستجعل الدول العربية تسنده وتقف إلى جانبه. العراق اليوم يقف على مفترق طرق. بين يأس الطامحين إلى السلطة عبر التبعية، ويقين الوطنيين الذين يؤمنون بقدرة العراق على بناء مستقبله بأيدي أبنائه. العراق، بتاريخه وحضارته، يستحق أن يكون مستقلًا وقويًا، وأن يلعب دوره الطبيعي في محيطه العربي. هذا هو الطريق الوحيد لتحقيق السيادة الحقيقية والازدهار المستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار