رياح التغيير تهب على العراق: هل يحمل الدعم الخليجي مفتاح القيادة المقبلة؟
بقلم/ عدنان صگر الخليفه
في خضم تحولات إقليمية متسارعة، يشهد الشرق الأوسط زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السعودية، والتي تحمل في طياتها قرارات وتصريحات ذات دلالة كبيرة على مستقبل المنطقة، وخاصة العراق. فهل سيكون الدعم الخليجي هو المفتاح الذي يفتح أبواب الاستقرار والازدهار للعراق عبر اختيار قيادة جديدة تحظى بثقة إقليمية ودولية؟
زيارة ترامب، وما تخللها من مؤتمر للمستثمرين، حملت في طياتها انتقادًا لاذعًا للوضع القائم في العراق. تصريحاته حول تبديد “ترليونات الدولارات” دون تحقيق أي نتائج ملموسة على أرض الواقع، لم تكن مجرد ملاحظة عابرة، بل بدت كإشارة واضحة إلى استياء دولي متزايد من مستويات الفساد وسوء الإدارة التي تعيق تقدم البلاد. هذا الانتقاد يتلاقى مع نموذج الدعم الدولي والإقليمي الذي حظيت به حكومة أحمد الشرعي الانتقالية في سوريا، والتي رغم ما يثار حولها من ملاحظات عراقية كثيرة وتحفظات أكثر، إلا أنها استطاعت أن تحظى بدعم دولي وإقليمي واسع، وقد تحظى بدعم أكبر في المستقبل. هذا الدعم يضع السياسة العراقية أمام مسؤولية كبيرة، ويجعلها مطالبة بالنظر بجدية إلى ما ينظر إليه العالم، والتكيف مع المتغيرات الدولية والإقليمية.
في هذا السياق، تبرز أهمية الدعم الخليجي كعامل حاسم في تحديد مستقبل القيادة العراقية. فالدول الخليجية، التي تتشارك مع العراق مصالح استراتيجية واقتصادية، لديها القدرة على لعب دور محوري في توجيه دفة القيادة نحو شخصيات تحظى بقبول إقليمي ودولي واسع. هذا الدعم لا يقتصر فقط على الجانب المالي والاستثماري الذي يحتاجه العراق بشدة لإعادة الإعمار وتنمية اقتصاده، بل يمتد أيضًا إلى الجانب السياسي والدبلوماسي، حيث يمكن للتوافق الخليجي أن يمهد الطريق لحصول العراق على دعم أوسع من الولايات المتحدة والقوى الدولية الأخرى.
إلا أن المشهد الإقليمي لا يخلو من تعقيدات. فغياب أغلب قادة الدول العربية عن القمة الأخيرة التي استضافها العراق حمل رسالة ضمنية قد تعكس عدم رضا أو تحفظًا تجاه الحكومة العراقية الحالية. هذا الغياب يزيد من الحاجة إلى قيادة جديدة قادرة على بناء جسور الثقة مع الدول العربية واستعادة دور العراق المحوري في المنطقة.
وعلى الرغم من أهمية الدعم الخارجي، لا يمكن إغفال التحديات الداخلية التي تواجه العراق. فالقيادة المقبلة يجب أن تحظى بقبول واسع من مختلف القوى السياسية والمكونات الشعبية، وأن تكون قادرة على مواجهة ملفات معقدة كالفساد والأمن والاقتصاد المتدهور. تحقيق التوازن بين تلبية التطلعات الداخلية وكسب الدعم الإقليمي والدولي سيكون هو التحدي الأكبر.
في الختام، يبدو أن رياح التغيير تهب على العراق، وأن الدعم الخليجي قد يحمل مفتاحًا للقيادة المقبلة التي يمكن أن تقود البلاد نحو الاستقرار والازدهار. لكن يبقى السؤال معلقًا: هل سيتمكن العراق من تجاوز التحديات الداخلية والإقليمية واختيار قيادة قادرة على تحقيق هذا التحول المنشود؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد ملامح مستقبل العراق لعقود قادمة.
زر الذهاب إلى الأعلى