مساعدات لعصابات الجولاني؟
هل فقدت الحكومة العراقية بوصلتها الأخلاقية والسياسية؟
علاء الطائي
في مشهد مربك لمشاعر العراقيين أعلنت الحكومة عن إرسال مساعدات إنسانية إلى مناطق تسيطر عليها جماعات إرهابية في سوريا، وعلى رأسها هيئة تحرير الشام “جبهة النصرة سابقًا” بقيادة الجولاني، المتهم بارتكاب جرائم مروعة بحق المدنيين العراقيين والسوريين. فهل من المنطقي أن تمتد يد “العون” لمن سفك دماء العراقيين؟ أم أن هناك ما يُطبخ في الكواليس؟
1. استفزاز لمشاعر العوائل الثكلى
حين تصل المساعدات دون أي اعتراف بجرائم الجولاني أو حتى مجرد اعتذار رمزي لضحاياه، فهذا ليس عملًا إنسانيًا، بل طعنة في ظهر العوائل التي ما زالت تلملم بقايا فقدها كيف يمكن تفسير هذا التجاهل الفاضح لمشاعر مَن فقدوا أبناءهم وأحبابهم بفعل إرهاب تلك الجماعات؟
2. ازدواجية في الموقف السياسي
أي رسالة توجّهها الحكومة حين تدين الإرهاب في العلن، ثم تتعامل مع ممثليه في السر تحت ذريعة “العمل الإنساني”؟ هذه الازدواجية تُضعف مصداقية الدولة، وتفتح الباب لتساؤلات عن مدى خضوع القرار العراقي لأجندات خارجية ضاغطة.
3. البُعد الإنساني غطاء سياسي هش
تبرير المساعدات باعتبارات إنسانية لا يصمد أمام سؤال بسيط لماذا لم تُرسل عبر قنوات دولية محايدة؟
لماذا اختير التعامل مع جهة إرهابية معروفة بدلًا من التنسيق مع منظمات أممية تُحافظ على الحياد والمصداقية؟
تساؤلات لا يمكن تجاهلها
لماذا لا تُربط هذه المساعدات باعتذار رسمي أو خطوات إنصاف لضحايا الإرهاب داخل العراق؟
من يضمن أن لا تُستخدم هذه المساعدات في تمويل أنشطة معادية للعراق لاحقًا؟
هل تتحوّل مشاعر العراقيين إلى ورقة قابلة للتجاهل عند أول ضغط خارجي؟
خلاصة لا تحتمل التجميل
ما حدث لا يمكن تبريره تحت أي عنوان إنساني. بل هو إهانة لكرامة الضحايا وتكريس مؤلم لثقافة الإفلات من العقاب. إذا أرادت الحكومة بناء “جسور إنسانية”، فلتكن مبنية على أسس العدالة والاعتراف أولًا، لا على نسيان الدماء وتبرئة القَتَلة.
#لا_معنى_ولا_تفسير_منطقي
#دماء_العراقيين_ليست_للمساومة
زر الذهاب إلى الأعلى