الرئيسيةالمقالات

الجاهلية العمياء

الجاهلية العمياء

بشرى المؤيد

كانت الجاهلية الأولى إخراج الناس من الظلمات إلى النور،من العمى إلى البصيره،من الجهل والغلظه و القسوه المسيطر عليهم إلى الوعي و الرقي و الرحمه في التعاملات الإنسانيه التي يحتويها الدين الحنيف؛ عرفوا الرسول و أتبعوا أوامره فصلح حالهم و أحوالهم بتطبيق ما جاء في دينهم بفهم و إعتدال و إستقامه.فوصلوا بأخلاقهم إلى العالم الصغير آن ذاك الوقت ولم يكن لديهم التقنيات الحديثه الموجوده الآن التي نستخدمها في إيصال المعلومات ونشر الدين. و لكنه إنتشر وتوسع بسمعة المسلمين وأخلاقهم الحسنه وفتوحاتهم المرموقه آن ذاك الوقت.

أما الجاهلية اليوم فهي أشد و أعنف لأن الجهل تعمق بين المسلمين ذاتهم وأصبحوا فرقا و أشتاتا.أصبحوا جاهلين بمفهوم دينهم الحنيف فإما تطرف بعيد عن الدين و إما إنسلاخ و تفسخ وبعد مفاهيم عمياء متجرده و بعيده عن مفهوم الإسلام الصحيح الحقيقي .

°جاهلية أصبحت معشعشه في عقول الناس ليست مأسسة أساسا قرآنيا صحيحا مبني على أسس نبي الإسلام سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات و التسليم.

°جاهلية أرجعت المسلمين متخلفين فكريا،إقتصاديا،عسكريا،سياسيا،
وتعليميا،و ثقافيا،وفنيا.
جعلت المسلمين غير مسلمين وغير مؤمنين بما جاء في قرآنهم من تعاليم قال تعالى: ” قَالَتِ ٱلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلْإِيمَٰنُ فِى قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَٰلِكُمْ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ”

°جاهلية جعلت المسلمين يتقهقرون إلى الخلف ويتراجعون شيئا فشيئا حتى جعلت العالم الآخر ينظر لهم بعين السخريه، والضعف، والهزل الذي أصاب عقولهم و قلوبهم؛ في حين ذاك الوقت القديم كانوا ينظرون إليهم بعين الإحترام و التقدير والأخذ بعلومهم التي أسسوها من علماء المسلمين كإبن سيناء و الخوارزمي و إبن خلدون ،وإبن رشد،….وغيرهم من أسسوا علم الرياضيات، و الفيزياء،والطب، والفلسفه، والعلوم الأخرى فبنيت حضارات الغرب على أساسات علوم المسلمين فتطوروا هم و تخلف من كانوا يعتلون القمم.

°جاهلية أرجعتهم إلى التفكك و التشرذم و الإنقسامات التي جعلتهم يصبحون ضعفاء غير أقوياء في مواجهة الإستعمارات الظاهريه و الخفيه التي يتبعها العدوان في أساليبه المختلفه التي غزت عقول و قلوب المسلمين فأصبح بعض شباب العرب و المسلمين يبدون أشباه رجال وهم من كانوا في السابق يهزون الأرض من قوتهم و رجولتهم .
صحيح أن هذا لا ينطبق على الجميع ولكن “الحسنه تخص و السيئه تعم”.
أصبحوا بفعل الغزو الفكري الغير مباشر مخلخلين من الداخل سواء من داخل نفوسهم أو من خارج صفوفهم.
لم يعودوا كما كانوا لأن” الفكر” أصبح مشوشا مضطربا مختلطا بالرث والحسن لم يعد يصبحون يميزون بين الجيد و السيئ. لأنهم إستطاعوا من خلال أدواتهم و عملائهم خلط الأوراق في عقولهم وقلوبهم.

°جاهلية تجعل العرب و المسلمين بعضهم ضد بعض بدل ما ينظرون إلى ما يوحدهم و يجمع شملهم على نقاط وحدويه قرآنيه.

°جاهلية جعلتهم في عمى وتيه لا يدرون ماذا يريدون? ولا ماذا يحققون ?في حين من أتى ليضع لهم النقاط على الحروف إتهموهم بالخروج عن الملة وعن الدين وأنهم كفار يجب محاربتهم وإبادتهم.
يحاربون قاده نورانيون متعلمون ينصحونهم بالرجوع إلى الحق ويمدون لهم أيديهم بالمساعده لينقذوهم من الوحل الذي غرقت فيه أرجلهم ولم يستطيعوا الخروج منه.
فما إزدادوا إلا عنجهية وجحود وكبر. فيتحالفون مع الشيطان ولا يتحالفون مع من يريد لهم الصلاح والفلاح و الفوز دنيا و آخره.

°جاهلية عمت العيون والأبصار والأفئده لا يخرج منها الا من رحمهم الله وهداهم الى سواء السبيل ،من نور الله قلوبهم بالإيمان وزادهم ثبات فمن تمسكوا بأصول دينهم كأنهم تمسكوا بجمرة تحميهم من هذا الضلال،هؤلاء من رحمهم الله ينقذون الناس ويخرجونهم من هذه الجاهلية العمياء الذين فتنوا بالدنيا فعمتهم وجعلتهم ينحرفون إلى طريق الفساد والضلال .

°جاهلية أصبح فيها الإسلام غريبا عن قلوب الناس. فحين تتحدث عن الإسلام وقيمه ومبادئه و أخلاقه كأنك أتيت “بعلم جديد ” ليس بعلم متأصل في جذورهم و حياتهم وتاريخهم و حضارتهم الإسلاميه”
▪علم كانوا هم لهم السياده
▪ هم لهم الرياده
▪ هم لهم الأصاله
▪ هم لهم الحضاره
▪ هم لهم شرف التقدم والإزدهار والفن والكمال في القياده.قال رسول الله”بدأ الإسلام غريبا و سيعود غريبا فطوبى للغرباء”

كانوا يضرب بهم المثل في الأخلاق و المبادئ والقيم التي ورثوها من رسولهم الكريم الذي علمهم
*أصول الكلام.
*أصول العلم.
*أصول البلاغة والفصاحه.
*أصول الأخلاق.
*أصول الإسلام.
غرس فيهم قيم القرآن “اليوم أكملت لكم دينكم ورضيت لكم الإسلام دينا” لم يتوفى رسول الله إلا وقد علم أمته علوم دينهم من “الألف إلى الياء”
ظنا منه أن أمته ستحافظ على ما جاء في رسالته السماويه وتكون نموذجا يحتذى به العالم أجمع.
لم يظن يوما أن أمته ستضيع دينه ويعيشون تائهين في دنياهم متخبطين في خطاهم يديرهم الأعداء كيفما يشاؤون و يميلون بهم شمالا ويمينا حيث ما أرادوا.
*جاهلية حينما أدخلوا مبدأ” الإختلاف رحمه” و أكتشف الآن إنما الإختلاف فرقة وشتات كما أشار السيد حسين في ملازمه و أكد عليه.
ولو فكرنا قليلا لوجدنا أن هذا عين الصواب. فلوا أنهم إعتصموا بحبل الله المتين لما كانوا بهذه الكيفيه وهذا المستوى.

“الإعتصام بحبل الله ماذا يعني?
°أليس يعني وحدة الدين.
°وحدة العقيده.
° وحدة العبادات.
°وحدة المعاملات.
بإعتبار أن الدين الذي جاء من الله
° هو دين واحد.
°عقائده واحده.
° رسول الله(صلوات الله عليه وعلى آله) جاء بصلاة واحده.
° لها أفعال واحده”
السيد القائد/ حسين بدر الدين الحوثي. من ملزمة “مع الدعاة إلى الله” ص ٧

فكرت كثيرا لو أن الإختلاف رحمه لكان الله سبحانه وتعالى بدل ما يرسل رسول واحد وهو سيدنا محمد لكان أرسل معه عدة رسل
▪︎ رسول للمذهب الشيعي.
▪︎و رسول للمذهب السني
▪︎ و رسول للمذهب الزيدي
▪︎ و رسول للمذهب الصوفي وقس على ذلك من المذاهب والرسل التي ستأتي لكل مذهب. لكنه سبحانه في كل زمان و عصر يأتي برسول واحد يجمعهم و يدعوهم الى توحيد الله ويكون دينهم الإسلام الذي يدعوهم إلى الأخلاق و المبادئ لهذا الدين ” إن الدين عند الله الإسلام”.
فيأتي هذا الرسول أو النبي ليجمعهم من الشتات والفرقه
-إلى التوحيد والعصمه.
-الى الوحدة واللحمه.
-إلى الرحمة والإنسانيه.
-إلى التعاون و التكاتف.
-إلى المساعدة والوئام.
-إلى كل المبادئ النزيهه التي يتصف بها دين الإسلام.
فمن يقول أن الإختلاف رحمه نقول الإختلاف فرقه وشتات وضياع ونزاع وكره لبعضنا البعض.
تخيلوا معي حين كان رسول الله يدعوا أصحابه و أحبابه إلى الدين يقول لهم
هذا الرأي على المذهب الفلاني.
وهذا الرأي على المذهب العلاني حينها سيختلف المسلمون وكلا يريد على المذهب الذي يريده.

لكنه كان يحكم بينهم بما جاء في”القرآن الكريم” لم توجد في عهد رسول الله مذاهب تشتت المسلمين كان هناك إلا ” القرآن الكريم” وقول رسولنا الكريم فقط الذي أتى ليفسر لنا قرآنه على هدى من ربه.

فهل ستستيقضين يا أمة من جهلك الأعمى و تصبحي أمة يفرح بها رسول الله في يوم اللقاء عند الحوض? أم سيعرض رسول الله بوجهه عنك ويقول هذه ليست أمتي التي لم تتمسك بأصول دينها ?
نسأل الله الهدايه و الرحمه و المغفره والإهتداء إلى طريق الحق والعدل والفلاح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار