العراق: عقوبات على الورق وفساد على الأرض – هل تخدع أمريكا العراق؟
بقلم/ عدنان صگر الخليفه
بعد عقدين من التحولات الجذرية التي أعقبت عام 2003، يواجه العراق تحديات جمة تهدد استقراره وسيادته، أبرزها النفوذ الإقليمي المتصاعد والفساد المستشري. وفي هذا المشهد، يبرز دور الولايات المتحدة وما تقدمه من “مساعدة” غالبًا ما تبدو قاصرة. فبينما تلوح واشنطن بسلاح العقوبات ضد شخصيات عراقية متهمة بالفساد، يظل السؤال: هل تترجم هذه الإجراءات إلى محاسبة حقيقية، أم أنها مجرد “عقوبات على الورق” تغذي الشكوك حول جدية الدعم الأمريكي؟
إن عدم ترجمة العقوبات إلى إجراءات ملموسة على الأرض يثير تساؤلات حول الهدف الحقيقي منها. فإذا كانت الولايات المتحدة تمتلك معلومات كافية لفرضها، فلماذا لا يتم تفعيلها بشكل كامل من خلال تجميد الأصول والملاحقة القانونية؟ إن الاكتفاء بالإعلان عن العقوبات دون تنفيذ صارم يرسل رسالة مفادها أن الهدف قد يكون مجرد الضغط الإعلامي بدلًا من السعي لتحقيق العدالة. هذا التناقض الصارخ بين “عقوبات على الورق” وواقع “فساد على الأرض” يدفع للتساؤل: هل تخدع أمريكا العراق؟
يرى مراقبون أن التحرير الحقيقي للعراق يجب أن ينبع من الداخل، عبر تمكين الشعب من بناء نظام سياسي ديمقراطي نزيه. يتطلب ذلك تفعيل قوانين داخلية أساسية، وعلى رأسها قانون انتخابات عادل وشفاف يضمن تمثيلًا حقيقيًا لإرادة الناخبين، وقانون للأحزاب السياسية ينظم عملها ويشجع على ظهور كيانات وطنية مستقلة. إن دور المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة، يجب أن يتمثل في تقديم دعم حقيقي لحماية العملية الانتخابية والضغط من أجل تفعيل هذه القوانين.
إن الاكتفاء بالعقوبات الإعلامية أو مشاريع قوانين لا تلامس جوهر المشكلة لن يؤدي إلا إلى إدامة حالة عدم الاستقرار. إن تفعيل التعاون الدولي، وخاصة بين الخزانة الأمريكية والإنتربول، لملاحقة الفاسدين وتجميد أصولهم يمثل خطوة ضرورية.
ختامًا، إن وهم “التحرير” الخارجي لن يزول إلا بتحقيق التحرر الداخلي الحقيقي عبر مؤسسات ديمقراطية وقوانين نافذة. على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي دعم هذا المسار بجدية، والضغط من أجل تفعيل القوانين الداخلية التي تخدم العراق وشعبه، بدلًا من الاكتفاء بدور المراقب أو استخدام العراق كساحة لتحقيق مصالح أخرى. مستقبل العراق يكمن في يد أبنائه، ولكن الدعم الدولي الصادق لتفعيل قوانينهم هو السبيل لتمكينهم من تحقيق تطلعاتهم.



