العراق: اعترافات الفساد… حين يصبح الفساد نظامًا موازيًا
بقلم / عدنان صگر الخليفه
في دوامة الفساد السياسي المتجذرة في العراق، تتصاعد أصوات تكشف عن واقع مرير، حيث يعترف سياسيون بجرأة غير معهودة بتورطهم في قضايا فساد مالي وتبييض أموال، بل وتمويل جماعات مسلحة. هذه الاعترافات، التي تأتي في سياق صراعات سياسية ومحاولات للضغط على الخصوم، تكشف عن شبكة معقدة من المصالح المتشابكة، وعن ثقافة إفلات من العقاب تقوض سيادة القانون وتهدد استقرار الدولة.
إن اعترافات كهذه، التي قد لا تجرؤ عليها شخصيات سياسية في أي مكان آخر في العالم، تعكس يأسًا عميقًا من إمكانية تحقيق العدالة في العراق. فالسياسيون المتورطون يدركون أنهم محصنون بشبكة من العلاقات والمصالح التي تحول دون محاسبتهم، وأن القانون لا يطبق على الجميع على قدم المساواة.
هذا الواقع المرير يغذي الاستياء الشعبي، ويقوض ثقة المواطنين في المؤسسات الحكومية والقضائية. فكيف يمكن للمواطن العراقي أن يثق بدولة لا تستطيع محاسبة من يعترفون علنًا بجرائمهم؟ وكيف يمكن للمجتمع الدولي أن يتعامل مع دولة تتآكل فيها سيادة القانون؟
إن تصريحات كهذه يجب أن تكون بمثابة جرس إنذار يدق ناقوس الخطر، ويدفع إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة لمكافحة الفساد في العراق. فالمسألة لم تعد مجرد قضايا فساد مالي، بل هي قضية تهدد وجود الدولة العراقية ذاتها.
إن مكافحة الفساد في العراق تتطلب إرادة سياسية حقيقية، وتطبيقًا صارمًا للقانون على الجميع دون استثناء، وتفعيل آليات المساءلة والشفافية. كما تتطلب دعمًا دوليًا حقيقيًا لمساعدة العراق على بناء مؤسسات قوية ونزيهة.
إن التهاون مع الفساد في العراق لن يؤدي إللا إلى مزيد من التدهور والفوضى، وسيجعل العراق مرتعًا للجماعات المسلحة والإرهابية. إنها مسؤولية الجميع، حكومة ومجتمعًا دوليًا، أن يتحركوا الآن لإنقاذ العراق من براثن الفساد.
عدنان صگر الخليفه
تجمع اهل العراق
زر الذهاب إلى الأعلى