الثقافية والفنية

شمس وقمر

شمس وقمر

عبدالمجيد الحداد

في عالم بعيد، كان قمرٌ ما يتأمل شمسًا من بعيد. كلما اقترب منها، لامست أشعتها عيناه، فشعر بحرارة تذيب قلبه، لكنه كان يعلم أن الاقتراب منها يعني أن يختفي هو. كانت الشمس لا تعرف التوقف، تضيء دون تعب، تمد الحياة بكل إشراقتها، بينما هو كان يظل في ظلالها، يراها ولا يقدر على الاقتراب أكثر. كان يحلم بأن يكون جزءاً من نورها، لكنه كان يدرك جيدًا أن الضوء لا يتحمل العتمة التي في داخله.
مرت الأيام، والقمر يراقب شمسًا تشرق وتغيب، لكنه كلما اقترب أكثر، تراجعت خطواته. كان يلامس أطيافها، لكنه لم يمتلك القدرة على اجتياز المسافة بينهما. في كل مرة يقترب، كانت حرارة شعاعها تعيده للوراء، يكتشف أنه لن يستطيع أن يكون في ذلك الضوء، وأنه سيظل دائمًا في الظلام الذي يحيط به. في النهاية، لم يعد يستطيع أن يتمنى. كان يعلم أن الشمس لن تشرق له أبدًا، وأنه لن يكون قادرًا على العودة في أي وقت. وقبل أن يغيب خلف الأفق، وقف طويلًا ينظر إليها بحزن، وقد أدرك أخيرًا أن الحب لا يعني الاقتراب، بل القبول بأنك ستظل تراقب من بعيد، متمنياً أن تجد في الظلام معنىً لما لا يمكنك الوصول إليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار