التضحية والصدق = الانتصار
✍️مانع الزاملي
كنا نحن الذين نطلق على انفسنا مجاهدين ومقاومين ويسمينا غيرنا بالولائيين او الذيول او التبعية التي يطلقها البعض احيانا حسدا من عند نفسه لانه لم يوفق ان يكون مثلنا ليبلغ مقام وشرف الجهاد الذي وصفه امير المؤمنين عليه السلام بقوله (الجهاد بابٌ من أبواب الجنّة فتَحهُ الله لخاصّة أوليائه وهو لباسُ التقوى ودرعُ الله الحصينة)فلم نسلك هذا الطريق بالصدفة او المجاراة او للسمعة او للتفاخر، بل كان خيارا وقرارا نابعا من وعي ديني وسياسي وفي ظرف حتم علينا ان نكون بجانب الدين والواجب الوطني والشرعي والاخلاقي ، فديننا ليس طقوسا تمارس وليس عملا عاديا منفصلا عما حوله من ظروف وتحديدات بل هوً استجابة لضرورة موضوعية وذاتية تعيشها الامة ،ولأننا لم نجدمايمكننا من ممارسة هذا الواجب عمليا سوى نهج وفكر ولاية الفقية الجامع للشرائط والمبسوط اليد ، لان المجتهدين والفقهاء كثر لكن المتصدين منهم لقيادة الامة والتأثير بها وتوجيهها لم ينله الا مراجع وعلماء بعدد اصابع اليد وعلى رآسهم الامام روح الله الموسوي الخميني ويعاضده في ذلك السيد الصدر الاول والمرجع الشهيدالخامنئي رضوان الله تعالى عليهم اجمعين. ونظرية ولاية الفقيه للامانة التاريخية كانت (منسوبة إلى المرجع الشيعي أحمد النراقي (1185-1245هـ) في كتابه “عوائد الأيام”، بينما يعد روح الله الخميني هو من طوّرها إلى “ولاية الفقيه المطلقة” وحوّلها إلى نظام سياسي حاكم فعلي في إيران عام 1979، والكل يعلم ان الفكر الاسلامي الثوري الشيعي اثرى نظرية الولاية بالتجذر والحاكمية في الامة من خلال سعي ابناءها الخلص ،واخذ هذا الوعي العام الذي كان وقتذاك يسوده الفكرالوجودي الماركسي ،والنزعات القومية التي لايروق لي ان ادونها كفكر ، لانها نزعات طغى عليها الطابع العنصري الذي يفضل قومية على اخرى يمقتها الاسلام ونهجه القويم ،وزبدة المقال هي ان الساحة العراقية كانت تضج بالافكار المسمومة التي استهدفت ولاتزال الجمهورية الاسلامية وروادها بحيث وصلت لمقام يتحرج الانسان المحب للمذهب وللاسلام ان يجهر بحبه فضلا عن تبني الدفاع عنه،لكن اللافت الذي لايعلمه الا القلائل من ذوي البصيرة الدينية والسياسية! هو كيف انفجرت الامة ولاءا وصدحت به قولا واستعدادا لبذل الغالي والنفيس دفاعا وتفاعلا وتعاطفا عند وبعد استشهاد الولي الخامنئي رضوان الله تعالى عليه ، حيث اندفعت الجموع المليونية تعبر عن حبها المكبوت والمغيب ، الامة الاسلامية التي ادركت خبث المستكبرين حيث
اعلنت عن فجيعتها وحزنها لفقده حتى في المناطق التي راهن عليها اعداء الدين وسخرها لخدمة اغراضه المشبوهة ،وما زوبعة تشرين بعيدة عن الذاكرة، هنا تيقنا ان الدم عندما يسفك من عظيم مؤمن قائد صادق في ايمانه يفجر الطاقات ويبعث الصحوة الثورية في الضمائر وهذا حصل بعد ثورة الامام الحسين عليه السلام ورهطه وقادة الشيعة من بعده دليلا وضاءا على ما اقول ، ان فقد الولي عوضه الله بسيل من الموالين الجدد القدامى ،الذين رفدوا المسيرة بطاقات وفيرة في كل المجالات اولها العون المادي والعون المعنوي والقتالي ربما ياتي لاحقا ، علينا ان نوظف هذا الاقبال الشعبي الهادر وهو في فورته لتعزيز جبهة المقاومة بكل اشكالها ، فلامجال للحياد او النأي بالنفس تحت ذرائع غير واقعية وغير مدروسة مع مراعاة غبطة الامة وخدمتها في كل قرار يصب في تعزيز صفحة (استثمار الفوز )كما يعبر العسكريون! وهذه صلاحية المتصدين الشجعان من القادة تحديدا !اوالاستفادة من الافكار البناءة التي تطرح بحرص وايمان بعيدا عن الشخصنة تحت عناوينها المختلفة التي تبذر الجهد وتبعد المشاركة الفعالة الصادقة ، ويقيني ان طهرنا الضمائر وصدقنا النية سينزل الله علينا نصره. اذن علينا ان نعقل ونتوكل .
زر الذهاب إلى الأعلى