
جمهورية التغريدات: هل ينجح “الخيار الوطني” في كسر قيود الإملاءات الدولية؟
بقلم/ عدنان صگر الخليفه
يواجه العراق في اللحظة
الراهنة مخاضاً تاريخياً عسيراً، لم تعد فيه أنصاف الحلول أو سياسات الاسترضاء قادرة على رتق الفجوة العميقة بين مفهوم الدولة السيادية وبين واقع “الإدارات” التي كبلتها التوافقات الإقليمية وقيود المحاصصة الداخلية. إن استحضار ملفات سيادية مغيبة كملف ميناء المعجز العراقي المصادر في مياه البحر الأحمر، وما يرافقه من نزاعات حدودية وملاحية في خور عبد الله، يكشف بجلاء عن حجم التفريط في أصول الدولة الاستراتيجية التي ضاعت في دهاليز الصمت السياسي والارتهان للأجندات الخارجية.
فبينما تُدار كواليس السلطة عبر تغريدات دولية وإملاءات عابرة للحدود، تراجعت الحقوق الوطنية أمام صفقات التسوية التي ضمنت بقاء النخب في كراسي الحكم مقابل التنازل عن مقدرات الشعب ومكتسباته الجغرافية والاقتصادية. وفي هذا المشهد المتأزم، يبرز المهندس والخبير عامر عبد الجبار كضرورة وطنية ملحة، لا كمرشح سياسي عابر، بل بوصفه “منقذاً مزدوجاً” يمتلك القدرة الفنية والمهنية على استعادة هيبة السيادة الاقتصادية والنفطية، وفي الوقت ذاته يمثل طوق نجاة للمنظومة السياسية ذاتها عبر توفير مخرج آمن يقيها خطر الانهيار الوشيك تحت وطأة الفساد المالي والإداري.
إن الرهان على شخصية تمتلك رصيداً متراكماً من الخبرة الميدانية في قطاعات النقل والطاقة، وتستند إلى فريق متخصص يدرك قيمة القانون الدولي وخرائط السيادة، هو حجر الأساس الحقيقي لبناء عمل سياسي جديد يرفض الخنوع ويؤسس للغة الندّية والاحتراف. ورغم رياح الرفض التي قد تهب من أطراف إقليمية اعتادت التعامل مع عراق عاجز، فإن الحقيقة تفرض أن يكون هذا الخيار المهني هو “جسر العبور” الوحيد الذي ينقل البلاد من ضيق المحاصصة إلى رحاب الدولة المؤسساتية. إن العقلية السياسية الرشيدة اليوم هي التي تدرك أن استرداد الحقوق المسلوبة وحماية مستقبل الأجيال لا يتحقق إلا بتمكين الكفاءة الوطنية التي تجمع بين العلم والنزاهة، لتتحول الدولة من ساحة لتصريف مصالح الآخرين إلى حصن منيع يذود عن كرامة العراقيين ويحفظ ثرواتهم بوعي واقتدار.




