الرئيسيةعربي ودولي

«خطة ترامب» ومآلاتها على قطاع غزة

(«خطة ترامب» ومآلاتها على قطاع غزة)

الكاتب د/قادري عبدالله صروان

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٱوعلى اله الاطهار وصحابته الاخيارالمنتجبين

إنّ ما تروّج له بعض التصريحات والسياسات حول حلول لقطاع غزة ليس أمراً عابراً ولا صفقة إدارية عادية، بل هو محاولة لإعادة تشكيل مستقبل شعبٍ بأكمله وبمصيره.

تشير تقارير عدة إلى أن مقترحات جرت مناقشتها تتضمن وضع إدارة انتقالية أو وصاية دولية على قطاع غزة كمرحلة انتقالية بغايات مترابطة مع شروط قِوى الاحتلال وإننا نؤكد من موقعٍ وطني وإنساني أن أي مخطط يحاول أن يجعل من غزة أمانة مؤقتة أو إدارة دولية دون ضمانات واضحة وحقيقية لحقوق أهلها هو أمر يستدعي أقصى درجات الحذر والرفض.

الهدف المعلن أو المضمَر لدى بعض الأطراف ليس إعادة بناء الحياة فحسب بل تغيير الواقع السياسي والديموغرافي لصالح من يعتقد أنه قادر على فرض شروطه بالقوة أو بالمناورات السياسية نحن نُذكّر المجتمع الدولي بأن لحقوق الشعب الفلسطيني ثوابت لا تقبل المساومة حق العودة حق تقرير المصير، وحق العيش بكرامة على أرضه.

لا يمكن أن تكون مرحلة انتقالية ستستخدم لإقصاء حماس بالقوة أو لنزع سلاح المقاومة أو لتسليم القطاع على طبق من ذهب للاحتلال فهذا طموح باطل لا يراعي إرادة شعبٍ لا تقهرإنّ أي وصاية تُفرض من الخارج دون مشاركة فلسطينية حقيقية وشرعية دولية مُلزمة ستكون مدخلاً جديداً للصراعات والنكبات وستؤدي إلى مزيد من الإفقار والطرد والشتات.

لقد أثبت التاريخ أن الحلول الأمنية الإقصائية لا تقود إلى سلام مستدام، بل تفتح أبواب الانتقام واليأس ومزيدٍ من العنف.نؤكد أن الشعب الفلسطيني في غزة يملك القدرة على الصمود والإصرار على حقوقه وأن أدوات التهويد أو التصفية لن تمرّ بسهولة، مهما تلطّت بمصطلحات إدارية أو إنسانية.

إنّ الدعوات لإدخال قوى دولية أو إدارة مؤقتة يجب أن تُقاس بمعيار العدالة والإنصاف وحقوق الإنسان هل تضمن هذه الخطط حماية المدنيين هل تضمن عودة الآلاف إلى ديارهم هل تضمن مساءلة مرتكبي الجرائم إنّ أي حل يُحترم به قرار الشعب الفلسطيني وسيادته وشروطه للسلام سوف يُقابل بالرفض والمقاومة بكل الوسائل المشروعة.

ندعو المجتمع الدولي إلى تطبيق مبدأي الحياد والعدالة وإلى احترام قرارات الشرعية الدولية وليس أن يكون غطاء لمخططات التوطين أو النقل القسري

كمانحذرمن خطورة تحويل إعادة الإعمار إلى ذريعة للاحتلال أولتغيير طبيعة المجتمع الفلسطيني في غزة نجدد التأكيدعلى أن إعادةالبناءيجب أن تكون بقيادة فلسطينيةوبشراكة دولية تحترم خلالها إرادة الشعب وتُستعاد حقوقه كاملة

إنّ الأمن الحقيقي لا يُبنى على إلغاء المشروع الوطني الفلسطيني بل على معالجة أسباب الصراع الاحتلال، التهجير والممارسات التي تُنهي فرص السلام العادل وإنناندعو الدول العربيه إلى اتخاذ موقف ثابت وموحد لدفاع عن الثوابت الوطنية للفلسطينيين وعدم ترك الملف الفلسطيني فريسة لمبادرات تنكِر الحقوق كما نوجه كلامناإلى المؤسسات الدولية لاتجعلوا من الوصاية غطاء لشرعنة انتهاكات كونوا صوت الضمير والعدالة لا أداة لتبديل الخرائط نحن نؤمن بأن النصر ليس حكراً لأحد وأن الله خير الماكرين كما في

قوله تعالى (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ ويَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ )

على الجميع أن يدرك أن الحساب الآخروي والتاريخي قاسي على من يسعى لطمس إرادة الشعوب أو لانتزاع الحقوق بوسائل لامشروعةندعو الفصائل الفلسطينية إلى الوحدة ورفع سقف التنسيق السياسي المدني الموحد لكي تنتصر الإرادة الوطنية على محاولات التقطيع والتفتيت.كما نطالب الإعلام الحرّ والصادق بواجباته في كشف المخططات وتنوير الرأي العام وعدم الاكتفاء بتناقل التصريحات دون تحليل دقيق لمآلاتها.

إنّ وقوف الشعوب العربية والإسلامية إلى جانب غزة ليس خياراً بل واجب أخلاقي وإنساني وسياسي، ولن يترك أهل غزة وحيدين في مواجهة مخططات تُستهدف وجودهم نؤكد على أهمية استمرارالدعم الإنساني العاجل للمحافظة على حياة المدنيين، إلى أن يتبلور حل سياسي عادل يُنهي الاحتلال ويؤمن مستقبل الفلسطينيين.

كما نُشدد على ضرورة محاسبة كل من يروّج لسياسات التهجير القسري أو التوطين أو الاستحواذ على الأرض دون موافقة أصحابهاإنّ أي انتقالية ليست مبرأة من المسؤولية القانونية أو الأخلاقية تجاه الجرائم المرتكبة خلال الحرب أو ما قبلها نُذكّر أن السلام الدائم لن يُبنى على قواعد الإذلال أو الإقصاء بل على أساسين لا غنى عنهما العدالة وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار