الرئيسيةالمقالات

تحالف الصبر الطويل: إيران وخصوم الغرب الجدد

تحالف الصبر الطويل:
إيران وخصوم الغرب الجدد

علاء الطائي

تتبنّى إيران إلى جانب الصين وروسيا نمطًا استراتيجيًا يقوم على “الصبر الطويل” كأداة لإعادة تشكيل موازين القوى دون الانخراط في مواجهات مباشرة.
تُوظّف هذه القوى أدوات اقتصادية عسكرية و سيبرانية لتحقيق أهداف بعيدة المدى مع اختلاف في البرامج والآليات وفقًا للسياقات الجيوسياسية الخاصة بكل طرف
إن استراتيجية “الصبر الطويل” ليست ابتكارًا محليًا معزولًا بل هي نموذج يتكرر في سلوك قوى كبرى مثل الصين وروسيا لكن كلٌ يطبقها بطريقته بما يتناسب مع ساحاته ومصالحها الجيوسياسية.

الصين:
القوة الصامتة التي تنتظر
الصين تمثل المدرسة الأكثر نضجًا في تطبيق “الصبر الطويل” عالميًا منذ عقود تتجنب بكين الانخراط في مواجهات عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية رغم التصعيد المتكرر في ملفات مثل تايوان وبحر الصين الجنوبي.
بكين تراكم قوتها بهدوء عبر أدوات:

١-السيطرة على سلاسل الإمداد العالمية.
٢-التوسع في مبادرة “الحزام والطريق” التي تربط الاقتصاد الصيني بأكثر من 60 دولة.
٣-بناء تفوق تكنولوجي في مجالات الذكاء الصناعي وشبكات الجيل الخامس الصين تدرك أن الحرب المباشرة مع واشنطن ستكون كارثية للطرفين لذلك تتبنى نهج “التآكل البطيء” لنفوذ الغرب عبر الزمن هذه هي الصيغة المثلى لاستراتيجية الصبر الطويل.

روسيا:
الحروب الرمادية والعقوبات
روسيا كذلك تطبق هذه الاستراتيجية ولكن بأسلوب مختلف:

١-تتجنب موسكو المواجهة المباشرة مع حلف الناتو وبدلاً من ذلك تعتمد على حروب الوكالة كما فعلت في سوريا وأوكرانيا قبل الحرب المفتوحة.
٢-توظف الهجمات السيبرانية والتدخلات في الانتخابات والضغط الطاقوي كأدوات غير تقليدية إضعاف خصومها دون الدخول في استنزاف مباشر.
٣-حتى بعد الحرب في أوكرانيا لا تزال موسكو تراهن على الوقت وعلى تآكل الدعم الغربي لأوكرانيا بمرور السنوات الهدف الروسي ليس تحقيق نصر سريع بل
٤-خلق حالة من الإنهاك في المحيط الأوروبي تجعل العقوبات أقل فاعلية مع مرور الوقت.

إيران:
الخصوصية الإقليمية والنفس الطويل
إيران تسير على ذات الطريق ولكن وفق أدوات تناسب ساحتها:
١-إنهاك الخصوم عبر دعم حركات المقاومة في العراق وفلسطين ولبنان واليمن.
الاستثمار في الحلفاء والبنى التحتية داخل ساحات النفوذ مثل العراق وسوريا.
توسيع معادلة الردع السيبراني والتدخل السياسي الناعم في دول الجوار.
توظيف التحولات الدولية مثل انشغال الولايات المتحدة بالصين وتراجع الحماسة الأوروبية للمغامرات العسكرية.
مقارنة في تفاصيل السلوك:
الصين:
تعتمد على الاقتصاد والتكنولوجيا كسلاح أساسي، و تخوض معركتها الأساسية في شرق آسيا وعلى مستوى الاقتصاد العالمي.

روسيا:
توظف الطاقة والحروب الرمادية كسلاح رئيسي، وتتحرك في أوروبا الشرقية وفي العمق الأوروبي.

إيران:
تعتمد على حلفائها الإقليميين وحروب الوكالة كسلاح فاعل، وتتمركز في الشرق الأوسط في ملفات الأمن الإقليمي.

الصين:
عدوها الرئيسي الولايات المتحدة.

روسيا:
عدوها الرئيسي حلف الناتو.

إيران:
عدوها الرئيسي الولايات المتحدة وإسرائيل.

الصين:
تمارس تآكلاً طويل الأمد للنظام الدولي القائم.

روسيا:
توجّه ضربات تكتيكية مدروسة مع تحمل ضغوط العقوبات.

إيران:
تراكم الردع تدريجيًا وتوسّع دائرة التأثير عبر حلفائها.
إذن الصبر الطويل ليست تأجيلًا للمواجهة بل هي اختيار واعٍ لطبيعة الحرب وزمنها وشكلها.

١-الصين تبني عالمها الموازي بهدوء.

٢-روسيا تنهك الغرب في حدوده القريبة.

٣-إيران تطوّق خصومها من الداخل عبر حلفاء فاعلين.
هذه القوى تدرك أن المعارك الكبرى لا تُحسم في الجبهات العسكرية وحدها، بل تحسمها “القدرة على الانتظار بذكاء” حتى تتآكل قوة الخصم من الداخل في عالم لا تحسمه السرعة تبرز قوة الانتظار كأداة استراتيجية لا تقل فتكًا عن السلاح

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار