الرئيسيةالمقالات

غزة… حين يصبح الصمود وجعًا يوميًا

غزة… حين يصبح الصمود وجعًا يوميًا

ريما فارس

{وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}
في غزة، لم يعد الليل يختلف كثيرًا عن النهار؛ كلاهما محمّل بأصوات القصف، وبأنين الأمهات اللواتي يعددن أسماء أولادهن كل صباح خوفًا أن يخطفهم الموت في غفلة. هناك، حيث تختنق السماء بالدخان، وحيث البيوت تتحوّل إلى ركام في لحظة، يعيش الناس أقسى معاني الصبر والصمود.

الأطفال في غزة لا يسألون عن الألعاب الجديدة، بل يسألون: “هل سنجد ماء للشرب اليوم؟”، “هل سيعود أبي من بحثه عن رغيف خبز؟”، “هل ستكفّ السماء عن المطر نارًا فوق رؤوسنا؟”.
أما الأمهات، فكل يوم معركتهن ليست فقط لحماية أولادهن من الحرب، بل لتأمين لقمة تسند أجسادًا أنهكها الجوع، ودواء يخفف ألم مرضى لا يجدون سريرًا ولا دواءً.

المستشفيات هناك، رغم ضعف إمكانياتها، تحولت إلى ساحات كرامة، فيها أطباء وممرضون يعملون بلا انقطاع، بعضهم لم يرَ أسرته منذ أيام، وبعضهم يعمل تحت ضوء هاتفه بعد أن انقطعت الكهرباء.

غزة اليوم لا تطلب المستحيل، بل الحد الأدنى من الحياة: رغيف خبز، شربة ماء، فراش يأوي المشردين، ودواء للمرضى. إن التبرع لهم ليس إحسانًا فحسب، بل هو واجب إنساني وأخلاقي وديني، فهو مشاركة في رفع كرب عن أناسٍ حوصروا بكل أسباب الموت، لكنهم لا يزالون يزرعون الأمل في قلوبنا جميعًا.

تبرعك قد يحيي روحًا، ويمنح أمًا فرصة أن ترى طفلها يبتسم من جديد.
فلتكن يدك سندًا لهم، وكلمةً تقول: لسنا وحدكم يا غزة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار