الرئيسيةالمقالات

شجون عراقية:(مجتمع ال 56)

شجون عراقية:(مجتمع ال 56)

بقلم د كريم صويح عيادة

في احدى دوائر الدولة المزدحمة نادى “السكرتير”، على المراجعين الواقفين بطابور طويل امام الباب بصوت جهوري؛(56)..،ضحك الجميع رغم الازدحام وحرارة الجو، ورغم الخجل الواضح على محيا المواطن البسيط وهو يقول؛(نعم الله عليك، هاي تاليها).
لوحظ بالاونة الأخيرة أن معظم المسؤولين يتطايرون من رقم 56 بحيث لا توجد سيارة من سيارتهم الكثيرة تحمل هذا الرقم، ولا يوجد مرشح في قوائمهم الانتخابية بتسلسل 56، على الرغم من ان الكثير منهم يعرف انه سوف يصبح 56 مستقبلا او يطلق المجتمع عليه 56 شاء ام ابى اذا فاز بالانتخابات.
يتداول حاليا مصطلح 56 كثيرا لوصف بعض الأشخاص وخاصة المسؤولين النصابين،(لمن لا يعرف اصل المصطلح فأنه يرتبط بالمادة 456 من قانون العقوبات لعام 1969 والمختص بجرائم الاحتيال والنصب والنهب والرشاوى والفساد)..
المسؤولون الذين واعدوا العراقيين بالتمنية والتطور ولم يوفوا بوعودهم يحملون الرقم 56 بكل استحقاق، والذين اعلنوا أن العراق سوف يصدر الكهرباء عام 2013 نصابين كذابين من فئة 56 بجدارة، والذين شاركوا بتسليم ثلث العراق للدواعش يحمل كل واحد منهم رقم 56 بدون جدال والذين باعوا خور عبدالله فهم من قطيع 56 وربما أكثر، والمرشح لمجلس النواب او المحافظة الذي يقول ما لا يفعل بعد انتخابة ينطبق عليه 56 بكل ما يحمل من سوء، وصاحب القرار الذي يفتح كليات اهلية جديدة والخريجون القدماء بدون تعين او فرص عمل فهو 56 لانه مرتشي قبل الموافقة وبعدها، والقاضي والمحقق الذي يتستر على جرائم القتل والحرائق والعبث بالمال العام يستحق لقب 56 مهما كانت التبريرات ومهما حمل من القاب، والاعلامي والمحلل السياسي الذي يحرف الحقائق ويغطي على الفساد والفشل هو 56 لانه كذب اشر ومدلس ومزور للحدث وللتاريخ..وحتى ابن المسؤول المتهور فهو 56 ابن 56.

اعتقد ان هناك الكثير من المجتمع ضمن قوائم ال 56 ك: المقاول والمهندس الذي يغش بعمله، الاستاذ الذي لم يخلص مع طلابه ويستلم راتبه بالكامل، الطبيب الذي يتعامل مع المرضى مجرد كم من المال وعطل بايلوجي دون انسانية، الموظف الذي يمس كرامة الناس تحت مسمى التعليمات لاجبارهم على الرشوة، أصحاب المهن الحرة الذين لا يوفون بالتزاماتهم مع الآخرين، حتى شيخ العشيرة الذي تخلى عن حظه وبخته وعمل مبدأ الثار ليزهق ارواحا بريئة، ورجل الدين الذين باع آخرته بدنياه وتحالف مع السياسي وحرض الناس على التطرف والقتل والدجل.
لعمري في عراقنا الديمقراطي الجديد ما اكثر من يحمل اسم ومعنى 56 في السر والعلن، وتنطبق عليه المادة 456 من قانون العقوبات شكلا ومضمونا.

اللهم احفظ العراق واهله وكل بني الإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار