حديث الإثنين : تجار الأزمات إلى أين ..؟!
احمد ناصر الشريف
لقد تحول الحقد الذي تأصل في نفوس البعض وخاصة أولئك المرتبطين بأعداء الوطن اليمني وأعداء تقدمه وبناء دولته ذات السيادة إلى عداوة وبغضاء أعمت أبصارهم وبصيرتهم وحرفتهم عن السير في الطريق الصحيح وعليه نقول لهؤلاء الذين تحولوا إلى تجار أزمات إن المواقف التاريخية دوما تتوحد من خلالها القلوب وتصطف القوى الوطنية وتنزوي كل خصومة وفي المصائب تشف النفوس وتتنظف وفي معترك التحديات تعرف معادن الرجال والمواقف والتوجهات، هذه هي أخلاقيات آمنت بها كل الشعوب الحرة وعملت والتزمت بأسسها إلا لدينا في اليمن السعيد حيث تبدو مناكر المواقف وموبقاتها وحلزونية ساستها هي السائدة.
أبناء اليمن فلذات الأكباد ورجال القوات المسلحة والأمن المدعومين شعبياً يؤدون واجبهم في خدمة الوطن والدفاع عنه وفي خدمة الإسلام والعروبة دون منٍّ أو توظيف لمواقفهم وأعمالهم البطولية وتضحياتهم الكبيرة خاصة بعد أن أعترف العالم كله بأن اليمن في ظل راية ثورته الشعبية وقيادته الحكيمة أصبح رقماً صعباً لا يمكن تجاهله وأن ما يقوم به من دعم وإسناد لأشقائه أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ومواجهته المباشرة مع أمريكا وإسرائيل يُعد موقفاً فريداً من نوعه لم تقم بمثله أكثرمن خمسين دولة عربية وإسلامية كلها معنية بقضية فلسطين ومطلوب منها تحرير المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وتطهيره من براثن ودنس الاحتلال الصهيوني، فيما هناك من يشحذون نصالهم وألسنتهم الحداد في محاولات يائسة منهم للانتقاص من دور الجيش اليمني وأبطاله والأمن ورجاله، وكأن معركة إسناد القضية الفلسطينية والدفاع عن الوطن ومواجهة العدوان للعام الحادي عشر على التوالي لا تمثل بالنسبة لهؤلاء أي أهمية وإلا فما تفسير هذه (الغنوجة) لقد ظهر هؤلاء بمظهر مزرٍ يُثير الشفقة أكثر مما يثير الازدراء ولا ندري هل لهم رغبة دفينة بأن يستمر العدوان على اليمن وأن يستفحل التطرف والتشدد وأن يضيع ما تبقى من الدولة ومؤسساتها السيادية، إنها أسئلة مشروعة يجب أن يتم طرحها لكن لا نجد الإجابة الشافية عليها؟.
بل ولا نجد تفسيراً لمواقف بعض القوى السياسية والحزبية (المغمغمة) التي لا يُفهم منها إلا الميوعة السياسية والهلامية المضطربة التي ليس لها موقف واضح ومحدد لا من العدوان على اليمن ولا مما يجري في قطاع غزة من جرائم إبادة جماعية حصدت عشرات الآلاف الضحايا إضافة إلى الموت جوعاً نتيجة للحصار الظالم المفروض على غزة أمام مسمع ومرئى من العالم كله ولا من الإرهاب مع أنهم يعرفون أن الوقت لا يحتمل مثل هذه المواقف المتذبذبة والمناورات غير المفهوم مغزاها، وكم هو مؤسف أن نجد من يوظف ما يحدث اليوم لشق وحدة الصف الوطني وإثارة النعرات باسم العدنانية والقحطانية والمناطقية والطائفية والمذهبية وحتى القبلية والانشغال بقضايا جانبية وهو توجّه لا يخدم الشعب اليمني ولا قضاياه الوطنية على الإطلاق، وإنما ينال من وحدته واستقراره ويعكس إصرار هذه القوى على البقاء في مفاصل السلطة خدمة للمتدخلين في الشأن اليمني وللهيمنة الحيلولة دون بناء اليمن الجديد وهذا ما يريده ويهدف إليه أعداء الوطن في الداخل والخارج وعليه نؤكد جازمين بأن القوات المسلحة اليمنية بعد أكثر من عشرة أعوام من العدوان الظالم وهي تواجه اليوم أمريكا وإسرائيل وأذيالهما في المنطقة أصبحت أكثر قوة من أي وقت مضى وتستطيع سرعة الحسم وإنهاء التساهل والتسامح مع أناس لا يعرفون معنى التسامح ولا يقدرون التعامل معهم بالحكمة والتعقل معتقدين أن ذلك يُعبر عن ضعف وهم في هذه الحالة مخطئون وغير مدركين أن الصبر والدفع بالتي هي أحسن هما من عزم الأمور تأكيداً لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
إن من يستغلون الأحداث اليوم لاسيما الذين يركزون على وقوف اليمن إلى جانب الأشقاء أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والتشكيك فيه بهدف إذكاء نار الفتنة وصبّ الزيت على النار ليتسنى لهم خدمة مصالحهم الخاصة عليهم أن يستفيدوا من دروس وعبر الماضي وسيجدون أن الحق دائماً يقف إلى جانب الشعب وقضاياه الوطنية، وأن ما يقومون به من أعمال قذرة ستتحول دائماً إلى سهام ترتد إلى صدورهم المليئة بالحقد والغل ضد كل ما هو جميل وتكشف زيفهم لشعبنا ليعرفهم على حقيقتهم بعد أن يكونوا قد اصطدموا على صخرة وعي الشعب اليمني الذي شبّ أبناؤه عن الطوق وباتوا يميزون الغث من السمين، لكن مع الأسف الشديد يظل أولئك الذين اعتادوا على الاصطياد في الماء العكر يسبحون ضد التيار حيث تتقاذفهم الأمواج من كل جانب وعندما لا يجدون مرسى يضعون عليه أقدامهم يذهبون مع العواصف كلما تحركت في أي اتجاه فيزدادون حقداً على من ثبّت الله أقدامهم لخدمة وطنهم بإخلاص ولا يطالبون مقابل تضحياتهم العظيمة والمقدرة من قبل الشعب وقيادته الثورية الحكيمة لا جزاءً ولا شكوراً، بل إنهم يضحون بأنفسهم وأرواحهم رخيصة من أجل الدفاع عن وطنهم والدفاع عن قضايا أمتهم بعد أن تخلى عنها العرب والمسلمون وارتموا في الحضن الأمريكي والصهيوني.
إن أبناء القوات المسلّحة اليمنية والأمن صانعي الانتصارات العظيمة هم القادررون على مرمغة وجوه هؤلاء في التراب سواءً كانوا أولئك الذين يتعاونون مع العدوان من الداخل أو أولئك النفر وهم الأخطر الذين يعزفون على وتر الطائفية والمذهبية والمناطقية من الخارج معتقدين أنهم بعملهم الجبان سوف يؤثرون على وحدة الصف الوطني ورفع الشعارات الحاقدة التي يحاولون من خلالها إذكاء العداوة والبغضاء بين أبناء الشعب اليمني الواحد وتعميم ما يجري من أحداث على الجميع والذين مازالوا يسيرون في نفس الطريق كتجار أزمات لأنهم لا يستطيعون العيش بدون سلوك هذا الطريق الخاطئ خاصة أن الطبع يغلب التطبع.
ولذلك نقول لهم: إن الحقد لا يورّث إلا الغل والكراهية، والكراهية والغل لا يورثان إلا العداوة والبغضاء ولا نريد لمجتمعنا اليمني أن يعود لما كان سائداً من تصرفات في عهود سابقة حيث كانت التفرقة والعنصرية هي التي تحكم المجتمع، فهل يتعظ هؤلاء ويرحمون الشعب اليمني من أفعالهم الشنيعة؟ لعلنا أوصلنا الرسالة إليهم والله من ورائهم محيط.
زر الذهاب إلى الأعلى