صرخة غزة وصمت العرب عار لا يغتفر
بقلم د. محمد حسن الرقيمي
أي قلب هذا الذي يستطيع أن ينام وغزة تحترق أي ضمير هذا الذي يصمت أو يساوم أو يتفرج بينما يموت أهل غزة جوعا ويذبحون بين أنقاض بيوتهم وأمام أطفالهم مشاهد الإبادة الجماعية في غزة وصمة عار في جبين الإنسانية ووصمة في صمت كل زعيم وكل مسؤول عربي ومسلم ترى الأطفال يبحثون عن الماء بين ركام الخراب بينما العالم كله عاجز لا يستطيع إدخال شربة ماء أو رغيف خبز كيف وصلت القسوة بالبشر لهذا الحد كيف أصبح الأطفال يموتون جوعاً في وضح النهار والدماء تسفك كل دقيقة والبيوت تدمر فوق رؤوس أصحابها ووسط كل هذا الصراخ والدموع لا نسمع إلا أصوات البيانات الباردة والتنديد الفارغ.
أين أنتم يا حكام العرب أين جيوشكم التي ترعد على شعوبها وتخرس أمام مجازر غزة أين نخوتكم أين وعدكم بالدفاع عن المظلومين والشهداء غزة كتب عليها أن تدفع ثمن شرف الأمة وحدها تدفع جوعاً ودماً وألماً وتهجيراً أين من يدّعون الإنسانية في هذا العالم المظلم الذي يقيم الدنيا إذا جاعت قطّة ويصمت إذا ماتت مدينة بالجوع والقصف أصبحتم عبئاً على كرامة العالم وأخلاقه وتاريخه أصبحتم شركاء في هذه الجريمة بصمتكم المخجل وتخاذلكم المشين غزة اليوم بلا طعام بلا ماء بلا دواء بلا كهرباء الموت يلاحق أهلها حيث ذهبوا ولا أحد يمد لهم يد العون بأضعف الإيمان.
كفى عاراً كفى خيانة كفى هذا الذل الذي لم تعرف له الأمة مثيلاً في تاريخها كفى بيانات كفى أعذارا كفى هذا العبث بمشاعر البسطاء غزة تنزف وتستصرخ العالم فلا تجد إلا جبالاً من الصمت الجبان غزة أمانة في أعناقنا جميعا غزة تختنق وأطفالها تغيب عنهم الابتسامة والطفولة وكل شيء إلا الألم مشاهد يعجز عنها الخيال ويسقط أمامها أعتى الجبابرة ولا يزال العالم مشغولاً بثرثراته الفارغة عن السلام والإنسانية بينما في غزة لا مكان إلا للموت والرعب والجوع.
أنادي كل من بقي لديه ذرة ضمير أو إنسانية أن يغضب أن يصرخ أن يتذكر أن عجلة الموت في غزة لن تتوقف حتى تفيقوا وتتحركوا كل ثانية تمر في غزة تحمل معها دمعة يتيم وصرخة أم ونزيف جريح وصمتكم عار وذنب لن يغفره لكم أجيال الأمة كفى عارا كفى جبنا كفى تواطؤا كفى سكوتاً.
إلى كل من ما زال يملك ذرة إنسانية وضمير حي أفيقوا من سباتكم وازلوا أصوات الصمت والتخاذل لا تغلقوا قلوبكم على معاناة أهلنا في غزة الذين يذبحون دون رحمة لا تسمحوا لهذا العار أن يستمر أنتم اليوم أمام امتحان التاريخ وستسجل أفعالكم أو موتكم الأخلاقي مهما طال السكوت فالصراخ لن يتوقف والغضب لن يهدأ لن ننسى دماء الأطفال ولن نغفر صمتكم كفى عبثاً وغضباً مزعجاً للجميع تحركوا قبل أن تكونوا شهود زور على واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في عصرنا.
صمتكم اليوم لن ينقذكم من غضب الأجيال وغدا ستسألكم دماء غزة بأي ذنب قتلت وستصرخ ضمائركم إن بقي فيها حياة بالعار والخذلان دعوا أقلام التاريخ تكتب عنكم وقوفكم لا خنوعكم عن شهامتكم لا هزيمتكم فلتكن صرخة غزة آخر اختبار لهذه الأمة فإما أن تنهضوا معها أو تدفنوا ما تبقى من ضمائركم تحت رماد الخذلان ولا عذر لكم أمام الله وأمام أنفسكم وأمام صوت الأحرار في كل بقاع الأرض فإما إنقاذ غزة أو مزيد من العار لا يزول أبد الدهر.
زر الذهاب إلى الأعلى