الرئيسيةعربي ودولي

معادلة إيران وصُراخ نتنياهو من النقب

معادلة إيران وصُراخ نتنياهو من النقب

✍️عبدالله علي هاشم الذارحي

المتأمل في وقع الوقائع يجد أن ما يجري في المنطقة لليوم الرابع والعشرين يحمل ملامح زلزال كبير ربما سيعيد تشكيلَ المنطقة من جديد.

فبعد اختفاء دام أسبوعَين، خرج نتنياهو فجأة من قلب موقع استُهدِف في النقب، لا ليطمئن شعبه، بل ليصرخ طالبًا النجدة.

أُورُوبا، الخليج، أي أحد، هذا الظهور لم يكن استعراضَ قوة، بل إعلان قلق عميق، بل وربما خوف وجودي يتسلل إلى داخل كَيان الاحتلال الغاصب، لكن الصدمة كانت في الرد لا أحد يريد أن يغرق معه.

أُورُوبا تدرك جيِّدًا أن هذه الحربَ ليست نزهة، وأن الدخول فيها يعني انتحارًا سياسيًّا واقتصاديًّا.

الشارع الأُورُوبي بدأ يغلي، والمظاهرات تلوح في الأفق، وأي حاكم يفكر في الانخراط سيجد نفسَه خارج السلطة قبل أن تنتهي الحرب.

أما تصريحات الغرب، فلم تعد حتى تُخفي السُّخرية، رئيس الوزراء البريطاني يختصر المشهد بعبارة لاذعة “ترامب يتحدَّث عن نفسه” وكأن العالم يقول بوضوح: هذه مغامرة شخصية، ولسنا معنيين بدفع ثمنها.

في الميدان، الصورة أخطر بكثير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يفجّر الجسور جنوب الليطاني، في خطوة واضحة لتهيئة الأرض لاجتياح جديد للبنان.

التاريخ يعيد نفسه، لكن هذه المرة بظروف أكثر اشتعالًا، سبع مرات اجتاحوا، وسبع مرات خرجوا مهزومين تحت ضربات المقاومة.

فهل يتعلمون؟ أم أن الغرور يعميهم مرة أُخرى؟

كل المؤشرات تقول إنهم يكرّرون الخطأ ذاته، لكن بنتائج قد تكون أكثر قسوة عليهم هذه المرة.

الأخطر من ذلك ما يُحاك في الخفاء

تسريبات مرعبة تتحدث عن سيناريو شيطاني:

عمل تخريبي داخل المسجد الأقصى، يُنسَب لاحقًا لضربة خارجية؛ بهَدفِ إشعال حرب دينية عالمية.

قد يبدو الأمر صادمًا، لكنه في زمن الجنون السياسي، لم يعد أيُّ شيء مستحيلًا.

عندما يشعر القادة بالخطر الوجودي، فإنهم لا قدّر الله سيلجؤون لخيار كارثي.

وفي المقابل، إيران تتحدث بلُغة صادمة ومباشرة: أيُّ استهداف لبنيتها التحتية يعني:

إغلاق مضيق هرمز بالكامل.

شلل في إمدَادات الطاقة العالمية.

ضرب منشآت الكهرباء.

واستهداف محطات تحلية المياه.

وهنا تبدأ الكارثة الحقيقية، ملايين البشر بلا ماء، بلا كهرباء، بلا حياة.

مدن كاملة قد تغرق في الظلام.

أنظمة بأكملها قد تنهار.

ليس مُجَـرّد حرب.

بل تهديد بانهيار نمط الحياة نفسه.

الخليج، الذي يعتمد بشكل شبه كامل على التحلية، سيكون في قلب العاصفة.

والمشهد حينها لن يكون سياسيًّا فقط، بل إنسانيًّا مأساويًّا بكل ما تعنيه الكلمة.

وفي الكواليس، حديث يتصاعد عن تحالف إقليمي جديد، يتولى حماية المنطقة بنفسه.

بعد أن سقطت كُـلّ الأقنعة، واتضح أن القوى الكبرى لا تحمي إلا مصالحها، ولو كان الثمن حرق المنطقة بأكملها.

الترقب الحذر

تشير التطورات الأخيرة إلى استمرار حالة الترقب الحذر، مع غياب أي تدخل دولي مباشر حتى الآن، مقابل تصاعد التحذيرات السياسية والإعلامية من اتساع رقعة المواجهة.

كما تتزايد المؤشرات على أن جميع الأطراف تستعد لسيناريوهات مفتوحة، دون أن تُقدم على خطوة الحسم؛ ما يعكس حالة توازن هش بين الرغبة في التصعيد، وتراجع تراب خشيةً من الانفجار الكبير.

مما سبق وغيره يتبين أننا أمام لحظة مفصلية، والتاريخ تكتبه إيران وأحرار المقاومة بالنار والدم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار