الرئيسيةالمقالات

بوصلة التغيير في العراق: الأفعال هي المقياس والمشاركة هي الضمان

بوصلة التغيير في العراق: الأفعال هي المقياس والمشاركة هي الضمان

بقلم/ عدنان صگر الخليفه

تتطلب المرحلة الراهنة من واقعنا، لا سيما في العراق حيث تتكاثر الوعود وتتجدد الآمال مع كل تحول سياسي، منهجًا جديدًا في التعاطي مع الحراك السياسي. لقد أصبح لزامًا علينا تجاوز التكهنات بشأن سرائر النفوس ونوايا القلوب، التي لا يعلمها إلا الله وحده، والانتقال إلى مرحلة تقييم أكثر واقعية وموضوعية.
ففي غمرة البحث عن التغيير الذي يطمح إليه العراقيون، ومع تكرار تجارب أحزاب وحركات سياسية قدمت وعودًا براقة ثم نكثت بها، يتأكد لدينا المرتكز الأساسي: أن الحكم الصحيح والفعّال لا يمكن أن يبنى على مجرد الأقوال أو الوعود التي تطلق جزافًا، بل يجب أن يستند بشكل حصري إلى الأعمال الملموسة والمشاريع المطروحة علنًا. فكما تعلمنا من صفحات تاريخنا، حيث قُبل إسلام شخصيات بارزة مثل معاوية بن أبي سفيان وخالد بن الوليد، على الرغم من تاريخهم السابق في قتال المسلمين قبل إسلامهم وما نتج عن ذلك من أعداد كبيرة من الضحايا، فإن ذلك كان بناءً على إعلانهم الظاهر لدخول الإسلام، تاركين بواطنهم لله وحده. وهذا المبدأ ينطبق تمامًا على واقعنا السياسي؛ فإذا أعلن حزب أو تيار عن مشروع معين، وعن برنامج عمل واضح المعالم، فإن تأييدنا له يجب أن يكون بناءً على هذا المشروع المعلن، لا على أية نوايا خفية قد نتصورها أو نتوقعها.
إن الفيصل الحقيقي بين الصدق والكذب يكمن في التنفيذ على أرض الواقع. لذا، عندما نؤيد حركة ما أو حزبًا سياسيًا، فإننا نفعل ذلك بناءً على مشروعٍ ملموسٍ يهدف إلى تحقيق تغيير حقيقي، وليس مجرد تصديق لنوايا قد لا نرى لها أثرًا. إن هذا المشروع هو ما يُحتكم إليه، ويُحكم عليه من خلال ما يتحقق منه بالفعل. فإن لم تفِ هذه الكيانات بما وعدت به، أو لم تتمكن من ترجمة برامجها إلى إنجازات حقيقية، فحينها فقط يحق لنا أن نصدر حكمنا ونعيد تقييم موقفنا. والأهم من ذلك، وحتى نضمن تحقيق هذه الأهداف عمليًا، فإننا نلزم أنفسنا بأن نكون جزءًا فاعلًا ضمن هذا المشروع، لا مجرد مراقبين هامشيين. فالوجود ضمن السياق العملي يمنح القدرة على المساهمة والمتابعة والدفع نحو تحقيق الأهداف، ليكون تأييدنا ترجمة عملية لمسؤولية مشتركة، وليس مجرد تبني فكري بعيد عن ميدان العمل والتغيير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار