المواجهة تبدأ… وتتجمّد عند أعتاب الحسين
علاء الطائي
في لحظة مشحونة بالرموز لم يكن التاريخ هذه المرة محض صدفة.
في يوم الغدير يوم تنصيب الإمام علي عليه السلام اشتعلت شرارة المواجهة بين الجمهورية الإسلامية في إيران والكيان الصهيوني.
وكأن القدر أراد أن يُعيد ترتيب الزمن ليفتح من جديد دفاتر العقيدة وذاكرة الدماء الطاهرة.
لكن فجأة… تجمّدت آلة الحرب الإسرائيلية صمتت المدافع وانسحب الدخان.
ليس لأن العدوان اكتفى بل لأن شيئًا آخر أعظم قد بدأ.
إنه الأول من محرم…
ليس مجرد تاريخ في التقويم بل بداية الحزن المقدّس.
بداية الثورة التي لم تنتهِ كربلاء التي لا تغيب.
في هذه اللحظة توقّفت المعادلة العسكرية وظهر في الأفق من لا يمكن تجاهله:
-الغدير إعلان الولاية…
– ومحرم إعلان المواجهة
-والعقيدة لا تُهزم بالطائرات ولا تُقهر بالصواريخ.
كيف تفهم جيوش الظلم شعبًا يسير إلى الموت بقلب مطمئن؟
كيف تحسب موازين القوى حين ترى ملايين الزائرين يسيرون حفاة جوعى مرضى لكنهم أقوى من الحديد؟
يمشون لا لأنهم مأمورون بل لأنهم عشّاق
لا تُحرّكهم السياسات بل تُحركهم الدماء التي نادت: “هل من ناصر؟”
هذا الحسين… الذي عرف أنه سيُقتل لكنه مضى.
مضى ليزرع في التاريخ بذور الانتماء للسماء.
ليرسم لنا منهجًا:
أن الخسارة الجسدية لا تعني الهزيمة.
وأن الأمم يمكن أن تنهض من ركامها حين تضع الحسين قدوة وتضع كربلاء بوصلة.
هذا هو سرّ الرعب في قلوب الطغاة.
ليس في السلاح بل في “الولاء”.
ولاء الناس البسطاء الذين لا تملكهم الأنظمة ولا تُسيّرهم الأحزاب.
لكنهم حين يُنادى.. “يا حسين”…
تمتلئ الشوارع وتضيق الطرقات وتُهزم الجيوش… دون قتال.
كيف تفهم إسرائيل هذا؟
كيف تُفسّر أن القلوب تسير بلا وقود؟
أن الأرجل تقطع مئات الأميال لا لأن هناك مالًا… بل لأن هناك “عهدًا”؟
فما بالكم بأمة شعارها.. “لو قطّعوا أرجلنا واليدين نأتيك زحفًا يا حسين”؟
نعم… توقّف الحرب ليس قرارًا سياسيًا.
بل لحظة ارتباك أمام منطق لا يمكن قهره.
منطق يُعيد صياغة الموت… ليصير حياة.
الحسين لم يُقتل بل بُعث في قلوب الأحرار.
وكل من أراد أن يتوق للحق والعدل ويدفع الظلم فلينظر إلى كربلاء…
فهناك تبدأ المواجهة الحقيقية.
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.
والسلام على كل من سار على نهجه حتى قيام القائم.
زر الذهاب إلى الأعلى