العراق والولايات المتحدة: موازين القوى في عهد دونالد ترامب
بقلم/عدنان صگر الخليفه
بعد أكثر من عقدين على الغزو الأمريكي للعراق، ما يزال المشهد يتشكل بفعل النفوذ الخارجي والقوى الداخلية. مع تولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة، تستمر التساؤلات حول العلاقة بين واشنطن وبغداد وتوجهات أمريكا الاستراتيجية في الشرق الأوسط.
يظل الأمر التنفيذي رقم 13303 (2003) أداة نفوذ مستمرة، فهو يحمي أصول العراق المالية ويُمدد بانتظام من قِبل إدارة دونالد ترامب الحالية. هذا يمنح الولايات المتحدة نفوذاً اقتصادياً وسياسياً كبيراً، رغم تأكيد العراق على سيادته. تأثير أمريكا العميق في الجوانب الأمنية والاقتصادية والسياسية يثير تساؤلات حول مدى استقلالية القرار العراقي.
تتسم استراتيجية الولايات المتحدة، تحت قيادة دونالد ترامب، بإعادة تأكيد المصالح الأمريكية وتقليص نفوذ الخصوم. هذا يعني سعيًا لتعزيز السيطرة على مناطق حيوية، وتأمين “هلال المصالح الاستراتيجية” عبر مكافحة الإرهاب وتأمين الطاقة وتعزيز الأمن الإقليمي. في العراق، يترجم هذا إلى ضغط مستمر على الفصائل المرتبطة بإيران ومحاولة تقليص دورها، إلى جانب تعزيز الشراكات الأمنية. سياسة الضغط الأقصى على إيران تندرج ضمن هذا الإطار.
الفصائل المسلحة الموالية لإيران، رغم كونها قوى مؤثرة ولها أجنداتها الخاصة، تُمثل تحديًا مباشرًا للمصالح الأمريكية. تتعامل إدارة دونالد ترامب معها عبر العقوبات والضغط الدبلوماسي والعمليات الأمنية لاحتواء نفوذها.
يبقى العراق في قلب هذه الديناميكيات المعقدة. ومع استمرار إدارة دونالد ترامب في تنفيذ استراتيجيتها، ستظل موازين القوى في المنطقة متغيرة. التحدي الأكبر للعراق هو الموازنة بين سيادته والتعامل مع النفوذ الأمريكي والضغط الإقليمي، سعيًا نحو استقرار داخلي يخدم مصالح شعبه. إن مستقبل العراق يعتمد على إدارة هذه القوى المتعارضة وقدرة الفاعلين المحليين على فرض أجندة وطنية حقيقية
زر الذهاب إلى الأعلى