الرئيسيةالمقالات

العراق بين الوطنية المزعومة والواقع المرير: هل نحرر الوطن أم نقسم أهله؟

العراق بين الوطنية المزعومة والواقع المرير: هل نحرر الوطن أم نقسم أهله؟

بقلم/ عدنان صگر الخليفه

في خضم التحديات التي يواجهها العراق، تبرز أصواتٌ تدّعي الفكر والوطنية، لكنها في جوهرها تغذي الانقسام. يصر هؤلاء على “إنهاء الحكم الشيعي” في المنطقة، والدعوة إلى “حكم سني كامل”، مبررين ذلك بأسباب شتى. اللافت هو تناقضهم الصارخ؛ فهم يرفضون أي حاكم شيعي، حتى لو كان كفؤًا ومحترمًا، بينما يحتفون بشخصيات ذات ماضٍ إرهابي مثل أحمد الشرع (الجولاني)، ويصفونها بـ”السياسي المحترف”. هذا يثير سؤالًا جوهريًا: هل يعتبرون الحاكم السني، مهما كان تاريخه، مقبولًا ومؤهلاً، بينما يُرفض الشيعي لمجرد هويته الطائفية؟
هذه الازدواجية تكشف عن مفهوم مشوّه للوطنية. فبينما يدّعون “تحرير العراق”، يبقى التساؤل قائمًا: هل يسعون لتحريره من النفوذ الخارجي أم من جزء كبير من أهله؟ الوطنية الحقيقية تحتضن الجميع، لا تقصي وتكفّر أجزاءً من المجتمع، وتصفهم بـ”الدواب” أو “غير المسلمين”. هذه الأفكار لا تبني وطنًا، بل هي وقود للحروب الأهلية وتدمير النسيج الاجتماعي.
إذا ما سادت هذه الأفكار المتطرفة، فإنها لن تقود العراق نحو الازدهار. بل على الأرجح، ستدفع المكونات التي تستهدفها إلى التمسك بالمنظومة الحالية، رغم فسادها، كـ”أهون الشرين” وضمانة للبقاء في مواجهة خطر الإقصاء الوجودي. هذا لا يخدم العراق، بل يخدم الفاسدين الذين يستغلون هذا الانقسام، ويخدم الأجندات الخارجية التي تسعى لإبقائه ضعيفًا ومنقسماً.
إن تطلعات العراقيين الحقيقيين تتجاوز هذه الحسابات الطائفية الضيقة. العراق يستحق التحرر من الأفكار المتطرفة، ومن الحكم الفاسد والعقائدي، ومن التبعية لأي أجندات خارجية. ما يطمح إليه أبناء العراق هو حكم ديمقراطي بحت، يكون القرار فيه لأهل العراق أنفسهم، وتكون المواطنة هي المعيار الأوحد، والكفاءة أساس القيادة، والعدالة ركيزة الحكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار