العراق و’الحصان الميت رؤية للتغيير وضرورة الفرسان الجدد
بقلم/عدنان صگر الخليفه
تُروى حكاية عن راكب يجد حصانه نافقًا، لكنه يصر على تزيينه وإطعامه وتغيير فرسانه عبثًا. هذه الاستعارة الساخرة، “نظرية الحصان الميت”، تكشف عن مأزق الدول التي ترفض مواجهة الحقائق وتستنزف طاقتها في محاولة إحياء مشاريع فاشلة.
في العراق، تتجلى هذه النظرية بوضوح. فمن التمسك بنظام المحاصصة الطائفية، الذي أنتج فسادًا وشللًا سياسيًا، إلى الاعتماد الأحادي على النفط، الذي عرقل التنمية المستدامة، نشهد تكرارًا لأنماط عقيمة. تغيير الوجوه دون إصلاح جذري، وتشكيل لجان لدراسة البديهيات، كلها محاولات لتجنب الحقيقة: النهج الحالي لم يعد صالحًا.
إن استمرار هذه الممارسات يعيق تقدم البلاد ويقوض ثقة الشعب. “الفرسان” الذين اعتادوا قيادة هذا “الحصان العاجز”، والذين ربما ترسخت مصالحهم في هذا الركود، من غير المرجح أن يقودوا التغيير المنشود. إنهم أسارى الماضي، وغير قادرين على استيعاب متطلبات المستقبل.
التغيير الحقيقي يقتضي رؤية جديدة ترتكز على بناء دولة مؤسسات قوية وشفافة، واقتصاد متنوع يلبي طموحات الأجيال القادمة، ومواطنة فاعلة تتجاوز الانقسامات، وعلاقات خارجية متوازنة تخدم المصالح الوطنية. والأهم، يتطلب قادة جدد (“فرسان”) يمتلكون الشجاعة الفكرية والإرادة السياسية لتنفيذ هذه الرؤية، بعيدًا عن إرث الفشل والجمود.
إن استبدال “الفرسان” المتمسكين بـ “الحصان الميت” بقيادات جديدة قادرة على قيادة مسيرة التغيير هو ضرورة وجودية للعراق. فـ “الحصان الميت” لن ينطلق، والوقت يداهمنا لتبني مسار جديد يقودنا نحو مستقبل يليق بتضحيات شعبنا.
زر الذهاب إلى الأعلى