المقالات

مفهوم ومعاني وانواع وأساليب ووسائل وأهداف وجذور التضليل

مفهوم ومعاني وانواع
وأساليب ووسائل وأهداف
وجذور التضليل

يحيى أحمد صالح سفيان

إن من المعلوم والمشهور على إمتداد التأريخ المعرفي اللغوي والأدبي والأخلاقي والفكري الإنساني أن مفهوم التضليل ومن معانيه هو الخداع والإيهام والتزييف بهدف حرف الآخر عن المسار الصحيح السليم وحرف الآخر عن حقيقة المعلومة والخبر والمقصد والمعنى فإن تحقق كل هذا حصل التضليل أو الضلال على مستوى ( الفكري ) وهذا النوع من التضليل قِدَمه قِدَم الجماعة الإنسانية على مستوى المجتمع والدولة او السلطة في أبسط صورها التي بدأ من بعض هذيْن المستوييْن الإنحراف عن دين الفِطْرة وقيمه الأخلاقية السامية والفضيلة .
والتضليل كفكرة يأتي بدافع تحقيق أعمال أخرى كالتمويه والإخفاء والتنكر والتي غالباً تجري في المجال العسكري والامني لحرمان الخصوم والأعداء والجهلة من معرفة أي معلومات عن ما ينبغي أن يكون تحت درجات السِرِّية كون معرفة الخصوم والأعداء لذلك يُمَكِنُهُم من معرفة ما لدى الآخرين من الخطط والإعداد الشامل في مجال السياسة الحربية الدفاعية والهجومية والمجال العملياتي الحربي وحرمان الجهلة والغير آهلين لحفظ السِرِّية من أبناء الوطن الواحد من موظفي الدولة المدنيين أو كانوا من عموم أبناء الشعب أو كانوا من أبناء المؤسسة العسكرية وقاية من تسريب المعلومات جهلاً منهم وبمعرفة الخصوم والأعداء لكل ذلك او لبعضه يتوجهون إلى بناء خططهم العسكرية والأمنية المضادة إستعداداً لخوض الصراع المسلح المحتمل .
والتضليل قد يصدر من الافراد على بعضهم البعض وقد يحصل بين الجماعات المنظمة وغير المنظمة على بعضهم البعض بل قد يصدر بين الجماعات المهنية المنظمة والصناعية والبحثية على بعضهم البعض وقد يحصل بين الدول على بعضها البعض وبين التحالفات على بعضها البعض وقد يصدر من شخص او جماعة على دولة او على مجتمع دولي وقد يحصل من الدولة على بعض ابناء الشعب للحفاظ على السِرِّية او لتكوين رأي عام او لتمرير قرار او سياسة او مصلحة مَّا أو او .
ثم وحتى وقتنا الحاضر قد حصل تراكم لأنواع التضليل بل صار نشاط وعمل وتخصص ووظيفة في المجال السياسي وفي المجال الأمني وفي المجال الإعلامي وفي المجال المخابراتي ويستخدم في حالة الحرب المسلحة وفي حالة الحرب الباردة بين أي مستوى من المستويات للاطراف المتصارعة والمتحاربة والمتنافسة بهدف الحفاظ على ( سِرِّية الحقائق التي لا ينبغي أن يطلع عليها الخصوم والاعداء والمنافسين ) وأيضاً بهدف تضليل الخصوم والاعداء والمنافسين بهدف تكبيدهم خسائر أوجهود أو بهدف إرباكهم أو بهدف إفشالهم أو بهدف تخويفهم وإرهابهم او بهدف تحطيمهم أو تمرير أمر مّا أو سياسة مّا أو قرار مّا أو تغييب حقيقة مّا أو صرف النظر عزن حقيقة مّا أو مساعي مّا وفي حالتيْ الحرب لا يقتصر خوض الأطراف المتصارعة والمتحاربة والمتنافسة على حرباً في إطار محدود كأن تكون سياسية وفي منأى عن إشتعالها مخابراتياً وأمنياً وحينما تكون حرباً إعلامية لا تكون في منأى عن إشتعالها سياسياً وإقتصادياً وووو إلى أن تشتعل عسكرياً ولهذا فأي حالة صراع بين طرفيْن أو اطراف فإن كل من المتصارعين يتابع ويرصد سياسة الآخر الداخلية والخارجية وكذا إعلامه وإقتصاده وأمنه ومؤسسته العسكرية ووو ومن خلال ذلك يعد كل من المتصارعين او المتحاربين والمتنافسين الدراسات والتحليلات والإحتمالات والخطط ( الدفاعية و الوقائية والهجومية والإختراقية والإحباطية وووو في بعض المجالات او كل المجالات ) ولأن هذا الحال صار واقعاً بين المتصارعين فقد عمدوا المختصين بصناعة التضليل على بث معلومات وأخبار وقرارات ومواقف تضليلية في حقيقتها عبر مختلف الوسائل الناقلة للمعلومات والأخبار والقرارات والمواقف والاحداث ولكن المهمة تكون كيف تنشر وتبث وتسرّب ويصرح بها على أساس أنها كلها حقائق أو بعضها لتضليل الخصوم فعمد المتصارعون والمتحاربون إلى أن يكون بث ونشر المعلومات والأخبار والقرارات ووو التي في حقيقتها ليست سوى تضليلية ولكن لكي تكون لدى المتلقي والخصوم خاصة معلومات وأخبار وقرارات ومواقف واحداث كل حيثياتها وتفاصيلها صحيحة فيعمد المتصارعون والمتحاربون إلى النشر والبث والتسريب والتصريح بمعلومات وأخبار وووو تكون ٩٠ % صحيحة و ١٠ % في الحقيقة كذب في كذب للتضليل ولكن المتلقي لا يكتشف ذلك لنسبة الصحيح منها الذي قد يصل الى نسبة ٩٠ % او اكثر بل ولتحقيق التضليل فيختار المتصارعون والمتحاربون لبثها ونشرها الأشخاص والجهات الاكثر ثقة لدى المتلقيين لعدة اسباب ( ويدخل في هذا دراسات للشخصيات السياسية او الإعلامية او الاكاديمية التي يمكن أن تَبث او تَنشر او تصرح او تسرب المعلومات او الأخبار او القرارات من الناحية الشكلية والنفسية وكذا الاستبيانات للجمهور للحصول على دراسات نفسية لمدى قابلية تلك الشخصيات لدى الجمهور ) أو الاشخاص والجهات التي قد اعتاد المتلقيين على سماع ومشاهدة وقراءة المعلومات والاخبار والقرارات الصحيحة عنهم بل وبعض الأخبار والمعلومات والقرارات قد لا تنشر بشكل واسع بل يتعمد المتصارعون والمتحاربون وعبر جهات إختصاص بإحاطة بعض المعلومات والأخبار والمواقف والاحداث والقرارات بدرجة من درجات السِرِّية والمحدودية في النشر مع أنها لا تحتاج الى اي درجة من درجات السرية المتعارف عليها خاصة في المجال العسكري مما يؤدي إلى ان الخصوم يكثفون من جهودهم ونشاطاتهم التجسسية والراصدة لتلك المعلومات والأخبار والقرارات والمواقف والاحداث للحصول عليها وعلى تفاصيلها فيكون الحصول عليها من وجهة نظرهم إنجاز ويكون التلقي مقبول بقبول التسليم بصحة تلك الاخبار والمعلومات وووو وأهميتها فتكون النتيجة التي يحصل عليها القائمون بهذا النشاط هي المحافظة على ثقة الجمهور المصدق وتحقيق الرأي العام وتضليل الخصوم المتربصين والمترصدين والمتجسسين والمراقبين الذين بدورهم ومن خلال تلك الأخبار والمعلومات وخاصة التي أُكْسِبَتْ السِرِّية تضليلاً وخديعة يقومون بعمل البناء على ذلك وبذل الجهود بالدراسات والخطط والتحليلات والسيناريوهات والقرارات ولأن كل هذا ومن الأساس قد بُنِيَ على معلومات وأخبار تضليلية فالنتجة تكون فشل كلي او جزئي في تلك الدراسات والتحليلات والسيناريوهات والسياسات والقرارات وووو ونجاح الطرف المضلل في بعض الأحيان .
إن التضليل الذي احاول تبيينه في مقالي هذا يمارسة بشكل واسع ويعتمد عليه بشكل رئيسي غير أمة الإسلام خاصة ما دون مجال الحرب المسلحة وفي مقدمتهم اليهود وخاصة الصهاينة من اليهود والنصارى وساستهم خاصة والكثير من علماء الدين منهم ومنذ قدم التأريخ يعتبرون أول من جعلوا من التضليل نشاطاً وسلوكاً ضد ما جاء به الأنبياء والرُسل صلوات الله عليهم من فكر عقدي وتشريعي وأخلاقي وادبي وعلمي إيماني وحتى وقتنا لم يزل التضليل لهم نشاطاً وسلوكاً وغالباً بدوافع الفساد والإفساد تمرداً عن دين الله جل جلاله وتمرداً عن شرعة وأخلاقه وعن عدله وحكمته مما تفضل به على العباد وأوجبه عليهم لتنظيم مختلف علاقاتهم وشؤونهم ولحفظ حقوقهم وتحقيق إستخلافهم في الأرض بالضوابط والعلوم الربانية لتسود قيم العدل والخير والحب والسلام على قيم الشر والقُبح والعدوان التي صار أغلب اليهود من وقت مبكر من التأريخ الإنساني أنصار هذه القيم فيبذلون كل ما بوسعهم لتسود على قيم العدل والخير الحب والسلام بعكس الكثير من الدول والمجتمعات في عالمنا الإنساني الذين أخذوا بمجال التضليل وجعلوه عملاً مؤسسي وغالباً بدوافع الوقاية والحفاظ على السِرِّية حيث ينبغي أن تكون كثقافة أخلاقية وأدبية وإيمانية جميعها ترفض النشاط التضليلي والسلوكي المؤدي إلى حرف الآخرين وكل متلقي عن إنسانيتهم وأخلاقياتهم ومبادئهم الإنسانية الفِطْرية وإلى الفساد والإفساد بمختلف أنواعهما وقد ازدادت وتيرة نشاطهم وسلوكهم التضليليين منذ نشأت الصهيونية العالمية من اليهود والنصارى وازداد تأثير ذلك في عالمنا الإنساني على مستوى الدول والمجتمعات في ظل التطور الهائل لوسائل الإعلام والإتصالات التي تنقل النشاط التضليلي بكل انواعه وأغراضه وأهدافه وغاياته خلال ثواني ودقائق إلى أبعد نقطة في كوكب الأرض وحيث ما وجد وسط إنساني ولأنهم يعلمون بما يقومون به يحاولون يقنعون كل ملتقي لكل ما يبثوه وينشروه عن مختلف القضايا والأحداث والمواقف الحاضرة في نطاق جغرافياتهم وفي خارج جغرافياتهم خاصة بأنهم نموذج في المصداقية والشفافية حتى أنخدع الكثير من عالمنا الإنساني ومن أبناء أمتنا خاصة بتصديقهم لذلك وحتى وصل الحال والمقال إلى أن نجد من يقول أنهم أكثر صدقاً من أبناء أمتهم واكثر أمانة واكثر إحتراماً لعالمهم الإنساني ولحقوق الإنسان دون الألتفات الى جملة من القضايا التي تعري ساستهم وقاداتهم في الكثير من المجالات وتكشفهم على حقيقتهم وتبين مدى الدجل والتضليل الذي يمارسوه حينما نجد أن كل إدعاءآتهم القيمية الإنسانية في قضية هنا او هناك قد تبخرت ولم يكن لها وجود بل ما يكون حاضراً ليس الا قيم الشر والقبح والعدوان الفساد والإفساد على واقع الحياة هنا او هناك من مناطق عالمنا الإنساني وبكل تجرؤ ووقاحة وإجرام وصلف وصفاقة وإنحطاط كما هو حال الأبالسة الشياطين كما حدث في أكثر من وطن في مناطقنا العربية والإسلامية وكما حدث مؤخراً في وطنّا وفي فلسطين وفي غزة خاصة والضفة الغربية ولو لا فضل الله عز وجل حينما قيّض لأمتنا بعض الوسائل الإعلامية وقيض أعلام وقادة ربانيين وعلماء راسخون ورجال مؤمنون إعلاميون والكثير من المتكلمين للظهور عبر مختلف وسائل الإعلام والعمل عبرها لماوجهة كل ترساناتهم التضليلية الهائلة والخطيرة لكان الحال في غاية السؤء ولننظر إلى وطنّا والى دور وسائل الإعلام المختلفة في نقلها لكل من عمل لمواجهة كل ذلك التضليل تفنيداً وتقويماً وتصحيحاً وتعزيزاً للصمود والثبات ولتحقيق الوعي والرشد واليقظة والتي يأتي في مقدمة تلك الاعمال الصالحة الآتية من مدى إدراك ووعي الكم والكيف الهائليْن للتضليل الممارس ضد أبناء شعبنا وبدافع إستشعار المسؤولية قد كان ولم يزل يظهر الأخ العزيز المجاهد القائد المؤيد سماحة السيد عبدالملك بن بدر الحوثي حفظه الله ليتواصل مع ابناء شعبه وكل متابع من أبنا الأمة بخطاباته ومحاضراته وكلماته الشريفة في كل مناسبة دينية ووطنية وثورية فندت الكثير من التضليل الذي مارسه العدو ولم يزل وأيقظة العقول والضمائر وحصنت من الكثير والكثير وبينت الكثير والكثير مما كان بحاجة للتبيين حتى لا يتحقق للعدو أهدافه بواسطة ممارسته للتضليل وكانت كلماته الإسبوعية في غاية الاهمية لما كانت تحققه من الاهداف الوقائية والتعبوية والإرشادية ومواجهة للتضليل الذي مارسه العدو ولم يزل أثناء العدوان الخطير والبشع والفضيع على غزة وما تلاه من مخطاطات عدوانية وسيناريوهات عدائية في غاية الخطورة تستهدف القضية الفلسطينية وكان يمكن أن يعم الإستهداف ويتوسع نطاقه ويرتكب الاعداء أكثر مما ارتكبه في غزة لولا فضل الله جل جلاله وفضل المجاهدين والشعب الصامد هناك وكذا جبهات المساندة لغزة وشعوب دول المحور وفي مقدمتها شعبنا اليمني العزيز الكريم الوفي الشجاع
…..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار