خنجر في ظهر الأمة: هل يمهد خطاب إمام الحرم المكي لتقسيم الشرق الأوسط باتفاق سعودي إيراني؟
بقلم/عدنان صگر الخليفه
في منطقة الشرق الأوسط الملتهبة، تتصاعد التساؤلات حول التقارب الخفي بين قوتين إقليميتين لطالما تصدرتا المشهد المتنازع عليه: المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية. فبعد زيارة علنية لوزير الدفاع السعودي إلى طهران ولقائه بالمرشد الأعلى، تبعه بعد يوم واحد فقط خطاب طائفي لافت من إمام الحرم المكي، الشيخ عبد الرحمن السديس. هذا التزامن، في ظل استمرار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، يفتح الباب واسعًا أمام فرضيات مقلقة.
يأتي هذا المشهد ليضع علامات استفهام كبيرة أمام أولئك الذين توهموا أو حاولوا إقناع العالم بسقوط “الراديكالية السنية” واقتصار المشهد على “الراديكالية الشيعية”. فالخطاب الطائفي الصادر عن شخصية سنية رمزية بعد لقاء رفيع المستوى مع الخصم الإقليمي، يشير بوضوح إلى أن جذور التطرف الطائفي لا تزال عميقة وأن أدواته لا تزال فاعلة.
لماذا يحمل وزير الدفاع السعودي رسالة سرية إلى أعلى سلطة في إيران؟ وهل يمكن اعتبار خطاب إمام الحرم المكي، الذي أتى بعد هذا اللقاء بيوم واحد، مجرد صدفة؟ أم أنه يشير إلى أجندة خفية متفق عليها بين الرياض وطهران؟
في خضم سعي القوتين الإقليميتين لإعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة، خاصة في دول مثل العراق وسوريا واليمن ولبنان، قد يكون الخطاب الطائفي أداة لخدمة تفاهمات سرية تهدف إلى إدارة الصراعات وتقاسم مناطق النفوذ. فبدلًا من المواجهة المباشرة، قد يكون هناك اتفاق ضمني على استخدام أدوات أخرى، حتى لو بدت متناقضة ظاهريًا.
في ظل هذه التحركات المتزامنة، يبقى السؤال الأهم: هل يشهد الشرق الأوسط تحالفًا غير مقدس بين قوى لطالما اتهمت بتأجيج الطائفية؟ وهل يكون خطاب إمام الحرم المكي، الذي يفترض به الدعوة إلى الوحدة، مقدمة لتقسيم جديد للنفوذ في المنطقة، يطعن في صميم وحدة الأمة واستقرارها؟ وحدها الأيام القادمة ستحمل الإجابة.
عدنان صگر الخليفه
تجمع اهل العراق
زر الذهاب إلى الأعلى