الرئيسيةالمقالات

العراق: حماية دولية تعيق التغيير وتسمح بتدخل إقليمي؟

العراق: حماية دولية تعيق التغيير وتسمح بتدخل إقليمي؟

بقلم/ عدنان صگر الخليفه

منذ عام 2003، تحول العراق إلى ساحة لتداخلات دولية وإقليمية معقدة، حيث لعبت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي دورًا محوريًا في تشكيل النظام السياسي الحالي. هذا الدعم، الذي كان يهدف في ظاهره إلى بناء ديمقراطية مستقرة، أصبح في الواقع يمثل حجر عثرة أمام أي تغيير جذري، وفتح الباب أمام تدخل إقليمي متزايد.
الدعم الخارجي، سواء كان سياسيًا أو عسكريًا، منح الطبقة السياسية الحاكمة في العراق غطاءً دوليًا، وأدى إلى استمرار الوضع الراهن. هذه الطبقة، التي تستفيد من الفساد وسوء الإدارة، تعرقل أي محاولة للتغيير، وتستغل الدعم الخارجي للحفاظ على مصالحها.
الأخطر من ذلك، أن المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة، سمح لإيران بتوسيع نفوذها في العراق، مما أدى إلى تعقيد الوضع وزيادة الانقسامات. إيران، التي ترى في العراق مجالًا حيويًا لأمنها القومي، تستغل الفراغ السياسي وضعف المؤسسات العراقية لتعزيز نفوذها.
النتيجة؟ عراق يعاني من أزمات متتالية، بينما يبقى الشعب العراقي أسير نظام سياسي فاسد، ومتأثر بتدخلات إقليمية تزيد من تعقيد الوضع. المجتمع الدولي، الذي يتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية، يجب أن يعيد النظر في سياسته، وأن يمارس ضغوطًا حقيقية على الحكومة العراقية لتحقيق التغيير، والحد من التدخلات الإقليمية.
مستقبل العراق يعتمد على إرادة شعبه، وعلى استعداد المجتمع الدولي لتصحيح مساره. الدعم الأعمى يجب أن يتوقف، والتركيز يجب أن يتحول إلى بناء مؤسسات قوية، ومكافحة الفساد، وتحقيق العدالة، والحد من التدخلات الإقليمية.

عدنان صگر الخليفه
تجمع اهل العراق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار