الرئيسيةالمقالات

في ظلال 2015 وقلق إسرائيل: مفاوضات عُمان السرية بين واشنطن وطهران.. هل تنجح حيث فشل التاريخ؟

في ظلال 2015 وقلق إسرائيل: مفاوضات عُمان السرية بين واشنطن وطهران.. هل تنجح حيث فشل التاريخ؟

بقلم/ عدنان صگر الخليفه

 

يكشف الستار مجددًا عن فصل ملتبس في العلاقات الأمريكية الإيرانية، حيث تتواتر الأنباء عن مفاوضات سرية وغير مباشرة تجري في عُمان. هذا التحرك الدبلوماسي الخفي، الذي كشفت عنه تقارير إسرائيلية، يستدعي إلى الأذهان أجواء ما قبل الاتفاق النووي لعام 2015، لكنه يأتي هذه المرة في سياق إقليمي أكثر اشتعالًا وتوترًا. فبين ضغوط واشنطن المتصاعدة على طهران وقلق إسرائيل المتزايد من تهميش محتمل، يطرح السؤال نفسه بحدة: هل يمثل مسار عُمان فرصة حقيقية لكسر جمود عقود من العداء، أم أنه مجرد تكتيك مؤقت لإدارة أزمة عميقة الجذور؟
اختيار عُمان كوسيط ليس مصادفة. فالسلطنة لعبت دورًا تاريخيًا في تسهيل التواصل بين الخصوم الإقليميين والدوليين، ويبدو أن طهران تثق في قدرتها على توفير قناة اتصال نزيهة وموثوقة. لكن هذا الاختيار يثير في المقابل علامات استفهام حول استبعاد قنوات أخرى، وما إذا كان يعكس تحولات في التحالفات الإقليمية أو استراتيجيات التفاوض لدى الطرفين.
تصريحات المسؤولين الإيرانيين، وإن كانت قليلة ومتحفظة، لم تخلُ من إشارات متضاربة. فبين التلويح بـ “نافذة للدبلوماسية” والتشكيك العميق في نوايا الطرف الآخر، تبدو طهران حريصة على عدم الظهور بمظهر الطرف المتهافت على المصالحة، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والعسكرية. أما واشنطن، فالتزمت الصمت الرسمي، لكن لغة التهديد التي تتبناها في العلن، جنبًا إلى جنب مع التعزيزات العسكرية، تشير إلى أن الدبلوماسية السرية قد تكون مجرد وجه آخر لسياسة الضغط القصوى.
بالنسبة لإسرائيل، فإن شبح 2015 يخيم بقوة على هذه التطورات. فتجربة الإقصاء من المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق النووي تركت جرحًا عميقًا في العلاقة مع الإدارة الأمريكية آنذاك، وولدت شعورًا بالخطر الوجودي. لذا، ليس من المستغرب أن تعبر تل أبيب عن قلقها البالغ من أي مسار تفاوضي جديد قد يتم خلف ظهرها، خاصة إذا كان سيؤدي إلى اتفاق لا يعالج مخاوفها الأمنية بشكل كامل.
إن مقارنة هذه التحركات الدبلوماسية بما سبق غزو العراق عام 2003 تحمل دروسًا قاسية. ففي تلك الفترة، لم تنجح محاولات التواصل الخفي في تجنب الحرب، بل ربما استُخدمت كغطاء لاستراتيجية معدة سلفًا. السؤال هنا: هل تسعى واشنطن وطهران حقًا إلى حل دبلوماسي، أم أن هذه المفاوضات السرية تهدف إلى تحقيق مكاسب تكتيكية أو إدارة صراع قادم؟
في الختام، تبقى مفاوضات عُمان السرية لغزًا محفوفًا بالمخاطر والتحديات. فبين إرث من عدم الثقة العميق، وأهداف استراتيجية متضاربة، وضغوط إقليمية ودولية متزايدة، يبدو الطريق نحو أي تفاهم حقيقي طويلًا وشائكًا. وإذا كان التاريخ يعلمنا شيئًا، فهو أن السرية في عالم السياسة غالبًا ما تخفي وراءها حسابات معقدة وأجندات خفية، وأن الترحيب الحقيقي من القراء لن يتحقق إلا بكشف الحقائق وتقديم حلول مستدامة لا تؤدي إلى تكرار أخطاء الماضي. فهل تنجح دبلوماسية الظل هذه المرة حيث فشلت محاولات سابقة، أم أنها مجرد فصل آخر في سجل طويل من الصراعات الإقليمية والدولية؟ الإجابة، كما يبدو، لا تزال قيد الكتمان في أروقة عُمان.

عدنان صگر الخليفه
تجمع اهل العراق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار