المقالات

المشهد السوري… الأنموذج العبري

المشهد السوري… الأنموذج العبري

✍ *عبد الإله عبد القادر الجنيد*

 

بعد أن تمكَّن الكيان الغاصب في أربعينيات القرن الماضي من إقامة دولة الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين العربية، بمساعدة المستعمر البريطاني وموافقة الأعراب ثمنًا للحماية البريطانية لضمان بقائهم حُكَّامًا لممالك وإمارات الجزيرة العربية؛ يتوارثون سلطة الحكم فيها جيلًا بعد جيل، ما دامت دولة إسرائيل قائمةً على أرض فلسطين.

وقد عملت دولة الاحتلال على تشجيع هجرة اليهود من كل مكان إلى فلسطين (أرض الميعاد بزعمهم)، بما في ذلك يهود اليمن؛ حيث اختفى 50,000 طفل يهودي في ظروف غامضة، ادَّعت سلطات الاحتلال حينها وفاتهم إثر إصابتهم بالأمراض والأوبئة. ولا تزال هذه القضية موضعَ جدلٍ في الأوساط الصهيونية إلى اليوم.

وتُتَّهم المخابرات الإسرائيلية بإخفاء هؤلاء الأطفال، ولربما قامت بتوزيعهم في المجتمعات الإسلامية والعربية، ورعايتهم عن بُعدٍ لتنفيذ المخططات الصهيونية الخبيثة، والأخطر على الأمة مستقبلًا.

وبالمقابل، أنشأت جامعةً إسلاميةً في عاصمة كيانها لتنفيذ مخططاتها الطويلة والقصيرة الأجل، سعت من خلالها إلى تخريج علماء ودعاة بمواصفات يهودية بحتة؛ لتقديم دينٍ مُزَيَّفٍ تُستبدل به الشريعة الإسلامية الحقَّة، وتعطيل الجهاد في سبيل الله، وتحريف بوصلة العداء، والترويجَ لدينٍ مُشَوَّهٍ ينحرف بالأمة عن مسارها القرآني الصحيح، ودين الإسلام القويم.

والحقيقة المُرَّةُ أنها تمكَّنت فعليًّا من إنجاز هذه المهمة، والأفظع من ذلك أنها نجحت نجاحًا باهرًا في استنساخ جامعاتٍ على غرار “جامعة تل أبيب الإسلامية” في قلب وعُقر دار الحرمين الشريفين (أقدس مقدسات الأمة الإسلامية)، وعواصم عربية مختلفة.

وكان النجاح الأبرز للكيان قدرته الفائقة على حرف بوصلة العداء من العدو الحقيقي للأمة المتمثل بالكيان الصهيوني اللعين، إلى الإخوة في الدين، وتأجيج حالة العداء المفرط للمجاهدين المقاومين المناضلين الصادقين في أرض الرباط فلسطين، ومَن يقف إلى جانبهم في العراق وسوريا وإيران ولبنان واليمن، واستصدار فتاوى علمائهم المزيفين بوجوب قتال أبطال المقاومة والجهاد، فشحذوا أسلحتهم وأعلنوا حربهم على أحرار الأمة.

وعلى مدى عقود، بات مئات الآلاف من أبناء الأمة الإسلامية يتبنون الرؤية الصهيونية، ويناضلون انتصارًا لها، ويقاتلون لتعميق الأفكار المنحرفة لـ”الإسلام الماسوني”، الذي تجلَّى اليوم في أوضح صوره في الساحة السورية التي أصبحت تعاني من ويلات وجرائم هذه المجاميع المنزوعة الإنسانية والقيم والمبادئ والأخلاق، التي لا صلةَ لها بدين الله وقيم الإنسانية على الإطلاق.

ولطالما كان الحلم الصهيوني الماسوني بإقامة “دولة إسرائيل الكبرى” الممتدة من النيل إلى الفرات هو الهدفَ والغايةَ من وراء كل ذلك. وقد وجد الكيان الغاصب أنه لا يمكن تحقيق هذا الحلم إلا بتشويه الدين الإسلامي الحنيف من خلال قوى محسوبة على الأمة وباسم الدين، وإشعال الصراعات بين أطياف المجتمعات العربية؛ لتمزيق وحدة الأمة، وضرب هويتها الإيمانية، وتشتيتها وإضعافها وإذلالها، وإشغالها بالصراعات البينية والطائفية والعنصرية والمناطقية، وتأجيج الفتنة المذهبية؛ فتكون عاجزةً عن الدفاع عن نفسها، أو التوجه لتحرير أرضها ومقدساتها، حتى يظل كيان العدو الغاصب المحتل هو السيد الأقوى في منطقتنا العربية.

إنَّ ما يجري اليوم على الأرض السورية من جرائم قتلٍ للآلاف على الهوية، وإحراقٍ وتدميرٍ للمنازل، وإبادةٍ جماعيةٍ بحق الأبرياء على مرأى ومسمع العالم، يُندى له جبين الإنسانية في ظل صمت العالم والأنظمة العربية، وغياب منظمات حقوق الإنسان الأممية، لهو ثمرةٌ لكل تلك الجهود الصهيونية الرامية إلى ضرب مشروع المقاومة والحرية والجهاد، وتمزيق وتقسيم الدول العربية (وفي مقدمتها سورية الشقيقة) إلى دويلاتٍ لا ملجأَ لها من بطش وجبروت الدواعش إلا بالحماية الأمريكية أو الصهيونية؛ ليبقى الأمريكي والصهيوني هما المهيمِنَانِ المحتلَانِ الناهبانِ لثروات الأمة العربية والسورية.

فيا أبناءَ الأمةِ الشرفاءَ الأحرارَ، لا تنخدعوا بهذه الفئة الباغية المارقة عن الدين، الفاقدة للمبادئ والقيم الإنسانية. أفيقوا من سباتكم وصمتكم، وَعَبِّروا بصدقٍ وإيمانٍ لوجه الله عن استنكاركم وإدانتكم لهذه الجرائم البربرية، واعلموا أن هؤلاء المجرمين ما هم إلا أدواتٌ رخيصةٌ للماسونية الصهيونية. وليكن لكم في السيد القائد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي (قائد الثورة اليمنية، أعزَّ اللهُ به الأمة) أُسوةٌ حسنةٌ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونصرة الحق والمستضعفين. فكونوا أنصارًا لله والحق، واصرخوا في وجه المستكبرين انتصارًا لهذه المظلومية.

*وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللهُ أَكْبَرُ
الْمَوْتُ لِأَمْرِيكَا
الْمَوْتُ لِإِسْرَائِيلَ
اللَّعْنَةُ عَلَى الْيَهُودِ
النَّصْرُ لِلْإِسْلَامِ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار