العراق: بين لهيب سوريا ورماد الداخل – تشتيت الانتباه أم هروب من المسؤولية؟
عدنان صگر الخليفه
تجمع اهل العراق
في خضم التحديات المتراكمة التي تثقل كاهل العراق، من فيضانات مدمرة إلى فساد مستشرٍ وخدمات متردية، يجد المراقب نفسه أمام مشهد سياسي غريب الأطوار، حيث تتجه الأنظار نحو الجارة سوريا، وكأنها المنقذ أو العدو الذي يستحق كل هذا الاهتمام. هذا التوجه، الذي يبدو للوهلة الأولى تضامنًا إقليميًا، يثير تساؤلات عميقة حول دوافع السياسيين العراقيين وأولوياتهم.
إن التركيز المفرط على الشأن السوري، في ظل أزمات داخلية خانقة، لا يمكن تفسيره بمعزل عن لعبة السياسة ودهاليزها المظلمة. فالساسة، كما يبدو، يجدون في سوريا ملاذًا آمنًا لتشتيت الانتباه عن فشلهم في إدارة البلاد. إنها حيلة قديمة، ولكنها فعالة، حيث يتم استغلال القضايا الخارجية لتبرير الإخفاقات الداخلية.
لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد. فالبعض يرى في هذا التوجه محاولة خبيثة لإشعال نار الطائفية، تلك النار التي لطالما أحرقت العراق. فالصراع في سوريا، بأبعاده الطائفية، يوفر أرضًا خصبة لتغذية الانقسامات في الداخل، وتحويل الأنظار عن القضايا الحقيقية التي تمس حياة المواطنين.
ولا يمكن تجاهل البعد الإقليمي في هذا السياق. فالعراق، بموقعه الجيوسياسي الحساس، يتأثر بشكل مباشر بما يحدث في جواره. والتدخل في الشأن السوري، سواء كان مباشرًا أو غير مباشر، يخدم مصالح قوى إقليمية ودولية تسعى إلى بسط نفوذها في المنطقة.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: إلى متى سيظل العراق رهينة لصراعات الآخرين؟ إلى متى سيظل المواطن العراقي يدفع ثمنًا باهظًا لسياسات فاشلة وأجندات خارجية؟
إن العراق اليوم في أمس الحاجة إلى قيادة مسؤولة تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. قيادة تعي أن قوة العراق تكمن في وحدته واستقراره، لا في انقساماته وصراعاته. قيادة تدرك أن حل مشاكل العراق يبدأ من الداخل، لا من الخارج.
إن التركيز على سوريا، في ظل الأوضاع الراهنة، ليس سوى هروب من المسؤولية، وتكريس لسياسة تشتيت الانتباه التي لطالما أضرت بالعراق. إنها دعوة مفتوحة للساسة العراقيين لمراجعة حساباتهم، وتصحيح مسارهم، ووضع مصلحة العراق فوق كل اعتبار.
في الختام، يجب أن نؤكد أن العراق ليس بحاجة إلى أبطال في الخارج، بل إلى قادة في الداخل، قادة قادرين على بناء دولة قوية ومزدهرة، دولة تحترم مواطنيها وتصون كرامتهم.
عدنان صگر الخليفه
تجمع اهل العراق
زر الذهاب إلى الأعلى