عِـلـمٌ يَبني… وجِـهـادٌ يَحمي
✍️ عبد الله علي هاشم الذارحي
لم يعد شعار “عِلمٌ وجهاد” مجرد عبارة تُرفع، بل أصبح حقيقة حيّة تُجسَّد في واقع اليمن للعام الحادي عشر من الصمود والثبات، حيث يتكامل البناء التربوي مع الموقف الجهادي في معادلةٍ فريدة قلّ نظيرهاعِلمٌ يُحصّن العقول وجهادٌ يصون الأرض والعِرض.
أولًا: عِـلـمٌ يَبني
تواصل القيادة الثورية والسياسية، ممثلةً بالسيد القائد الحكيم، اهتمامها الكبير ببناء الإنسان، باعتباره أساس النصر وركيزته الأولى.
وهذا العام تجلّى ذلك بوضوح في التوسع الملحوظ للمراكز والمدارس والدورات الصيفية هذا العام، وانتشارها في المُدن والريف، واستيعابها لأعداد أكبر من الطلاب والطالبات بمختلف المستويات.
هذه المراكز لم تعد مجرد أماكن تعليم تقليدية، بل تحوّلت إلى حواضن متكاملة لطلب العلم من منبعه الصافي، حيث يُدرَّس فيها القرآن الكريم تلاوةً وتجويدًا، وتُغرس مفاهيم الثقافة القرآنية،إلى جانب اللغة العربية والسيرة النبوية والفقه، وغيرها من العلوم النافعة المرتبطة بالحياة والواقع.
كما تشهد الأنشطة المصاحبة تطورًا نوعيًا، حيث يشمل البرامج الرياضية، والمهارية، والثقافية، والإبداعية، والرحلات والعديد من الفعاليات الترفيهية الهادفة، بما يسهم في اكتشاف المواهب وصقلها، وبناء شخصية متوازنة واعية قادرة على مواجهة التحديات.
ثانيًا: جِـهـادٌ يَحمي
بهذا الميدان الصورة أكثر حضورًا وهيبة؛ حيث يواصل رجال الله من القوات المسلحة والمرابطين في الجبهات أداء واجبهم المقدس بثباتٍ واستعدادٍ دائم، في ظل تصعيد أمريكي مستمر وعدوان متجدد، ومحاولات لفرض واقع عسكري وسياسي بالقوة.
وقد دخلت العمليات اليمنية مرحلة أكثر تأثيرًا، حيث لم تقتصر على الدفاع، بل امتدت إلى عمق المواجهة، دعمًا وإسنادًا للشعب الفلسطيني في غزة، والآن لإيران.
ورغم الحديث عن تهدئات واتفاقات، إلا أن الخروقات المستمرة والاعتداءات الصهيو أمريكية تؤكد أن خيار المواجهة ما زال قائمًا، وأن اليمن يقف في موقع الفعل لا رد الفعل، واضعًا إصبعه على الزناد، حتى يتوقف العدوان ويرتفع الحصار عن غزة، ولبنان، وإيران، والعراق واليمن.
وفي هذا السياق، يتكامل العِلم مع الجهاد؛ فالمراكز الصيفية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الحرب الناعمة، ومحاولات التضليل والتدجين، وبناء جيلٍ محصّن بالوعي والإيمان والهوية.
وهو ما تخشاه قوى الهيمنة أكثر من أي سلاحٍ مادي، لأنها تدرك أن الوعي أخطر من القوة، وأن الإنسان المؤمن الواعي لا يُهزم.
وفي المقابل، تتجلى صورة الجهاد بأبهى صورها، من خلال الجهوزية العسكرية وإشتراك اليمن عسكريًا في عملية الوعد الصادق4، والاستنفار الشعبي، والخروج المليوني الأسبوعي نصرةً لغزة،ولبنان، وإيران، في مشهدٍ يجمع بين القول والفعل، ويؤكد أن اليمن لم يكن يومًا متفرجًا على قضايا الأمة.
خلاصة القول، إن اليمن اليوم يكتب فصلًا جديدًا من تاريخه، حيث تتعانق ميادين التربية مع ساحات المواجهة، في مشروعٍ متكامل عنوانه”يدٌ تُعلّم… ويدٌ تحمي”.
وبهذا التكامل، ومع الصبر والصمود، يقترب وعد الله بالنصر والتمكين، فيمن الإيمان والحكمة يثبت دائمًا أنه منطلق التحولات الكبرى، بفضل الله تعالى.
زر الذهاب إلى الأعلى