دور النجف الأشرف بثورة العشرين الكبرى،،
الدكتورة نجيبة مطهر من اليمن
انتفاضة النجف الاشرف تُعتبر حدثاً مهماً ، قدمت صورة من صور المجتمع العراقي المقاوم كما تعتبر الفتيل الأول لثورة عام ١٩٢٠ التي عُرفت بثورة العشرين والتي شاركت فيها المرجعيات الدينية والشخصيات الاجتماعية والأحزاب السياسية والعشائر العراقية والوجهاء ، والتي سُرعان ما اندلعت نيران ثورة العشرين في كافة أنحاء العراق من مدينتي النجف وكربلاء المقدستين والكاظمية وسامراء والرميثه والشعيبة في البصرة والرارنجية والكوت وبغداد والفلوجة وتلعفر وديالى وغيرها من المدن العراقية
وقاد العلماء الشيعة والقيادات العراقية الوطنية من السنة الثورة ضد البريطانيين وكانت القيادة بيد الشيعة حيث مرجعية النجف الأشرف العريقة ذات الدور القيادي التاريخي
منذ أن سيطرت الدولة العثمانية على العراق في مطلع القرن السادس عشر الميلادي، منحت الشركات الأوروبية امتيازات سخية، شكلت بدورها مدخلاً مهماً لتغلغل النفوذ والمصالح الأوروبية في الدولة العثمانية وولاياتها ومنها العراق.ومحاولة مسخ هوية الشعوب الإسلامية العربية، ومنها العراق و التثبيت للنفوذ الاقتصادي والسياسي، الذي ترافق معه نشاط تبشيري وثقافي بارز، هذا النشاط، لم يُكتب له النجاح فلم يحدث شرخاً في عقيدة الشعب العراقي، وبالعكس من ذلك فقد التفّ الشعب بأسره حول قيادة علماء الدين، مستوحياً منهم دروس العقيدة والجهاد في مقارعة الغزاة المستعمرين. وبعد احتلال العراق في عام 1914م انطلقت مقاومة الشعوب المستعمرة، و انطلقت حركة الجهاد في العراق بعد ثلاثة أيام من احتلال الفاو من قبل القوات البريطانية، وكان في طليعة المشاركين في مقاومة الاستعمار البريطاني علماء الدين، ورؤساء العشائر، وبعض الوطنين الأحرار. وكذلك انتفض العراقيون ضد المستعمرين في البصرة في العام نفسه بقيادة “محمد سعيد الحبوبي” وفي معركة الشعَيبة ومعركة الكوت التي قاتل فيها العراقيون إلى جانب قوات الدولة العثمانية وصولاً إلى انتفاضة النجف الأشرف 1918.الذي تحرك فيها جماهير مسلحة من أهالي مدينة النجف الأشرف ضد البريطانيين أثناء إحتلالهم للعراق، وتُعد أول ثورة عراقية على الاحتلال البريطاني للعراق وأول انتفاضة على الحركات الإستعمارية التي نشأت بعد سقوط حكم الدولة العثمانية في الشرق الأوسط ومن أوائل الثورات العربية مطلع القرن العشرين” ، فاغتالو الضابط البريطاني المعتمد في المدينة المارشال دبليو إم ، وإثر عملية الإغتيال هذه قام البريطانيون بمحاصرة مدينة النجف الأشرف لنحو خمسين يوماً، منعوا فيها عن الأهالي الماء والغذاء، ومنعت السلطات البريطانية خروج الأهالي من منازلهم ثم سمحت تدريجياً للنساء والأطفال دون الثامنة عشرة من العمر كما سمحت لطلبة العلوم الدينية من المعممين بالخروج إلى مدارسهم الدينية فكان ذلك فرصةً للثوار أن يخرجوا مرتدين لباس طلبة العلوم الدينية بعمائمهم السوداء والبيضاء والثوار بذلك وفروا وقتاً ضرورياً لاستطلاع نقاط الجيش البريطاني المحيطة بسور مدينة النجف الأشرف وقلاعه المختلفة”.
ونظم العلماء والمثقفون في مدينة النجف الأشرف العديد من الندوات التي كانت تُناقش القضايا السياسية أمثال جواد الجزائري وعبد الكريم الجزائري، إذ عُقدت لقاءات ومؤتمرات متتالية بين عدد من العلماء في مدينتي النجف وكربلاء المقدستين، وزعماء العشائر في الشامية والناصرية والشطرة، وغيرها من مناطق الفرات الأوسط، كان الرأي السائد فيها هو الإعداد للثورة على الاستعمار البريطاني ومحاربته”.وتم تأسيس جمعية إسلامية سرية باسم “جمعية النهضة الإسلامية”، في تشرين الثاني 1917م، وقد كان المبادر لتأسيس هذه الجمعية السيد “محمد علي بحر العلوم”، والشيخ “محمد جواد الجزائري”، والحاج “نجم البقال” الذي أعدمته القوات البريطانية لاحقاً، والثائر المجاهد”كاظم آل صبي” الذي أُعدم أيضاً في وقتٍ لاحق، والوجيه المجاهد الحاج “سعد بن راضي” والحاج “عجمي باشا السعدون” وعدداً من وجهاء سكان النجف وزعماء العشائر “.
وعدد من رجال الدين والشخصيات السياسية الإسلامية، وكانوا بمثابة اللجنة القيادية للجمعية من اهم اعمال هذه اللجنة
1. توجيه وقيادة المواجهات التي يقوم بها الأهالي ضد الاستعمار
2. التحريض الإعلامي ضدالمستعمر
3. أصدرت نشرةً تكتب باليد، ووزعتها على أهالي مدينة النجف الأشرف،
4. تم تشكيل لتوجه الجمعية المناهض للاستعمار واحترام الأهالي لقياداتها الدينية،
5. شكلت جناحاً مسلحاً اهتم بالأعمال العسكرية ضد الاستعمار البريطاني”.
اعتبر المستعمر البريطاني بأن هذه الجمعيات الدينية بقيادة علماء الدين كانت أشد خطراً لهم من أية جمعية سياسية ,
وبعد أن ادخلت القوات البريطانية إلى النجف 4 الف جندي وحاميتين عسكريتين الى منطقتي المشخاب والشامية ، إلا أن الثوار تصدوا لهم ومنعوهم من دخول مدينة النجف الأشرف وبقوا خارج السور وقام الثوار باستهداف النقاط العسكرية للجنود البريطانيين وقتلوا وجرحوا أعداداً كبيرة منهم فما كان من حاكم مدينة النجف الأشرف الضابط البريطاني فرانسيس بلفور إلاّ أن دعا إلى عقد هدنة ومفاوضات بين قواته والثوار”،
ولإخضاع مدينة النجف الأشرف قامت القوات البريطانية بقصفها أثناء الاقتحام بمئات من قذائف المدفعيات وصواريخ الطائرات بدءاً من الهجوم على سور النجف ومرتفع الحويش الواقع خلف السور مروراً بقصفهم على محلة العمارة حتى السيطرة على مرقد الإمام علي (ع) الذي يُشكل نواة المدينة لتقع المدينة في الكامل تحت استعمارهم في نهاية المطاف وألقوا القبض على عدد من الثوار وقاموا بإعدامهم، كما أن الذين بقوا سالمين بعد قمع الانتفاضة كانوا اكتسبوا خبرات قتالية لمواجهة القوات البريطانية في ثورة العشرين التي وقعت بعد عامين من انتفاضة النجف الأشرف”.
هذه الإجراءات البريطانية التعسفية والظالمة غرست الغضب في نفوس النجفيين خاصةً وأهل العراق عامة، فقد ثار العراقيون جميعهم مرة أخرى ضد البريطانيين عام 1920 بثورة كبرى والتي تُعد من أهم أحداث تاريخ العراق الحديث”.
بعد هزيمة المستعمرين اد. نجيبة مطهر صنعاء اليمن
زر الذهاب إلى الأعلى