الرئيسيةالمقالات

إنصافًا لبتول كاظم أداء صادق أعاد وجع حقبة كاملة

إنصافًا لبتول كاظم
أداء صادق أعاد وجع حقبة كاملة

أحمد الحلفي

في خضم الإشادات التي حصدها مسلسل “اسمي حسن” من قبل النقاد والمتابعين، لما قدّمه من معالجة درامية أنصفت إلى حدّ كبير أحداثًا عاشها العراقيون خلال حقبة دموية امتدت لأكثر من ثلاثين عامًا، يبرز حضور الفنانة الكبيرة بتول كاظم بوصفه أحد أكثر الأدوار صدقًا وتأثيرًا، رغم قصره ،حيث نجحت في تجسيد معاناة المرأة العراقية خلال تلك المرحلة بأداء مؤثر أعاد إلى الأذهان جراحًا لم تندمل لدى كثير من العراقيين.

المسلسل الذي كتب نصه الكاتب الكبير حامد المالكي وأخرجه سامر حكمت، قدّم معالجة درامية لمرحلة قاسية من تاريخ العراق، حيث أحسن المخرج توزيع الأدوار بعناية، فحضر الفنان الكبير محمود أبو العباس إلى جانب مجد الخضر، وضباط التحقيق زياد الهلالي وضياء الدين سامي وغيرهم، فضلاً عن زيد الملاك الذي ظهر بدور مختلف تمامًا عما اعتاده الجمهور منه.

غير أن ما يستحق التوقف عنده هو أداء الفنانة بتول كاظم، التي ربما غابت ، من دون قصد بالتأكيد ، عن أعين بعض النقاد والمتابعين. فعلى الرغم من قصر دورها، إلا أنه كان مؤثرًا وصادمًا في آن واحد.

لم يكن حضورها مجرد دور عابر يختصر بشخصية الأم في بعض المشاهد، بل جاء أداءً متصاعدًا ومتدرجًا مع تسلسل الأحداث ،فقد ظهرت في البداية بصورة الأم الحنون الطيبة، التي تحمل في قلبها مشاعر الخوف والقلق بعد إعدام زوجها على يد أزلام النظام البائد، كونه كان شيوعيًا، لتبدأ من هنا الحكاية التي جسّدتها بتول كاظم بإتقان واضح.

ويبلغ الدور ذروته عند لحظة اعتقالها مع ابنتها بعد هروب ابنها إلى شمال العراق ، ففي تلك اللحظات لم تكن مشاهد التحقيق والتعذيب مجرد مشاهد عابرة أو معتادة، بل كانت لحظات موجعة ومؤثرة أعادت إلى الذاكرة جراحًا لم تندمل لدى كثير من العراقيين الذين عاشوا تلك المرحلة بكل قسوتها، ولا سيما ما تعرّضت له النساء من اعتقال وتعذيب وتنكيل.

و نجحت بتول كاظم في تجسيد هذه اللحظات بأداء صادق ومؤثر، جعل العيون تدمع ألمًا، وأعاد إلى الأذهان شريط الذكريات المؤلمة، بما فيه من فراق للأحبة من أهل وأقارب وجيران، نتيجة الاعتقالات العشوائية والكيدية التي شهدتها تلك الحقبة، وهي أحداث حقيقية جسدها مسلسل “اسمي حسن”.

تحية حب وإجلال لفنانتنا الكبيرة بتول كاظم، المتواضعة في عطائها، الصادقة في حبها لفنها وجمهورها، والتي لامست القلوب بأدائها الصادق، فكانت قريبة من الناس وذاكرتهم… وهذه هي قمة عطاء الممثل حين يلامس وجدان الجمهور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار